إيلاف من أنقرة: في خطوة إستراتيجية ومفاجئة قلب بها الطاولة على حلفائه بالداخل والخارج، فتح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الباب على مصراعيه أمام احتمال تزويد تركيا بمقاتلات الجيل الخامس المتطورة “إف-35”؛ مؤكداً أن واشنطن ستنظر بجدية في هذه المسألة، وذلك خلال لقاء قمة جمعه بنظيره التركي، رجب طيب أردوغان، اليوم الثلاثاء 7 يوليو 2026، على هامش القمة الـ 36 لرؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة التركية أنقرة.
وجاءت تصريحات ترامب في مستهل محادثات ثنائية مغلقة وعاصفة أعقبت وصوله المثير إلى أنقرة؛ حيث استقبله أردوغان بمراسم رسمية مهيبة في المجمع الرئاسي بـ" بَشتبه".
ورداً على سؤال صحافي مباشر بشأن احتمال إعادة بيع مقاتلات" إف-35" إلى الجانب التركي، قال ترامب: " سنتوصل إلى قرار حاسم بشأن هذه المسألة.
ليس لدي أي مخاوف حيال حصول تركيا على هذه المقاتلات"، واصفاً العلاقات الثنائية مع أنقرة بأنها" ممتازة"، ومؤكداً أن تركيا تمثل" حليفاً مخلصاً للولايات المتحدة".
ومن جانبه، كشف أردوغان أن بلاده" تلقت وعوداً سابقة بشراء خمس مقاتلات إف-35 على الأقل".
ومن المنتظر أن تشمل المباحثات الموسعة تحديث أسطول أنقرة من مقاتلات" F-16"، وتطورات الملفات السورية والشرق الأوسطية وحرب أوكرانيا، فضلاً عن ملفات التجارة والاستثمار وتعزيز القاعدة الصناعية للدفاع المشترك.
تحدي الفيتو الإسرائيلي وهجوم مرتد على الناتووتأتي مغازلة ترامب الصريحة لأنقرة متجاوزةً اعتراضات متصاعدة وضغوطاً خانقة من صقور الحزب الجمهوري وإسرائيل؛ والذين يعارضون بشدة إعادة تركيا إلى برنامج المقاتلات الشبحية منذ استبعادها رسمياً إثر شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية" S-400".
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد وجه أمس الاثنين نداءً عاجلاً إلى البيت الأبيض لمنع هذه الصفقة، معتبراً أن حصول أنقرة على هذه التكنولوجيا سيضر بالتفوق العسكري النوعي لإسرائيل ويمزق التموضع الأميركي في المنطقة.
ومن قلب أنقرة، وجّه ترامب انتقاداً حاداً ولاذعاً لحلف الناتو، قائلاً إنه شعر بـ" خيبة أمل كبيرة" من سلوك الحلفاء، مضيفاً أنه قرر حضور القمة فقط لأنها تُعقد في تركيا و" تقديراً شخصياً لأردوغان".
وفي تعليقه على عدم مشاركة جيوش الناتو في الحرب الأخيرة، أوضح ترامب بلهجة استعلائية: " الولايات المتحدة لم تكن تريد أي مساعدة عسكرية؛ كنت فقط أختبر مدى استعداد الحلفاء للوقوف إلى جانبنا، لأنني لم أكن واثقاً من ولائهم رغم دعم واشنطن المستمر لهم".
وكان طرح إدارة ترامب فكرة الانسحاب الأميركي من الناتو قد أضفى أهمية إضافية وهواجس مرعبة على حضوره اللقاء.
قطار السلام: من أحمد الشرع إلى الحرب التاسعةوفي سياق إقليمي آخر، أعلن ترامب أن علاقته بالرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، " جيدة جداً بفضل وساطة الرئيس أردوغان"، معرباً عن فخره بالقول: " لقد نجحت في إيقاف ثماني حروب حول العالم، وأعتقد جازماً أنني سأنهي قريباً الحرب التاسعة"، في إشارة واضحة إلى الهيكل التفاوضي الجاري لإنهاء الحرب في أوكرانيا؛ حيث من المتوقع أن يعقد لقاءات منفصلة في أنقرة مع كل من الشرع والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وفي الملف الإيراني، أشار ترامب إلى أن تركيا" لم تنخرط وتتورط في الحرب الأخيرة على إيران بفضله وحكمته"، مشيراً إلى أن أنقرة تشاطر بلاده ذات الرؤية الإستراتيجية الرافضة لامتلاك طهران سلاحاً نووياً.
وجدد ترامب تأكيده أن واشنطن" قضت بالكامل على القدرات العسكرية واللوجستية الإيرانية"، معتبراً أن هذا الشلل سيحول دون امتلاك إيران للقنبلة النووية للأبد، ومختتماً حديثه بضرب القيمة الإستراتيجية لمضيق هرمز بالقول: " الولايات المتحدة ليست بحاجة ميكانيكية لمضيق هرمز حالياً، لأننا نملك كميات هائلة وجداً ضخمة من النفط الأميركي الخالص".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك