عمان - في وقت تتجه فيه وزارة العدل إلى توظيف التكنولوجيا الحديثة بإجراءات التنفيذ القضائي، يبرز مشروع تزويد مأموري الحجز بكاميرات مراقبة شخصية بوصفه إحدى الخطوات الجديدة التي تراهن عليها الوزارة لتعزيز الشفافية وتوثيق إجراءات التنفيذ.
اضافة اعلانغير أن هذه الخطوة، رغم ما تحمله من مزايا لحماية حقوق الأطراف وتوثيق الوقائع، تفتح بالمقابل نقاش قانوني حول حدود استخدامها، وكيفية تحقيق التوازن بين متطلبات الشفافية وحق الأفراد بالخصوصية.
ويرى عضو مجلس نقابة المحامين وليد العدوان، أن استخدام الكاميرات الشخصية لمأموري الحجز يعد من حيث المبدأ توجه إيجابي ينسجم مع التطور التقني الذي تشهده المنظومة العدلية، ويمكن أن يسهم بتوثيق إجراءات التنفيذ والحد من الخلافات التي قد تثار بشأن ما جرى أثناء تنفيذ قرارات الحجز أو الإخلاء، ما يعزز الثقة بين أطراف الدعوى ويمنح مأمور التنفيذ والخصوم وسيلة موضوعية للرجوع للوقائع عند الحاجة.
وأكد أن نجاحها لا يتوقف على توفير الكاميرات بحد ذاته، وإنما على وجود إطار تشريعي وإجرائي واضح ينظم استخدامها بصورة دقيقة، مبيناً أن إجراءات التنفيذ لا تتم دائماً في أماكن عامة، وإنما قد تمتد إلى منازل المواطنين أو مقار الشركات أو أماكن خاصة، ما يجعل مسألة حماية الخصوصية جزءاً أساسياً من نجاح التجربة، وليس مسألة إجرائية ثانوية.
وأشار إلى أن استخدام الكاميرات يجب أن يخضع لضوابط واضحة تحدد الحالات التي يجوز فيها التصوير، وآلية تشغيل الكاميرات وإيقافها، وطريقة حفظ التسجيلات، والجهات المخولة بالاطلاع عليها، والمدة التي يجوز الاحتفاظ بها، بما يضمن أن تبقى التسجيلات وسيلة لإثبات إجراءات التنفيذ فقط، وألا تتحول لوسيلة تمس خصوصية الأفراد أو تفتح المجال أمام إساءة استخدامها أو تداولها خارج الأغراض القانونية التي أنشئت من أجلها.
ويرى أنه من المهم، كلما سمحت طبيعة الإجراء، إبلاغ الأشخاص الذين سيتم تصويرهم بوجود الكاميرات، تحقيقاً لمبدأ الشفافية واحترام الحقوق الشخصية، مع التأكيد على أن استخدام هذه التقنية يجب أن يظل مرتبطاً بهدفها الأساسي، وهو توثيق الوقائع أثناء التنفيذ، وليس التوسع في التصوير دون مبرر.
ولفت إلى أن إجراءات التنفيذ التي كانت مطبقة خلال السنوات الماضية كانت تستند إلى محاضر رسمية يحررها مأمورو التنفيذ، وإثباتات قانونية وإشراف قضائي، وهي إجراءات كانت تحقق الغاية المطلوبة في غالبية القضايا.
ومن ثم، فإن إدخال الكاميرات ينبغي أن يكون أداة داعمة لهذه المنظومة، تضيف إليها مزيداً من التوثيق والشفافية، لا أن تحل محل الضمانات القانونية القائمة أو تنتقص من قيمتها.
وفي المقابل، تؤكد وزارة العدل أن المشروع يمثل جزءا من برنامج أوسع لتحديث منظومة العدالة وتطوير إجراءات التنفيذ عبر توظيف التكنولوجيا الحديثة.
وأعلنت أخيراً مباشرتها إجراءات شراء كاميرات مراقبة شخصية تُثبت على صدر مأموري الحجز المكلفين بتنفيذ قرارات الحجز والإخلاء الصادرة عن المحاكم.
وبحسب وزير العدل د.
بسام التلهوني فإن استخدام الكاميرات الشخصية سيشكل خطوة نوعية في تطوير منظومة العدالة وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية، موضحاً أنه يستهدف توثيق إجراءات التنفيذ، وتعزيز الثقة بين أطراف الدعوى، وضمان سلامة مأموري الحجز والمتعاملين معهم، والحد من الادعاءات أو الخلافات التي قد تنشأ أثناء تنفيذ الحجز.
وأضاف إن إدخال هذه التقنية يعكس التزام الوزارة بتطبيق أفضل الممارسات الحديثة في العمل العدلي، مع استكمال جميع الجوانب الفنية والإجرائية التي تكفل الاستخدام الأمثل لها وفقاً للتشريعات النافذة، وبما يراعي حماية الخصوصية وسرية البيانات.
وأوضح أن الكاميرات ستعمل على تسجيل جميع تفاصيل وتفاعلات العمل الميداني بالصوت والصورة، لتوفير مرجع دقيق يمكن الرجوع إليه عند الحاجة، إلى جانب توثيق جميع الأحداث التي ترافق تنفيذ قرارات الحجز، فيما ستعمل ضمن منظومة تقنية متكاملة تضمن نقل التسجيلات وحفظها بصورة آمنة، بما يعزز مستويات الشفافية والمساءلة.
ومن المقرر أن يُنفذ المشروع على مراحل، تبدأ بطرح العطاء وتزويد مأموري الحجز بالكاميرات، مروراً بإعداد الأدلة الإجرائية المنظمة لاستخدامها، وانتهاء بتدريب الكوادر على آليات التشغيل والتعامل مع التسجيلات، على أن ينجز خلال النصف الثاني من العام الحالي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك