مهدت محكمة استئناف في باريس، اليوم الثلاثاء، الطريق أمام زعيمة اليمين المتطرف الفرنسية، مارين لوبان، للترشح في الانتخابات الرئاسية المقررة في إبريل/نيسان 2027، لكنها اشترطت عليها ارتداء سوار إلكتروني، وهو ما سبق أن أعلنت لوبان أنها ترفضه بشكل قاطع.
وقضت المحكمة بإدانة لوبان بتهمة اختلاس أموال، لكنها خففت العقوبة المتعلقة بحظر توليها أي منصب منتخب، تاركة لها قرار الترشح للرئاسة.
ويجب على لوبان الآن أن تقرر ما إذا كان بإمكانها خوض حملتها الانتخابية لعام 2027 وهي ترتدي سوار المراقبة بوصفه جزءاً من عقوبتها التي ستقضيها في منزلها.
وتجدر الإشارة إلى أن الملف القضائي لن يغلق نهائياً، إذ يملك الادعاء العام مهلة عشرة أيام للطعن أمام محكمة النقض.
وفي حال تقديم طعن، قد يتطلب الأمر انتظار عدة أشهر إضافية قبل صدور قرار نهائي.
ويبدو أن الحكم يمثل انتصاراً جزئياً لصالح لوبان، حيث خفض العقوبة المتعلقة بحظر توليها أي منصب منتخب، من خمس سنوات، وفق قرار محكمة أدنى درجة العام الماضي، إلى 45 شهراً، مع وقف تنفيذ ثلثي المدة.
كما خفض الحكم عقوبة السجن من أربع إلى ثلاث سنوات، مع وقف تنفيذ سنتين منها.
ومع ذلك، تبقى السنة المتبقية من عقوبة السجن، والتي ستقضيها في المنزل، مع ارتداء سوار إلكتروني، عقبة محتملة أمامها، إذ لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ترى أنها قادرة على خوض حملة انتخابية في ظل هذا الشرط.
وكانت لوبان قد أكدت في مناسبات عدة قبل صدور قرار محكمة الاستئناف، أنها لا ترغب في خوض حملة انتخابية وهي خاضعة لنظام السوار الإلكتروني، مضيفة أنها لن تترشح إلا إذا كانت أي عقوبة بالسجن موقوفة التنفيذ بالكامل.
وقالت في مقابلة مع قناة" LCI" الأسبوع الماضي: " إذا كان بإمكاني الترشح، فسأترشح، بشرط أن أتمكن من خوض الحملة الانتخابية".
وفي حال تم الأخذ بتصريحات لوبان السابقة، التي أكدت فيها صعوبة خوض حملة انتخابية وهي خاضعة لنظام السوار الإلكتروني، فقد يفتح ذلك المجال أمام جوردان بارديلا، رئيس حزب التجمع الوطني منذ عام 2021، لقيادة الحزب في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وكان بارديلا قد أكد أمس الاثنين، أن الحزب مستعد" لكل السيناريوهات"، مشدّداً على أنه شخصياً" هادئ ومستعد لتحمل تبعات" قرار محكمة الاستئناف.
وقبل صدور الحكم، كانت لوبان تصفه بـ" الحاسم" لمسيرتها السياسية، بعدما وصلت مرتين إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، عامي 2017 و2022.
لكن ابنة جان ماري لوبان، الزعيم التاريخي الراحل لليمين المتطرف الفرنسي، تبدو هذه المرة في موقع أقوى لخوض السباق الرئاسي.
وأظهرت استطلاعات للرأي أن مارين لوبان قد تتصدر الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، فيما تبقى التوقعات متباينة بشأن نتائج الجولة الثانية الحاسمة من الانتخابات المقررة في 2 مايو/أيار 2027.
وخلص أحد الاستطلاعات إلى أنها قد تفوز بالرئاسة، أيا كان منافسها في الجولة الثانية.
(العربي الجديد، أسوشييتد برس).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك