إعلام العرب - الأرجنتين تبلغ دور الثمانية وتتخطى مصر “بشق الأنفس” روسيا اليوم - السيسي يوجه رسالة للاعبي مصر بعد الخسارة الدرامية أمام الأرجنتين في مونديال 2026 Independent عربية - استقالة وزيرة الثقافة المصرية بعد حكم قضائي ضدها Independent عربية - أميركا تلغي ترخيصا يجيز بيع النفط الإيراني روسيا اليوم - الرياض تدين استهداف إيران لناقلتي نفط سعودية وقطرية وكالة الأناضول - الشرع يصدر مرسوما بتعيين رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية العليا Independent عربية - البيع الفوري للنفط يعود إلى الواجهة و"أرامكو" تتحرك لمواكبة التغيرات روسيا اليوم - أبوتريكة يوجه رسالة نارية لمنتخب مصر Independent عربية - نتائج الانتخابات البرلمانية بالجزائر: عودة "خجولة" للقوى الديمقراطية فرانس 24 - تزايد عمليات الإجلاء الطبي في جنوب السودان مع اشتداد النزاع (الصليب الأحمر)
عامة

‫ من سرقة جغرافيا المكان إلى سرقة الهُوية

الشرق
الشرق منذ 52 دقيقة

من سرقة جغرافيا المكان إلى سرقة الهُوية" يا طالعين عين للل الجبل… يا موللل الموقدين النار". . هذه واحدة من أشهر الأهازيج الشعبية الفلسطينية، تلك التي كانت النساء يرددنها بطريقة" الملالاة" أي وضع حرف...

ملخص مرصد
استعرضت صحيفة فلسطينية محاولات الاحتلال الإسرائيلي المتكررة لسرقة التراث والهوية الفلسطينية عبر الاستيلاء على المواقع الأثرية والمخطوطات، وتغيير روايات التراث مثل الكوفية والمطبخ الفلسطيني. وأكدت الأرقام تضرر نحو 200 موقع أثري في غزة، فيما وصفت سرقة الهوية بأنها محاولة لانتزاع أدلة الوجود الفلسطيني، وفق تحليل استند إلى تقارير رسمية فلسطينية ودولية.
  • سرقة 200 موقع أثري في غزة واندثار 2100 ثوب تراثي بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني
  • استيلاء الاحتلال على 6963 موقعًا أثريًا بالضفة الغربية، معظمها تحت السيطرة الإسرائيلية
  • تسجيل اليونسكو التطريز الفلسطيني تراثًا ثقافيًا غير مادي عام 2021 (بحسب اليونسكو)
من: الاحتلال الإسرائيلي/وزارة السياحة والآثار الفلسطينية/الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني/اليونسكو أين: فلسطين/الضفة الغربية/قطاع غزة

من سرقة جغرافيا المكان إلى سرقة الهُوية" يا طالعين عين للل الجبل… يا موللل الموقدين النار".

هذه واحدة من أشهر الأهازيج الشعبية الفلسطينية، تلك التي كانت النساء يرددنها بطريقة" الملالاة" أي وضع حرف اللام بين كل كلمة لإيصال رسائل مشفرة إلى الأسرى والثوار لتضليل سجانيهم، فغدت وسيلة من وسائل المقاومة، وحافظة للذاكرة الفلسطينية، ومادفعني للحديث عنها هو المقطع المصور الذي يظهر عدداً من المستوطنين الاسرائيليين خلال زراعتهم كروم العنب المنهوبة من أصحابها الأصليين وهم يرددونها، ويؤدونها كما لو كانت جزءًا من موروثهم، عندها وجدت نفسي أعود إلى ملف سرقة التراث الفلسطيني، لأكتشف أن هذا الفيديو ماهو سوى حلقة جديدة في مسلسل قديم بدأ قبل عقود.

وأثناء البحث في هذا الملف، بدا واضحًا أن استهداف التراث الفلسطيني لم يبدأ مع نكبة عام 1948، بل سبقها بسنوات طويلة، فمنذ البدايات الأولى للمشروع الصهيوني، لم يكن الصراع على الأرض وحدها، وإنما على التاريخ أيضًا، فالأرض يمكن احتلالها بالقوة، أما شرعنة احتلالها فتحتاج إلى رواية، والرواية تحتاج إلى شواهد، وهنا بدأ السطو على كل ما يثبت عمق الوجود الفلسطيني.

حيث يشير مركز المعلومات الوطني الفلسطيني إلى أن الاحتلال اتبع وسائل متعددة لإعادة تشكيل المشهد الثقافي الفلسطيني، من خلال الاستيلاء على المواقع الأثرية، ونهب وسرقة القطع التاريخية الأثرية ونقلها إلى المتاحف الإسرائيلية، وتغيير أسماء المواقع وربطها بروايات توراتية، إلى جانب مصادرة المخطوطات والأرشيفات التي توثق تاريخ فلسطين، وتؤكد وزارة السياحة والآثار الفلسطينية وجود (6963) موقعًا أثريًا مسجلًا في الضفة الغربية، يقع عدد كبير منها في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، الأمر الذي يجعلها عرضة للتنقيب غير المشروع والاستيلاء والتهويد.

ولم تتوقف محاولات السطو عند الآثار، بل امتدت إلى الرموز التي يعرف بها الفلسطيني نفسه، فالكوفية بلونيها الأبيض والأسود والتي تعد رمزا وطنيا فلسطينيا، ظهرت في عروض أزياء إسرائيلية بعد تجريدها من رمزيتها السياسية والوطنية، كما تعرض الزي الفلسطيني لمحاولات متكررة لسرقة غرز التطريز التي تحفظ هوية المدن والقرى الفلسطينية، رغم أن كل نقشة تحكي مكانًا وتاريخًا وذاكرة، وفي عام 2021، سجلت اليونسكو فن التطريز الفلسطيني على قائمتها للتراث الثقافي غير المادي، في اعتراف دولي بأصالته وارتباطه بالمجتمع الفلسطيني.

وامتدت محاولات السطو إلى المطبخ الفلسطيني أيضًا، إذ قُدمت أطباق مثل الحمص والفلافل والمقلوبة في معارض دولية وعلى متن الخطوط الجوية الإسرائيلية باعتبارها أطباقًا إسرائيلية، في تجاهل لتاريخها المتجذر في فلسطين، وحتى الأهازيج الشعبية التي رافقت مواسم الحصاد والأعراس، وروت حكايات المقاومين والأسرى، لم تسلم من محاولات إعادة تقديمها خارج سياقها الوطني الفلسطيني.

وفي غزة، لم يقتصر الاعتداء على سرقة التراث، بل طال وجوده المادي نفسه.

ووفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، تعرض نحو (200) موقع أثري وتراثي للتدمير، واندثر أكثر من (2100) ثوب وقطعة تطريز تراثية، كما تضررت (87) مكتبة و (25) مركزًا ثقافيًا وثمانية دور نشر ومطابع، وأظهر مسح أجرته وزارة السياحة والآثار الفلسطينية أن (226) موقعًا تراثيًا من أصل (316)موقعًا تعرضت لأضرار، بينها (138) موقعًا لحقت بها أضرار جسيمة، في خسارة تجاوزت المباني لتصيب الذاكرة الفلسطينية ذاتها.

وهُنا أريد التأكيد أنَّ سرقة التراث والهوية لا تقل خطورة عن سرقة الأرض والمدن، فمحاولات الاستيلاء على الرموز والهوية الفلسطينية من الكوفية، أو الثوب، أو الأهزوجة، أو الطبق الشعبي، لا يبحث عن إرث ثقافي يضيفه إلى تاريخه فقط، إنما يحاول وبكل شراسة أن ينتزع من الفلسطيني الأدلة التي تثبت أنه كان هنا، فحين تُسرق الحكاية، يصبح تزوير التاريخ أسهل، وحين يُزور التاريخ، تصبح سرقة الأرض أقل كلفة في نظر العالم، غير أن ما حفظته ذاكرة الفلسطينيين على امتداد الأجيال، لن تمحوه رواية صُنعت على عجل، لأن التراث، قبل أن يكون حجرًا أو ثوبًا أو أغنية، هو هوية شعب لا تزال تنبض بالحياة.

ولعل ما ورد في هذا المقال، بما تضمنه من وقائع وأرقام، لا يمثل سوى غيض من فيض ملف طويل يوثق محاولات الاستيلاء على التراث الفلسطيني وإعادة تقديمه برواية أخرى، فكلما تعمقت في المصادر والمراجع، اتسعت قائمة السرقات، من الآثار والمخطوطات إلى الأزياء والأطعمة والأهازيج، في محاولة لا تستهدف الموروث الثقافي وحده، بل الوعي الجمعي والذاكرة التاريخية للشعب الفلسطيني، وربما لهذا السبب، لا تقل سرقة الهُوية والتراث خطورة عن سرقة الأرض، فبالأولى يسعون إلى تهويد الرموز الفلسطينية، وفي الثانية يسعون للاستيلاء على جغرافية المكان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك