الخرطوم 7 يوليو 2026 – كشفت منظمة “ميرسي كوربس”، الثلاثاء، عن تحول في الاقتصاد الزراعي بإقليم دارفور غربي السودان، حيث انهار قطاع التصنيع وحل التجار الأفراد محل المؤسسات التجارية، وسط اعتماد متزايد على استيراد السلع.
وتسيطر قوات الدعم السريع على معظم ولايات دارفور، باستثناء أجزاء من شمال ووسط الإقليم، فيما أنشأت حكومة موازية تحت مظلة تحالف “تأسيس”، الذي يُعد واجهة مدنية للدعم السريع.
وقالت منظمة “ميرسي كوربس”، في تقرير، إن “سلاسل إمداد المدخلات الزراعية في شرق وغرب وجنوب ووسط دارفور أصبحت تهيمن عليها مجموعة من التجار المستقلين الذين يستوردون وفق الطلب، مع محدودية التخزين المسبق بسبب المخاطر الأمنية ونقص التمويل”.
وأشارت إلى أن هؤلاء التجار يعتمدون بصورة رئيسة على العلاقات الشخصية الموثوقة للحصول على التمويل والمعلومات والضمانات الأمنية، وتجاوز القيود المفروضة على الاستيراد.
وأفادت بأن قطاع التصنيع الزراعي تعرض لانهيار واسع بعد تدمير المصانع، ونهب المعدات، ومغادرة المستثمرين، وارتفاع أسعار الوقود، لتقتصر الأنشطة الحالية على مطاحن صغيرة ومعاصر زيوت تقليدية.
وأضافت: “هذا الوضع أدى إلى زيادة استيراد السلع الغذائية المصنعة، مثل زيوت الطعام، في الوقت الذي تُصَدَّرُ فيه محاصيل رئيسة، مثل السمسم والفول السوداني، إلى تشاد وجنوب السودان دون أي عمليات تصنيع محلية”.
وذكرت أن انهيار قطاع التصنيع الزراعي المتوسط والكبير في دارفور جعل عمليات عصر الزيوت وطحن الحبوب على نطاق صغير غير كافية لتلبية احتياجات السوق، مما أدى إلى زيادة الاعتماد على استيراد السلع المصنعة.
وأوضح التقرير أن الأسواق والقطاع الزراعي في دارفور انتقلا من حالة الانهيار شبه الكامل في المراحل الأولى للحرب إلى نظام متكيف يعتمد بصورة كبيرة على الواردات، ويتسم بتركيز النشاط على النطاق المحلي.
وأدى تعطل طرق التجارة وانعدام الأمن إلى تراجع اعتماد تجار دارفور على السلع الواردة من الخرطوم وشرق السودان، حيث لجأوا إلى الاستيراد من تشاد وجنوب السودان وليبيا.
وقال التقرير إن الأنشطة الزراعية في إقليم دارفور تعاني من ظروف بالغة الصعوبة، تشمل ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية، وشح التمويل، وضعف الخدمات المالية، وارتفاع تكاليف النقل والوقود، الأمر الذي دفع المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة.
وأفاد بأن سلاسل إمداد المدخلات الزراعية أصبحت شديدة الفردية والتجزؤ، في ظل غياب الشركات الكبرى ومحدودية قدرات التخزين.
وأشار التقرير إلى أن جميع البنوك توقفت عن العمل في دارفور، باستثناء خدمة التحويل الإلكتروني “بنكك” التابعة لبنك الخرطوم، التي أصبحت الوسيلة المالية الرئيسة رغم ارتفاع تكلفة استخدامها، في وقت لا توجد فيه مؤسسات إقراض رسمية، وتعتمد الأسواق على القروض الشخصية والمنح الإنسانية لتوفير السيولة.
ويقتطع التجار في دارفور عمولات تتراوح بين 20% و30% عند تحويل الأموال من خدمة “بنكك” إلى نقد أو عند شراء السلع، في ظل شح الأوراق النقدية.
وذكر التقرير أن نقص الخدمات المالية والسيولة يمثل العقبة الأكبر أمام تعافي القطاع الزراعي، إضافة إلى التضخم وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، حيث تجاوز سعر 20 لترًا من الوقود 200 ألف جنيه سوداني، فيما ارتفعت أسعار سماد اليوريا بأكثر من 67% خلال عام واحد.
وأوضح أن المدخلات الزراعية، بما فيها البذور والأسمدة والمبيدات والآليات، ما تزال متوافرة، لكنها تُباع بأسعار لا يستطيع كثير من المزارعين تحملها، مما أدى إلى اتجاه عدد منهم نحو زراعة الكفاف، بينما استمرت زراعة محاصيل تجارية، مثل السمسم والفول السوداني، على نطاق محدود.
ولفت إلى أن التعاونيات الزراعية، التي كانت توفر البذور والآليات للمزارعين قبل الحرب، انهارت بالكامل، مشدداً على أن استمرار اضطراب سلاسل الإمداد الزراعية سيؤدي إلى انخفاض الإنتاج في المواسم المقبلة، وتفاقم أزمة الأمن الغذائي في دارفور.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك