الأشياء الصغيره التي تحكم العالممنبر نور مقالات من بطون كتب ونبض الواقعهل يمكن أن يحمل العالم شيء لا يتجاوز بضعة جرامات؟ما أعظم الاختراعات في التاريخ؟لكن قليلًا من الناس من يقول:ومع ذلك فإن هذه القطعة المعدنية الصغيرة أمسكت الحضارة من أطرافها، وربطت أجزاءها، وساعدت الإنسان على الانتقال من البناء البدائي إلى العمران الحديث.
ولعل هذه هي رسالة هذه السلسلة من مقالات منبر نور، ، بعنوان الأشياء الصغيره التي تحكم العالم والتي تشير اليأن الحضارات لا تقوم دائمًا على الأشياء الضخمة، بل كثيرًا ما تستند إلى تفاصيل صغيرة لا يلتفت إليها أحد.
قبل المسمار… كيف كان الإنسان يبني؟تحدثت كتب تاريخ الهندسة عن أن الإنسان القديم كان يعتمد على:وكان البناء يحتاج إلى جهد ووقت كبيرين، كما أن كثيرًا من المنشآت كانت أقل قدرة على مقاومة الزمن.
ثم جاء المسمار ليغيّر طريقة التفكير في البناء،قبل أن يغيّر طريقة البناء نفسها.
في كتاب Structures: Or Why Things Don’t Fall Down يشرح J.
E.
Gordon أن نجاح المنشآت لا يعتمد فقط على المواد الكبيرةبل أيضًا على وسائل الربط بينها.
فالقطعة الصغيرة قد تكون هي الحلقة التي تحفظ تماسك البناء كله.
وهذا درس هندسي، لكنه في الوقت نفسه درس اجتماعي وإداري.
الاقتصاد الذي صنعه المسمارلو توقف إنتاج المسامير في العالم أسبوعًا واحدًا، لتعطلت صناعات كثيرة، منها:وهكذا نجد أن صناعة صغيرة تدعم سلاسل إنتاج ضخمة بمليارات الدولارات.
إن الاقتصاد الحديث لا يقوم على المنتجات النهائية فقط،بل على آلاف المكونات الصغيرة التي لا يلاحظها المستهلك.
في الإدارة يوجد ما يمكن أن نسميه “المسمار البشري”.
ذلك الموظف الذي لا يراه أحد،لكنه إذا غاب تعطلت المؤسسة.
وجوده هادئ، لكن أثره كبير.
وفي هذا يقول Peter Drucker في كثير من كتاباته إن نجاح المؤسسة يعتمد على تكامل الأدوار، لا على شهرة الأشخاص.
كم من إنسان يعيش بين الناس مثل المسمار:، ولا يطلب الأضواء، لكنه يربط بين القلوب، ويصلح ذات البين، ويحفظ استقرار الأسرة أو المؤسسة.
هؤلاء لا تكتب أسماؤهم في العناوين الكبرى، لكن التاريخ الحقيقييروي التراث الإنجليزي مثلًا مشهورًا يقول:“لفقدان مسمار ضاع الحذاء،ولفقدان الحذاء ضاع الحصان، ولفقدان الحصان ضاعت المعركة، ولفقدان المعركةوقد استشهد به كثير من كتب الإدارة وإدارة المخاطر، ليبين أن إهمال التفاصيل الصغيرة قد يقود إلى خسائر كبرى.
وهذا ينسجم مع ما تؤكد عليه المدارس الحديثة في الجودة، التي ترى أن المشكلات الكبرى تبدأ غالبًا من أخطاء صغيرة لم يُلتفت إليها في وقتها.
المسمار يعلمنا أن قيمة الشيء لا تقاس بحجمه، بل بوظيفته.
فكم من شخص بسيط غيّر حياة أمة، بينما لم يترك أصحاب المناصب الرفيعة أثرًا يذكر.
إن الحضارات ليست أبراجًا شاهقة فقط، بل هي أيضًا ملايين “المسامير” التي تثبت تلك الأبراج.
حين تمسك بمسمار صغير، قد لا يخطر ببالك أنك تمسك قطعة أسهمت في بناءوهكذا يعلمنا هذا الجسم الصغير درسًا عظيمًا:ليس كل ما هو صغير قليل الأثر، وليس كل ما هو كبير عظيم القيمة.
فالحضارة، كما الحياة، تقوم على توازن بين الكبار والصغار، وبين الظاهر والخفي، وبين من تُسلَّط عليهم الأضواء ومن يعملون بصمت.
Structures: Or Why Things Don’t Fall Down – J.
E.
Gordon.
The Design of Everyday Things – Don Norman.
مؤلفات Peter Drucker في الإدارة والتنظيم المؤسسي.
ليست الحضارات ما نراه فوق الأرض فقط، بل أيضًا ما يختبئ داخل الجدران من مسامير، وما يختبئ داخل المؤسسات من رجال ونساء يعملون في صمت.
المصرف العربي للتنميه الاقتصاديه في افريقياsanhooryazeem@hotmail.
com.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك