يقولون “أحبك”، فتمر الكلمة كعابرة سبيل، لا تحمل في طياتها إلا بضع حروف باردة، أو مشاعر عابرة.
لكنني حين أنظر إلى أعماق روحي، أدرك أن “أحبك” و”أعشقك” ليست سوى أصداف جوفاء لا تملك القدرة على احتواء ذلك المحيط الهادر من الإحساس الذي يسكنني تجاهك.
كيف لي أن أختزل بحراً من الحنين في كلمة؟ كيف لي أن أصف باللغة شعوراً صار جزءاً من تكويني كما الروح للجسد؟لقد كنتِ، وما زلتِ، تسكنينني؛ تتغلغلين في تفاصيلي الصغيرة، في نبض قلبي، في تنهيداتي، وفي صمتي الذي يضج بذكرك.
كنتُ أظن أن وجودك بجانبي أمرٌ طبيعي كاستنشاق الهواء حتى غبتِ.
حينها فقط، سقطت الأقنعة عن عيني، وأدركتُ أنني لم أكن أفتقد شخصاً فحسب بل كنت أفتقد جزءاً حياً من روحي قد نُزع مني قسراً.
أكتب لكِ اليوم والدمع يخطُ على السطور ما لا يقوى اللسان على النطق به.
الحزن ليس لأننا افترقنا، بل لأنني أدركت حجم ما فقدته بعد فوات الأوان.
لا أريد من الحب كلماتٍ نغلفها بالرومانسية، بل أريد الحياة.
أحلم بتلك اللحظة التي تتشابك فيها أصابعي بأصابعك من جديد، لا كعشاقٍ عادوا من مسافة سفر، بل كأرواحٍ تجتمع بعد توهان طويل.
أتوق إلى تلك البداية الجديدة؛ بدايةٍ نغلق فيها أبواب الماضي بكل ما حمل من وجع، ونحرق خلفنا مراكب الخيبات لنبني على أنقاض الذكرى وطناً لا يعرف إلا التسامح.
ألا يغفر العشق كل شيء؟ ألا نملك من الحب ما يكفي لنرمم به تصدعات أرواحنا ونعيد بناء الثقة التي مزقتها الظروف؟“الحاجة البينا أكبر وأعمق من أي حاجز يمنع عدم اجتماعنا مجدداً.
”هذه ليست مجرد أمنية، بل هي صرخة حقيقة.
إن الرابط الذي يجمعنا ليس مجرد عاطفة، بل هو قدرٌ مكتوب في ملامحنا، في صمتنا، وفي كل لحظة حنين قاتلة تداهمني في غيابك.
نحن أكبر من خطايا الماضي، وأعمق من كل الحواجز التي تضعها الحياة بيننا.
يا زولة.
عدتُ إليكِ بقلبٍ لا يعرف الزيف، وبحنينٍ يذيب الجليد.
هل تسمعين صدى روحي وهي تناديكِ؟ هل نفتح صفحةً بيضاء، نكتب عليها معاً قصةً لا تنتهي، يكون التسامح فيها عنواناً، والثقة ركيزتها، والعشق هو كل ما يتبقى لنا؟بانتظارك وبانتظار الروح التي غادرتني مع رحيلك.
لا أدري إن كانت رياح الأيام ستسمع ندائي، أم أن صدى صوتي سيظل يتردد في أروقة الفراغ الذي خلفتِه خلفك.
لكنني سأظل هنا، متمسكاً بآخر خيوط الأمل، أؤمن أن القلوب التي احترقت بنيران العشق لا بد أن تستدفئ يوماً بنور التسامح.
يا زولة، إن كنتِ تقرأين كلماتي هذه، فاعلمي أنني لا أطلب منكِ نسيان الماضي، بل أطلب منكِ أن ندفنه سوياً لنكتب فوق ترابه حكايةً تليق بنا، حكايةً لا تعرف إلا الغفران، ولا تسعى إلا للخلود.
عدتُ إليكِ بكل ما في قلبي من ضعفٍ وقوة فهل لي بمكانٍ في قلبك أم أنني سأظل مسافراً أبدياً في تضاريس غيابك؟أنتظر، لأنكِ أنتِ.
والانتظار في حضرتكِ هو ذروة العشق ومنتهى العذاب.
binsalihandpartners@gmail.
com.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك