إعلام العرب - الأرجنتين تبلغ دور الثمانية وتتخطى مصر “بشق الأنفس” روسيا اليوم - السيسي يوجه رسالة للاعبي مصر بعد الخسارة الدرامية أمام الأرجنتين في مونديال 2026 Independent عربية - استقالة وزيرة الثقافة المصرية بعد حكم قضائي ضدها Independent عربية - أميركا تلغي ترخيصا يجيز بيع النفط الإيراني روسيا اليوم - الرياض تدين استهداف إيران لناقلتي نفط سعودية وقطرية وكالة الأناضول - الشرع يصدر مرسوما بتعيين رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية العليا Independent عربية - البيع الفوري للنفط يعود إلى الواجهة و"أرامكو" تتحرك لمواكبة التغيرات روسيا اليوم - أبوتريكة يوجه رسالة نارية لمنتخب مصر Independent عربية - نتائج الانتخابات البرلمانية بالجزائر: عودة "خجولة" للقوى الديمقراطية فرانس 24 - تزايد عمليات الإجلاء الطبي في جنوب السودان مع اشتداد النزاع (الصليب الأحمر)
عامة

كل طفل على وجه الأرض أصبح يواجه خطرا مناخيا غير مسبوق

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 54 دقيقة

في كل صباح، تضطر لورنا، وهي فتاة تبلغ من العمر 15 عاما، إلى السباحة عبر نهر كيمب ويلش، المعروف بتياراته القوية ووجود التماسيح فيه، حتى تتمكن من الوصول إلى مدرستها.وكان جسر المشاة الذي يربط قريتها في...

ملخص مرصد
أفاد تقرير حديث لمنظمة يونيسف أن مليار طفل حول العالم يواجهون خطرًا مناخيًا متزايدًا، حيث يتعرض نصفهم لثلاثة أخطار مناخية أو أكثر في آن واحد. وتبرز قصة فتاة تبلغ 15 عامًا في بابوا غينيا الجديدة، التي تضطر للسباحة عبر نهر خطير للوصول إلى مدرستها بعد تدمير جسر قريتها بفيضان عام 2012. يحذر التقرير من أن الجفاف وموجات الحر والعواصف المدارية هي أكثر التهديدات انتشارًا، مع تزايد وتيرتها بنسبة 69% منذ العقد الماضي.
  • مليار طفل يواجهون خطرًا مناخيًا متزايدًا بحسب تقرير يونيسف لعام 2026
  • نصف الأطفال يتعرضون لثلاثة أخطار مناخية متزامنة بحسب توم سلايماكر (يونيسف)
  • الجفاف وموجات الحر والعواصف المدارية أكثر التهديدات انتشارًا
من: يونيسف، توم سلايماكر، لورنا (فتاة 15 عامًا) أين: عالميًا (بابوا غينيا الجديدة كقصة نموذجية)

في كل صباح، تضطر لورنا، وهي فتاة تبلغ من العمر 15 عاما، إلى السباحة عبر نهر كيمب ويلش، المعروف بتياراته القوية ووجود التماسيح فيه، حتى تتمكن من الوصول إلى مدرستها.

وكان جسر المشاة الذي يربط قريتها في إقليم الوسط ببابوا غينيا الجديدة بالمدرسة الابتدائية الوحيدة والمركز الصحي المحلي قد جرفته فيضانات شديدة عام 2012.

وبعد أكثر من عقد من الزمن، لم يتمكن سكان المنطقة من جمع الأموال اللازمة لإعادة بنائه.

لم تكن لورنا سوى واحدة من أكثر من مليار طفل حول العالم يواجهون تهديدات متزايدة ناجمة عن موجات الحر والعواصف والفيضانات والجفاف، وفقا لتقرير" مخاطر المناخ على الأطفال لعام 2026".

وتجسد قصة لورنا واحدة من آلاف القصص التي وثقها التقرير الصادر مؤخرا عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، والتي توضح كيف يضطر الأطفال إلى تطوير وسائل تكيف قاسية من أجل مواصلة حياتهم اليومية في ظل تغير المناخ المتسارع.

الأطفال في الصفوف الأمامية لتأثيرات تغير المناخيستخدم التقرير أحدث البيانات المتاحة لرسم خريطة شاملة لتعرض الأطفال لثمانية من أكثر التهديدات المناخية انتشارا وتأثيرا حول العالم، وهي الفيضانات الساحلية، والجفاف، والحرارة الشديدة، والحرائق، وموجات الحر، والفيضانات النهرية، والعواصف الرملية والترابية، والعواصف المدارية.

ويقول رئيس وحدة بيانات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية والمناخ والبيئة في منظمة يونيسف، وأحد أبرز المساهمين في التقرير الأخير، توم سلايماكر: " تكشف بياناتنا أن جميع أطفال العالم تقريبا، بمن فيهم الأطفال الذين يعيشون في الدول مرتفعة الدخل، باتوا معرضين اليوم لخطر مناخي واحد على الأقل".

ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن" مصدر القلق الأكبر يتمثل في أن أعدادا هائلة من الأطفال باتت تواجه عدة أخطار مناخية متداخلة في الوقت نفسه، الأمر الذي يشكل تهديدا مباشرا لصحتهم وتعليمهم وفرص بقائهم على قيد الحياة".

ويحذر من أن نحو 1.

1 مليار طفل، أو طفل واحد من بين كل طفلين حول العالم، أي ما يقارب نصف أطفال العالم، يتعرضون حاليا لثلاثة أخطار مناخية أو أكثر في آن واحد، الأمر الذي يجعل قدرتهم على التكيف والتعافي أكثر صعوبة.

وفي بعض البلدان، يواجه أكثر من 4 ملايين طفل ما يصل إلى 6 صدمات مناخية متزامنة ومتداخلة خلال حياتهم، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الأجيال الجديدة.

ووفقا لنتائج التقرير، التي استندت إلى بيانات تغطي معظم دول العالم، فإن الجفاف والحرارة الشديدة وموجات الحر تمثل أكثر مجموعات الأخطار المناخية انتشارا على مستوى العالم، حيث يعيش أكثر من 296 مليون طفل في مناطق تتعرض لهذه الأخطار الثلاثة مجتمعة التي تتفاعل معا لتفاقم سوء التغذية ونقص المياه والأمراض المرتبطة بالحرارة.

أما ثاني أكثر المجموعات شيوعا فهي الجفاف والحرارة الشديدة والعواصف المدارية، والتي يتعرض لها أكثر من 115 مليون طفل حول العالم، وتؤدي إلى تفاقم نقص الغذاء والمياه وتعطيل الخدمات الصحية والتعليمية وزيادة احتمالات النزوح وانتشار الأمراض.

ويشير توم إلى أن" الجفاف يعد أكثر الأخطار المناخية انتشارا على مستوى العالم، إذ يهدد نحو 1.

8 مليار طفل.

ويليه التعرض لموجات الحر المتكررة أو الأطول زمنا أو الأشد وطأة، والتي تطال نحو 1.

5 مليار طفل، فيما يواجه حوالي 1.

2 مليار طفل ظروفا من الحر الشديد".

وتشير المقارنات مع التقارير السابقة إلى أن حجم المخاطر أصبح أكثر وضوحا مع تطور أدوات الرصد والتحليل.

ففي تقرير يونيسف الصادر عام 2021، بعنوان" أزمة المناخ هي أزمة حقوق طفل"، كانت التقديرات تشير إلى تعرض نحو 820 مليون طفل لموجات الحر، بينما تضاعف الرقم تقريبا في التقرير الجديد.

ومن أكثر النتائج إثارة للقلق أن وتيرة تداخل الأخطار المناخية تتسارع بسرعة.

فبين عامي 2012 و2021 ارتفع عدد الأطفال المعرضين لثلاثة أخطار مناخية أو أكثر بنسبة 69% مقارنة بالعقد السابق.

كما أدت الصدمات المناخية بين عامي 2016 و2023 إلى نزوح ما يعادل 21 ألف طفل يوميا في المتوسط.

وبالنسبة إلى الأخطار المناخية المباشرة يحلل التقرير أيضا تعرض الأطفال للأخطار الحساسة للمناخ، مثل تلوث الهواء والأمراض المنقولة بالنواقل الحية، مثل مرض الملاريا.

وتشير التقديرات إلى أن نحو مليار طفل يعيشون في مناطق معرضة للملاريا، التي تتوسع رقعة انتشارها مع تغير أنماط الحرارة والأمطار وتوسع البيئات الملائمة لتكاثر البعوض الناقل للمرض، ما يشكل خطرا إضافيا على ملايين الأطفال في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية.

وتظهر البيانات أن جميع أطفال العالم تقريبا يتنفسون هواء تتجاوز مستويات تلوثه الحدود الآمنة التي توصي بها منظمة الصحة العالمية، حيث ارتفعت تقديرات التعرض لتلوث الهواء من مليار طفل إلى 2.

3 مليار طفل، وأصبح تلوث الهواء ثاني أكبر عامل خطر مسبب للوفاة بين الأطفال دون الخامسة بعد سوء التغذية، مما يضيف طبقة جديدة من التهديد للأطفال الذين يواجهون بالفعل أخطارا مناخية متعددة.

كما يربط تقرير حالة الهواء العالمي بين تلوث الهواء وأكثر من 675 ألف وفاة سنويا بين الأطفال دون الخامسة، إضافة إلى فقدان ما يعادل 61 مليون سنة من الحياة الصحية.

وتتركز نحو 90% من الوفيات المرتبطة بتلوث الهواء في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.

لماذا يعد الأطفال الفئة الأكثر هشاشة؟رغم أن أزمة المناخ تمثل تحديا عالميا، فإن آثارها لا تتوزع بالتساوي بين جميع السكان، فالأطفال يتحملون نصيبا غير متكافئ من تبعات هذه التغيرات التي تجعل أجسادهم وأجهزتهم الحيوية أكثر عرضة للتأثر بالضغوط الجسدية والنفسية الناتجة عن الظواهر المناخية المتطرفة.

ويكشف تقرير يونيسف كيف يؤدي تعرض الأطفال لأخطار مناخية متعددة ومتداخلة، إلى جانب هشاشتهم الجسدية الطبيعية والفجوات القائمة في الخدمات الاجتماعية التي يعتمدون عليها، إلى تقويض حقوقهم الأساسية وزيادة احتمالات تعرضهم للأضرار والمخاطر بدرجة تفوق غيرهم من الفئات السكانية.

ويقول توم إن" الأطفال يعدون أكثر عرضة للتأثر بالأخطار المناخية من البالغين بسبب مجموعة من الخصائص الفسيولوجية والاجتماعية والسلوكية التي تجعل قدرتهم على التكيف مع الصدمات المناخية والاستجابة لها أقل بكثير".

ويوضح أن" أجسام الأطفال لا تزال في طور النمو والتطور، ولذلك تتفاعل مع الأخطار البيئية والمناخية بطريقة تختلف عن البالغين، كما أنهم يحتاجون إلى مستويات أعلى من الرعاية والدعم والخدمات الاجتماعية المتخصصة".

ويشير خبراء صحة الأطفال إلى أن أجسام الأطفال أقل قدرة على تنظيم درجة الحرارة الداخلية، إذ إن معدل التعرق لديهم أقل من البالغين، كما أن قدرتهم على التخلص من الحرارة الزائدة محدودة نسبيا، ما يجعلهم أكثر عرضة للإجهاد الحراري وضربات الشمس والجفاف خلال فترات الحر الشديد.

وتزداد هذه الهشاشة لدى الرضع والأطفال الأصغر سنا، حيث ترتفع حرارة أجسامهم بسرعة أكبر مقارنة بالبالغين، نظرا إلى حاجتهم إلى كميات أكبر من الماء وغذاء مقارنة بوزن أجسامهم، فضلا عن اعتمادهم الكامل تقريبا على رعاية الكبار وحمايتهم.

كما تجعلهم هذه العوامل أكثر عرضة لتبعات الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والعواصف والحرائق.

إلى جانب ذلك، يوضح توم أن" الأطفال الصغار لا يمتلكون القدرة الكاملة على تنقية الملوثات الهوائية التي يستنشقونها، مما يزيد من احتمالات إصابتهم بأمراض الجهاز التنفسي والربو ومشكلات صحية أخرى قد تؤثر في نموهم الجسدي وقدراتهم الإدراكية والمعرفية".

ويشير إلى أن" الأطفال يتعرضون بصورة متزايدة للنزوح وعدم الاستقرار نتيجة الكوارث والصدمات المناخية، وهو ما يفاقم من هشاشتهم ويحد من قدرتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية والحماية التي يحتاجون إليها".

وفي عام 2025 وحده، شهد العالم 157 حدثا متطرفا، من بينها فيضانات واسعة النطاق في جنوب شرق آسيا وحرائق غابات مدمرة في جنوب أوروبا.

ولم تقتصر آثار هذه الأحداث على التهديد المباشر لحياة الأطفال، بل امتدت لتشمل تفاقم انتشار الأمراض المرتبطة بالمناخ، وفي مقدمتها الملاريا.

عندما تتداخل الصدمات المناخيةلا تتجلى أزمة المناخ في صورة حدث منفرد أو خطر واحد معزول، بل تتمثل بالنسبة إلى ملايين الأطفال في هيئة صدمات متداخلة ومتراكمة تتفاعل مع بعضها البعض، وتتجاوز قدرة الخدمات الأساسية على الاستجابة، وتضعف قدرة الأطفال على التكيف.

على سبيل المثال، يفرض ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الظواهر الجوية المتطرفة ضغوطا متزايدة على البنية التحتية، حيث تتعرض الطرق والجسور الحيوية لأضرار متكررة، الأمر الذي يترك عواقب خطيرة على المجتمعات المحلية.

ويقول توم إنه" عندما تتزامن الأخطار المناخية، تتضاعف آثارها بصورة كبيرة"، مضيفا أن" الجفاف، على سبيل المثال، يؤدي إلى إصابة الأطفال بسوء التغذية والمرض.

وفي الوقت ذاته يزيد من احتمالات اندلاع الحرائق أو وقوع الفيضانات التي قد تدمر المنازل والمدارس والمراكز الصحية، وتنشر الأمراض، وتدفع الأسر إلى النزوح".

وبالنسبة للأطفال، فإن هذا التسلسل الخطير للتهديدات المتعددة والمتراكبة يخلق حلقة مفرغة من الأزمات تؤثر في حاضرهم ومستقبلهم على حد سواء، ففقدان المنازل قد يؤدي إلى النزوح، الذي قد يفضي إلى غياب المأوى الآمن، الأمر الذي يحرم الأطفال من الحماية اللازمة في مواجهة التأثيرات اللاحقة ويجعلهم أكثر عرضة للأخطار المستقبلية.

ومع ذلك، يؤكد التقرير أن النزوح لا يُحتسب ضمن مؤشرات الأخطار المناخية المباشرة، رغم أنه يشكل بحد ذاته خطرا إضافيا، إذ يفقد الأطفال النازحون إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية والمياه النظيفة والتعليم، ويصبحون أكثر عرضة للأمراض والاستغلال والتفكك الأسري.

وتشير الأدلة العلمية المتراكمة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى مشكلات صحية وسلوكية تؤثر في الأداء الدراسي للأطفال، وتحد من قدرتهم على التركيز والتعلم، ما يجعل آثار تغير المناخ تمتد إلى الجوانب التعليمية والنفسية إلى جانب التأثيرات الصحية المباشرة.

وفي عام 2024، تعرض 550 مليون طفل لأيام إضافية من الحرارة الشديدة تُعزى مباشرة إلى الاحترار العالمي الناتج عن النشاط البشري، كما أدت الأخطار المناخية في ذلك العام وحده إلى تعطل العملية التعليمية لما يقرب من 242 مليون طفل في 85 دولة نتيجة الأخطار المناخية.

وغالبا ما يترك تعطل الدراسة آثارا طويلة الأمد تمتد مدى الحياة، مما يقلل من فرص الأطفال في بناء مستقبل مستقر والخروج من دائرة الحرمان والصعوبات المتكررة.

وقد تؤدي خسائر التعلم في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل إلى فقدان ما يصل إلى 11 تريليون دولار من الدخل المستقبلي مدى الحياة للطلاب الحاليين، وفقا للتقرير.

ومع تزايد الكوارث والصدمات المناخية، يواجه عدد أكبر من الأطفال مخاطر النزوح وعدم الاستقرار.

إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 28 مليون طفل قد يعانون من سوء التغذية بحلول عام 2050 نتيجة الأزمة الغذائية المرتبطة بالمناخ.

ويؤكد الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ أن الأجيال الشابة تواجه مستويات من الأحداث المناخية المتطرفة لم تختبرها الأجيال السابقة، مما يزيد من هشاشتهم، ويضاعف احتمالات تعرضهم للأذى.

وتشير التقديرات إلى أن الأطفال المولودين حول عام 2010 سيشهدون بحلول عام 2100 ما يصل إلى 4 أضعاف عدد الأحداث المناخية المتطرفة مقارنة بالأجيال السابقة، حتى في حال نجاح العالم في حصر الاحترار العالمي عند 1.

5 درجة مئوية.

أما إذا ارتفع متوسط حرارة الأرض بمقدار 3 درجات مئوية، فقد يرتفع مستوى التعرض إلى 5 أضعاف.

ويزيد كل ارتفاع بمقدار درجة مئوية واحدة في درجات الحرارة القصوى احتمال ولادة الأجنة أمواتا بنسبة 14%.

أزمة عالمية لكنها غير متساويةيمثل هذا التقرير تحديثا وتطويرا واسعا مقارنة بتقرير عام 2021، حيث يغطي نطاقا أوسع من الأخطار وعوامل الهشاشة، ويقدم للمرة الأولى صورة جغرافية دقيقة توضح المناطق التي يواجه فيها الأطفال أعلى مستويات المخاطر المرتبطة بالمناخ، ومدى شدة هذه المخاطر، وتأثيرها على الخدمات الاجتماعية الأساسية التي يعتمد عليها الأطفال، كاشفا عن أبعاد جديدة لعدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية بين الأطفال.

وكشف تحليل بيانات التعرض للأخطار المناخية الأكثر شيوعا عن تفاوت كبير في توزيع الأخطار المناخية حول العالم، فالدول النامية والناشئة غالبا ما تكون الأكثر تأثرا بالكوارث المناخية، لكنها في الوقت نفسه الأقل قدرة على تمويل إجراءات التكيف والحماية.

ويؤكد توم أنه" لا توجد دولة بمنأى عن مخاطر تغير المناخ، إلا أن الأطفال في مناطق معينة يواجهون مستويات أعلى بكثير من التعرض للأخطار المناخية المتعددة والشديدة".

ويوضح أن" البيانات تظهر أن الأطفال في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وآسيا من بين الفئات الأكثر تعرضا لهذه الأخطار".

وتواجه بعض المناطق مستويات استثنائية من المخاطر المتداخلة.

ففي منطقة الساحل الأفريقي، التي تعد من أكثر المناطق تضررا وهشاشة أمام تغير المناخ على مستوى العالم، يواجه أكثر من 4 ملايين طفل مزيجا من موجات الحر والحرارة الشديدة والعواصف الرملية والترابية.

ويعد الأطفال في بوركينا فاسو ومالي والنيجر وجنوب السودان من بين الأكثر تعرضا للمخاطر على مستوى العالم.

كما تسهم العواصف الترابية في المنطقة في زيادة انتشار التهاب السحايا، وهو مرض تسجل المنطقة بالفعل أعلى معدلات الإصابة به عالميا.

كما يواجه الأطفال في الدول النامية غير الساحلية والدول الهشة، مثل جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد، أخطارا مناخية متزامنة في الوقت الذي يفتقرون فيه إلى الخدمات الأساسية، مما يجعل قدرتهم على التكيف والتعافي أكثر صعوبة بكثير.

وفي 24 دولة جزرية صغيرة نامية، تمتد من هايتي إلى فانواتو، يتعرض جميع الأطفال للعواصف المدارية.

ويشير توم إلى أن" عاصفة واحدة قد تكون كافية لإرباك أنظمة الصحة والتعليم والخدمات الأساسية بأكملها التي تعتمد عليها المجتمعات المحلية في وقت واحد".

ويضيف أن" الأطفال في دول آسيوية، مثل بنغلاديش وميانمار وباكستان، يتعرضون لعدد أكبر من الأخطار المناخية المتزامنة وبمستويات شدة تفوق أي منطقة أخرى في العالم، نتيجة الجمع بين الكثافة السكانية المرتفعة والمناطق المنخفضة المعرضة للفيضانات والعواصف المتزايدة الشدة".

ولا تقتصر هذه المخاطر على الدول النامية فقط.

فالبيانات تظهر أن الدول ذات الدخل المرتفع ليست بمنأى عن الصدمات المناخية المتداخلة.

ففي إيطاليا، على سبيل المثال، يتعرض أكثر من 6 ملايين طفل لموجات حر طويلة الأمد وظروف جفاف متكررة.

ومع ذلك، يبرز هذا المثال كيف يمكن للاستثمارات في سياسات التكيف المناخي والبنية التحتية المرنة أن تحد من بعض المخاطر التي يواجهها الأطفال، وإن كان ذلك لا يلغي الحاجة إلى مزيد من الإجراءات في ظل تفاقم الأزمة المناخية.

ولا يقتصر التفاوت على الفروق بين الدول، بل يمتد أيضا داخل المجتمعات نفسها.

فالأسر القادرة على تحمل تكاليف وسائل التبريد الحديثة أو السكن في بيئات أكثر أمانا تستطيع حماية أطفالها بدرجة أكبر من آثار موجات الحر والظروف المناخية القاسية.

كما أن الأطفال الذين يعانون من أمراض مزمنة أو إعاقات صحية يواجهون مخاطر مضاعفة خلال فترات الحر الشديد.

فبعض الأدوية، على سبيل المثال، قد تؤثر في آليات تنظيم العطش داخل الجسم، مما يزيد احتمالات الإصابة بالجفاف أو الإجهاد الحراري.

الأطفال في صميم سياسات المناختأمل يونيسف أن تساعد هذه النتائج الحكومات وصناع القرار على تحسين التخطيط وتوجيه الاستثمارات نحو بناء خدمات أكثر قدرة على الصمود أمام الصدمات المناخية، بما يضمن حماية الأطفال وتقليل المخاطر التي يتعرضون لها.

وفي إطار الجهود الرامية إلى حماية الأطفال، عرضت المنظمة خطة عمل تدعو إلى اتخاذ إجراءات مناخية عاجلة تضع الأطفال في صميم الاستجابة العالمية للأزمة.

ويشمل ذلك، خفض انبعاثات غازات الدفيئة والابتعاد التدريجي عن الوقود الأحفوري، مع ضمان أن يكون التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة عادلا ومستندا إلى أفضل الأدلة العلمية المتاحة.

وفي الوقت نفسه، يتطلب الأمر تعزيز إجراءات التكيف مع تغير المناخ مع التركيز بصورة خاصة على زيادة الاستثمارات في الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها الأطفال، مثل الرعاية الصحية والتعليم والمياه وأنظمة الحماية الاجتماعية، بما يمكنها من الصمود أمام الصدمات المناخية المتزايدة.

كما تؤكد يونيسف أهمية تمكين الأطفال والشباب وإدماج احتياجاتهم في خطط التكيف الوطنية، من خلال الاستثمار في التعليم المناخي وضمان مشاركتهم الفاعلة في القرارات التي تؤثر في حاضرهم ومستقبلهم، بالإضافة إلى الاستثمار في الحلول التي أثبتت فعاليتها، مثل الطاقة الشمسية للمدارس، وحفر آبار المياه الجوفية، وإنشاء ملاجئ مقاومة للعواصف.

وتشير التقديرات إلى أن كل دولار واحد يُستثمر في تكييف الخدمات الأساسية للأطفال مع المناخ يحقق أكثر من 10 دولارات من المنافع خلال 10 سنوات.

ومع ذلك، تحتاج الدول النامية إلى ما بين 310 و365 مليار دولار سنويا لتمويل التكيف المناخي بحلول عام 2035، في حين لم يتجاوز التمويل الدولي العام المخصص لهذا الغرض 26 مليار دولار في عام 2023.

ويحذر توم من أنه إن لم تُتخذ إجراءات جذرية وفورية، فإن الأجيال القادمة سترث عالما أكثر خطورة، وستصبح الأخطار المناخية أكثر شدة وتكرارا، الأمر الذي سيزيد الضغوط على الموازنات الحكومية والأنظمة الخدمية، ويهدد رفاه الأطفال ومستقبلهم بصورة متزايدة.

ويختم حديثه بالقول إن" أزمة المناخ هي في جوهرها أزمة حقوق أطفال.

فنحن نعرف اليوم أين يوجد الأطفال الأكثر عرضة للخطر، ونعرف طبيعة التهديدات التي يواجهونها.

وما نحتاجه الآن هو التحرك العاجل لحمايتهم".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك