ورغم اتساع نشاط منصات مثل بوليماركت وكالشي، إلا أن حلقة 2026/7/7 من برنامج المخبر الاقتصادي، التي يمكنكم مشاهدتها كاملة على هذا الرابط، أكدت أن غالبية المستخدمين يخسرون على هذه المنصات، وأن ثلثي الأرباح تقريبا تذهب لأقل من 1% منهم، ويمثلون كبار الشركات والمستثمرين.
فقبل ساعات من خطف الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يوم 3 يناير/كانون الثاني 2026، ضاعف أحد المستخدمين على منصة بوليماركت مراهناته بأن مادورو سيغادر منصبه قبل نهاية الشهر.
واللافت أن هذا المستخدم كان حديث العهد ببوليماركت إذ لم ينضم إليها إلا قبل أيام من خطف مادورو وتحديدا يوم 26 ديسمبر/كانون الأول 2025، ووضع 13 رهانا كانت جميعها متعلقة بالرئيس الفنزويلي.
وقبيل اختطاف مادورو، رفع المستخدم رهانه إلى 20 ألف دولار، ليربح بعدها بساعات 410 آلاف دولار.
وهو ما لفت نظر الصحف الأمريكية ومنها" وول ستريت جورنال" التي نشرت بعد يومين فقط (5 يناير/كانون الثاني 2026) تحقيقا عن مستخدم غامض ربح أكثر من 400 ألف دولار من رهانه على عملية سرية جدا للجيش الأمريكي.
وهكذا، بدأت التساؤلات بشأن طبيعة هذا المستخدم وما إذا كان محظوظا أم إنه يمتلك معلومة سرية عن خطط الولايات المتحدة ضد مادورو، حتى كشفت وزارة العدل يوم 24 أبريل/نيسان الماضي عن أن هذا المستخدم هو الضابط في القوات الخاصة غانون كين فان دايك، الذي شارك في تخطيط وتنفيذ عملية خطف مادورو.
ومن خلال هذه الواقعة، بدأ التركيز على منصات التوقعات كبوليماركت وغيرها والتي ظهرت حديثا في الولايات المتحدة وانتشرت بسرعة في عدد من الدول.
لكن ما الفارق بين منصات التوقعات ومنصات المراهنات؟ وما الذي يجعلها تدر ربحا كبيرا على الفائزين، مما يغري الشباب بدخولها رغم أن معظمهم يخسر في نهاية المطاف.
قبل أيام من الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، كانت غالبية استطلاعات الرأي تشير إلى تقارب حظوظ دونالد ترمب بشكل يكاد يكون متطابقا مع منافسته الديمقراطية كامالا هاريس، بينما منصات التوقعات كان لها رأي آخر.
فقبل يوم واحد من الانتخابات، ذهبت توقعات المستخدمين على منصات التوقعات إلى احتمالية فوز ترمب بنحو 55% إلى 58%، وبعد إغلاق الصناديق بساعات توقع المستخدمون على بوليماركت فوز ترمب بنسبة 97%، بينما كانت وسائل إعلام كبرى مثل" سي إن إن" و" نيويورك تايمز" مترددة في حسم هوية الفائز في الولايات المتأرجحة.
في النهاية، فاز ترمب بنسبة 58% وصدقت توقعات هذه المنصات، لتصبح هذه الانتخابات نقطة تحول جذرية في عمل منصات التوقعات التي أصبحت وسائل الإعلام تهتم بها وبآراء مستخدميها.
وتقوم المراهنة في هذه المنصات على طرح سؤال بشأن حدث لم يحدث مع إجابة محددة له يجيب المستخدمون عليها بنعم أو لا.
فعلى سبيل المثال، يمكن لأحد المستخدمين طرح سؤال بشأن هطول الأمطار في يوم محدد، ليقوم المستخدمون بشراء أسهم تجيب بـ" نعم" أو أخرى تجيب بـ" لا".
ويترواح سعر السهم الواحد بين صفر وواحد دولار.
فلو تم طرح توقع عن تخفيض البنك الفيدرالي الأمريكي نسبة الفائدة مثلا، وكانت نسبة العقود المباعة 70% لـ" نعم" ونسبة 30% لـ" لا"، فإن قيمة سهم نعم تقدر بـ70 سنتا فيما قيمة سهم" لا" بـ30 سنتا.
وتعكس قيمة العقود المباعة حجم الأموال التي ضخها في الرهان وليس عدد المستخدمين المشاركين، لأنه من المحتمل أن يكون المشتري واحدا لكل عقود نعم أو كل عقود لا.
أما طريقة الربح في هذه المنصات فتقوم على مبدأ" الفائز يأخذ كل شيء"، أي العقد الفائز ستصبح قيمته واحد دولار فور إعلان النتيجة فيما تصبح قيمة العقد الخاسر صفرا.
ولا تقوم المراهنات في المنصات على المضاربة ضد المنصة نفسها، كما هي الحال في صالات القمار، لكنها تقوم على المضاربة ضد المستخدمين أنفسهم، في حين تلعب المنصة دور الوسيط الرابح في كل الحالات.
فلو ضارب أحد المستخدمين على توقع معين بـ100 عقد، قيمة كل واحد منها 5 سنتات، ثم كسب الرهان فإن كل 5 سنتات ستصبح دولارا كاملا.
وحاليا، تعتبر منصتا كالشي وبوليماركت هما الأشهر في العالم لهذا النموذج من التوقعات، فالأولى هي منصة أمريكية مرخصة من هيئة تداول السلع الأمريكية، وتجري التداولات بالدولار وتعمل ضمن الأطر القانونية.
أما بوليماركت فهي أمريكية أيضا لكنها تمتلك نسختين إحداهما تعمل داخل الولايات المتحدة بالدولار، والأخرى تعمل في بقية أسواق العالم وتعمل بالعملات المشفرة، وخصوصا عملة" يو إس دي سي".
وانفجرت هاتان المنصتان خلال العامين الماضيين وخصوصا بعد الانتخابات الأمريكية وذلك بسبب تهاون إدارة دونالد ترمب معها، وتمكينها من المراهنة على أي شيء.
فقد كانت هذه المنصات تواجه صعوبات قانونية في العمل حتى أفسحت لها الإدارة الحالية الطريق أمام التقنين، وسمحت لها بالمراهنة على كل شيء داخل الولايات المتحدة.
ففي سبتمبر/أيلول 2024، حكمت محكمة أمريكية لصالح كالشي في قضية ضد هيئة السلع الأمريكية (سي إف تي سي) من أجل السماح لها بإتاحة الرهان على نتائج الانتخابات الرئاسية.
وكانت إدارة جو بايدن تحارب هذه المنصات وتمنعها تماما من الرهانات على نتائج الانتخابات، حتى جاءت إدارة ترمب وأمرت هيئة تداول السلع الأمريكية بسحب استئنافها على حكم السماح لكالشي بالرهان على نتائج الانتخابات.
هذا القرار جعل هذه المنصات لاعبا رئيسيا في القرارات السياسية الأمريكية بعد أن كانت استطلاعات الرأي هي اللاعب الرئيسي في هذه الساحة، قبل أن تصبح منصات التوقعات بديلا أكثر موثوقية لمعرفة فرص المرشحين، وذلك بعد أن توافقت توقعاتها مع كثير من التوقعات الانتخابية خلال العامين الماضيين.
وفي استطلاع أجرته شركة" نيست ويشترن نيتشرال" أواخر مارس/آذار الماضي، قال نحو ثلث المشاركين الأمريكيين (بين 18 و29 عاما) أنهم يضعون أو يفكرون في وضع أموالهم بمنصات التوقعات والمراهنات الرياضية.
وينظر الشباب لهذه المنصات على أنها مصدر إضافي للدخل، رغم أنها ليست استثمارا وإنما هي قمار، لأن غالبية المستخدمين يخسرون أموالهم حيث نشرت بلومبيرغ دراسة أواخر أبريل/نيسان الماضي تفيد بأن 69% من مستخدمي بوليماركت خسروا أموالهم بالكامل، بينما استحوذ 1% من المستخدمين على 75% من الأرباح.
كما نشرت شركة" كيرو" تقريرا يفيد بأن ثلثي أرباح بوليماركت (أكثر من 15 مليار دولار) تحتكرها 740 حسابا فقط من بين مليوني حساب فعال على المنصة.
لذلك، تساءلت وول ستريت جورنال في مايو/أيار الماضي عن سبب خسارة غالبية المستخدمين أموالهم لصالح مجموعة من الحيتان على هذه المنصات، مشيرة إلى أنها حللت 1.
6 مليون حساب من بين 2.
3 مليون حساب نشطة على بوليماركت.
ووفقا لوول ستريت جورنال، فإن 67% من الأرباح تذهب لـ0.
01% من المستخدمين يمثلون شركات كبرى ومستثمرين كبارا لديهم قدرة هائلة على تحليل البيانات بل والوصول للمعلومات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك