جاء قرار تعيين محافظ جديد للأقصر فى يونيو 2013 ليشعل واحدة من أكثر الأزمات السياسية إثارة للجدل خلال عام حكم الإخوان، بعدما وقع الاختيار على عادل الخياط، وهو قيادى فى الجماعة الإسلامية، رغم أن اسم الجماعة ظل مرتبطًا فى الذاكرة العامة بمذبحة الأقصر عام 1997، التى راح ضحيتها عشرات السائحين والمصريين فى واحدة من أبشع الهجمات الإرهابية التى شهدتها البلاد.
أثار القرار موجة غضب واسعة داخل محافظة الأقصر وخارجها، خاصة بين العاملين فى قطاع السياحة، الذين اعتبروا أن اختيار شخصية تنتمى إلى جماعة ارتبط اسمها بذلك الحدث الدموى يبعث برسالة سلبية إلى العالم، ويهدد صورة المدينة التى تعتمد بصورة أساسية على السياحة باعتبارها أحد أهم مصادر الدخل القومى.
أعلنت مؤسسة الرئاسة فى يونيو 2013 حركة المحافظين الجديدة، وكان اسم عادل الخياط من بين أكثر الأسماء التى أثارت الجدل، وسرعان ما خرجت احتجاجات واسعة فى شوارع الأقصر، شارك فيها مواطنون وأصحاب فنادق وشركات سياحة وعاملون بالقطاع السياحى، مطالبين بإلغاء القرار، مؤكدين أن المحافظة بحاجة إلى شخصية تحظى بتوافق واسع، لا إلى قرار يثير الانقسام.
كان قطاع السياحة الأكثر اعتراضًا على القرار، إذ حذر مستثمرون وخبراء من أن تعيين محافظ ينتمى إلى الجماعة قد ينعكس سلبًا على صورة الأقصر فى الخارج، خاصة أن المدينة كانت لا تزال تحاول استعادة معدلات السياحة بعد سنوات من الاضطرابات.
ورفع المحتجون لافتات تؤكد رفضهم للقرار، ونظموا وقفات احتجاجية واعتصامات أمام ديوان عام المحافظة، فيما أعلنت شخصيات عامة وممثلون عن القطاع السياحى رفضهم استقبال المحافظ الجديد، معتبرين أن القرار يضر بمصالح المحافظة الاقتصادية.
استقالة وزير السياحة احتجاجا على القراروكان قد كشف هشام زعزوع، وزير السياحة الأسبق، عن أن لحظة اتخاذ قرار الاستقالة جاءت عندما فوجئ بتعيين محافظ للأقصر ينتمي إلى الجماعة ذاتها التي تقف خلف مذبحة الأقصر عام 1997، والتي راح ضحيتها العشرات من السائحين الأبرياء، مؤكدا أن هذا القرار لم يكن صدمة له وحده، بل كان بمثابة صفعة قاسية لصورة مصر في قطاع السياحة الدولي، موضحًا أنه قدم استقالته في اليوم التالي مباشرة احتجاجًا على هذا العبث الذي يضرب قطاعًا حيويًا يمثل شريانًا رئيسيًا للاقتصاد المصري.
أيام قليلة انتهت بالاستقالةأمام تصاعد الاحتجاجات واستمرار حالة الرفض الشعبى، لم تستمر الأزمة طويلًا، إذ أعلن عادل الخياط استقالته من منصبه بعد أيام قليلة من تعيينه، وجاءت الاستقالة لتنهى واحدة من أقصر فترات تولى منصب محافظ فى تاريخ المحافظة، لكنها لم تنه الجدل السياسى الذى أثاره القرار، نظرا لأنه دليلًا على سوء تقدير المشهد السياسى وعدم مراعاة حساسية بعض الملفات الوطنية.
أزمة كشفت فجوة فى إدارة الدولةأزمة محافظ الأقصر لم تكن مجرد خلاف حول اسم مسؤول تنفيذى، بل كشفت عن حجم الفجوة بين صانع القرار وردود فعل الشارع، كما سلطت الضوء على تأثير القرارات السياسية فى المحافظات ذات الطبيعة الخاصة، وفى مقدمتها الأقصر التى تمثل واجهة مصر السياحية أمام العالم.
محطة بارزة فى عام حكم الإخوانرغم أن الأزمة انتهت سريعًا بالاستقالة، فإنها بقيت واحدة من أكثر الوقائع حضورًا عند استعراض الأزمات التى شهدها عام حكم الإخوان، إذ تحولت إلى نموذج لقرار أثار اعتراضًا شعبيًا واسعًا، وانتهى بالتراجع عنه تحت ضغط الاحتجاجات.
وبعد سنوات من الواقعة، لا تزال أزمة تعيين عادل الخياط محافظًا للأقصر تُستدعى باعتبارها إحدى أبرز الأزمات السياسية والإدارية فى تلك المرحلة، بعدما كشفت أن بعض القرارات قد تحمل أبعادًا تتجاوز الجانب الإدارى إلى تأثيرات سياسية واقتصادية ومجتمعية واسعة، وهو ما جعلها واحدة من أكثر المحطات إثارة للجدل فى تاريخ إدارة المحافظات المصرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك