دمشق، إسطنبول/ محمد قره بجق، ليث الجنيدي/ الأناضولوقعت سوريا وفرنسا، الثلاثاء، 16 اتفاقية ومذكرة تفاهم شملت مجالات سياسية واقتصادية وصحية وتنموية، بهدف دعم مرحلة إعادة الإعمار خلال الفترة الانتقالية في البلد العربي.
جاء ذلك بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في إطار زيارة يجريها الأخير إلى دمشق، وفق مراسل الأناضول.
وتوزعت الوثائق الموقعة بين اتفاقيات إطارية ومذكرات تفاهم ورسائل نوايا وشراكات استراتيجية، رسمت ملامح مرحلة جديدة من التعاون التنموي والاستثماري بين البلدين.
وضمت الحزمة الأولى خمس اتفاقيات وإعلانات إطارية، استهدفت تأسيس أطر قانونية شاملة وتنظيم البيئة التشريعية للاستثمار والتعاون المشترك.
وجاء في مقدمتها الاتفاق الإطاري للتعاون الثنائي، لوضع ركائز دعم إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي والأمني والقضائي، إلى جانب الاتفاقية الإطارية للشراكة الثلاثية في مجال التراث، المبرمة بين المعهد الوطني للتراث الفرنسي والمعهد الفرنسي للشرق الأدنى والمديرية العامة للآثار والمتاحف السورية.
وشمل هذا المسار أيضا ملحق اتفاقية تأسيس مجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية، الذي تضمن إعلان عودة المجموعة بالكامل إلى سوريا وإدراج وكالة" خبراء فرنسا" ضمنها.
كما شمل إعلان نوايا بشأن الطيران المدني، لتعزيز التعاون المؤسسي والفني في الملاحة الجوية وتطوير المطارات، واتفاقية إطار لحماية الاستثمارات وتعزيزها، موقعة بين هيئة الاستثمار السورية ومكتب" جيد" للمحاماة، لتأهيل مشاريع إعادة الإعمار.
من جهة أخرى، ضمت الحزمة الثانية سبع مذكرات تفاهم فنية وتنفيذية، حددت خطط العمل والتعاون الفني المباشر بين مؤسسات وشركات من الجانبين.
وشملت هذه المذكرات قطاع الصحة، عبر مذكرة مع وكالة" خبراء فرنسا" لمواكبة تأهيل المستشفيات السورية، ومذكرة بين مجلسي الأعمال الفرنسي والسوري لتسهيل التبادل التجاري والتحضير لمنتدى أعمال في خريف 2026.
كما تضمنت مذكرة لتقديم مساعدة فنية للمصرف المركزي السوري، بهدف دعم الإصلاحات النقدية والمصرفية وإعادة دمجه في الأنظمة الدولية.
وامتد التعاون الفني ليشمل مذكرة بشأن الشحن الجوي في مطار دمشق، مبرمة بين الخطوط الجوية السورية ومجموعة" CMA CGM"، ومذكرة لإعادة إعمار حمص، موقعة مع شركة" نوفا كامب"، لتأهيل البنية التحتية للطاقة والمياه.
وضمت الحزمة أيضا مذكرة لصيانة مطار دمشق وتشغيله، مبرمة بين سلطة الطيران المدني وشركة" تاليس" العالمية، ومذكرة لتأهيل المستشفيات الجامعية السورية، موقعة بين وزارة التعليم العالي وشركة" إليبس بروجكتس".
أما الحزمة الثالثة فضمت رسالتي نوايا عكستا التزاما مبدئيا ببدء مسارات قانونية وتنموية حيوية.
وركزت الرسالة الأولى على استرداد الأصول، تمهيدا لبدء تحويل 51 مليون يورو من الأموال المصادرة من رفعت الأسد لصالح مشاريع تنموية للشعب السوري.
وأكدت الرسالة الثانية التزام شركة" مانيير" بمشروع لإعادة تأهيل جسر وبنائه في منطقة إدلب، بتمويل فرنسي.
أما الحزمة الرابعة فتمثلت في اتفاق شراكة استراتيجية كبرى مع المجموعة الفرنسية، يضع إطارا شاملا ونهائيا لجميع أنشطتها الاستثمارية في سوريا.
والاثنين، وصل ماكرون دمشق في أول زيارة لرئيس فرنسي منذ 18 عاما، إذ كانت آخر زيارة في سبتمبر/ أيلول 2008، حين زار الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي دمشق.
وكانت مديرية الإعلام في الرئاسة السورية أعلنت الأحد، أن ماكرون سيزور سوريا برفقة وفد يضم مستثمرين وممثلين عن شركات فرنسية.
وتأتي الزيارة في ظل انفتاح متزايد بين باريس ودمشق، عقب زيارة الشرع إلى فرنسا في مايو/ أيار 2025، التي شكلت حينها أول محطة أوروبية وغربية له منذ توليه منصبه.
ويعكس هذا التحرك الفرنسي رغبة باريس في تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي في سوريا، ولعب دور متقدم في مسار الانفتاح الغربي على دمشق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك