ضمن مبادرة نقابة الفنانين العراقيين / المركز العام – بغداد ودار نشر بوك سايننك.
صدر للناقد العراقي مروان ياسين الدليمي كتابان جديدان في آن واحد.
الأول بعنوان رئيس «مجازات سينمائية» وبعنوان فرعي»الفيلم الروائي في أمريكا وأوروبا وأمريكا اللاتينية « تناول في موضوعاته ثلاثة محاور رئيسة: الأول: السينما الأمريكية، الثاني: السينما الأوروبية، الثالث: السينما في أمريكا اللاتينية.
وتمهيدا لكل محور، هناك مقدمة نظرية، تتناول الخصائص الفنية والأسلوبية التي تميز سينما كل منطقة جغرافية، يعقبها تحليل نقدي معمّق لنماذج مختارة من الأفلام الروائية التي تمثل تلك الاتجاهات السينمائية.
الكتاب ليس مجرد جردٍ للأفلام، ولا محاولة لتصنيفها وفق مدارس أو تيارات، بل هو رحلة نقدية عبر عوالم الفيلم الروائي في بيئاته المتعددة.
إذ يلتقي القارئ مع الأفلام الأمريكية التي تبني سرديتها عبر الإبهار البصري والتوتر الدرامي، ومع التجارب الأوروبية التي تبحث في الفلسفة والتجريب عن معنى الصورة خارج الاستهلاك المباشر، ومع سينما أمريكا اللاتينية التي نسجت من الواقع والخيال، ومن السحر والنضال، هوية سينمائية لا تشبه غيرها.
يشير المؤلف في المقدمة إلى أن ما يجعل السينما قادرة على العبور بين الثقافات هو أنها تتكئ على شيء يتجاوز اللغة المنطوقة: إنها اللغة البصرية التي تعبر إلى الوجدان، من دون وسيط، وتمنح المشاهد، أينما كان، فرصة الدخول إلى عالم ربما لا يشبه عالمه لكنه يتجاوب مع أسئلته الخاصة.
من هنا تأتي أهمية السينما في تشكيل الوعي الإنساني، إذ لا يمكن فصل الفيلم الروائي عن أثره في المتلقي، ولا عن السؤال العميق الذي يطرحه حول قدرة الصورة على إعادة صياغة نظرتنا للعالم.
يقع الكتاب في 298 صفحة من الحجم المتوسط، وقد صمم الغلاف محمد علوش.
أما الإصدار الثاني فقد جاء تحت عنوان رئيس «الفضاء التشكيلي»، وبعنوان فرعي «الانزياح الجمالي في التشكيل العراقي المعاصر، قراءة في تجاربه وتحولاته» تناول فيه الدليمي تجارب (27 ) فنانا تشكيليا عراقيا معاصرا، يشتغلون في حقول الرسم والنحت والسيراميك.
من بينهم: ضياء العزاوي، مؤيد محسن، سعد العاني، لوثر إيشو، سيروان باران، أحمد البحراني.
يشير المؤلف في مقدمته إلى أن ما يميز التجارب التشكيلية العراقية، أنها تأتي في سياق محمّل بالأسئلة الوجودية، من مجتمع عانى من الحروب والنكبات والتحولات الجذرية، مجتمع يضطر فيه الفنان إلى محاربة النسيان كما يحارب اللون الأبيض على قماش فارغ.
لهذا، تصبح التجربة الإبداعية هناك أكثر كثافة، أكثر صراخا، وأكثر صمتا في الوقت ذاته.
كل لوحة، كل رسمة، كل قطعة نحتية أو خزفية، تحمل في ثناياها محاولة لفهم ما يعنيه أن تكون إنسانًا في مكان وزمان مليئين بالتناقضات.
والكتاب في هذا السياق، ليس مجرد وثيقة أو أرشيف، بل هو فعل نقدي قائم بذاته.
إنه يسألنا عن الحدود التي يمكن للفن أن يذهب إليها، عن المسافة بين الادعاء العميق والإنجاز المتقن، عن الفرق بين الموهبة الخام والتعبير الذي يترك أثرا.
والكتاب لا يكتفي بعرض الأعمال، بل يطرح أسئلة عن طبيعة الفن والتجريب: كيف يمكن للتجربة الفنية أن تكون صادقة وفعالة في الوقت نفسه؟ وكيف يمكن للفنان أن يتجاوز المألوف، من دون أن يقع في فخ التعقيد المفرط؟ هذه الأسئلة تجعل القراءة تجربة وتجعل الكتاب مساحة للحوار بين الكاتب والقارئ، وبين الفنان والمتلقي، بين المرئي والمخفي.
الكتاب صدر عن دار ماشكي للنشر والتوزيع في الموصل، وبدعم من جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين المركز العام في بغداد، وتولى تصميم الغلاف باسم محمد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك