خلال أسبوع يوم الاستقلال الأميركي (الرابع من يوليو/ تموز) وصلت درجات الحرارة إلى 40.
5 درجة مئوية في منطقة جغرافية واسعة من الغرب الأوسط ووادي أوهايو والشمال الشرقي، وصولاً إلى نيوجيرسي وجنوب نيو إنغلاند ووسط ولاية نيويورك ومنطقة واشنطن العاصمة.
وطاولت تحذيرات هيئة الأرصاد الجوية أكثر من 145 مليون شخص، من بينهم 43 مليوناً تعرضوا لحرارة الشديدة في منطقة" القبة الحرارية" التي تشكلت فوق الغرب الأوسط والساحل الأطلسي وشهدت ضغطاً مرتفعاً عمل كغطاء حَبَس الهواء الساخن.
وحتم ذلك فتح مجتمعات مراكز للتبريد وحثت الناس على البقاء في حالة ترطيب، في حين ألغى منظمون مخيمات صيفية وأنشطة خارجية في الغرب الأوسط خصوصاً.
وفاقم التشغيل المستمر والكثيف لأجهزة تكييف الهواء المنزلية الطلب الأساسي المرتفع أصلاً على الكهرباء، ما عرّض البنى التحتية للشبكة إلى ضغط حرج، لذا صدرت توجيهات بتجاوز بعض القيود البيئية مؤقتاً كي تعمل محطات توليد الطاقة بكل طاقتها، وتفعيل مولدات الديزل الاحتياطية للطوارئ من أجل منع انقطاعات التيار.
يقول خبير الأرصاد الجوية، جو ويغمان، لإذاعة إن بي آر"، إن" درجات الحرارة المرتفعة هدّدت خصوصاً كبار السن ومن يعانون من مشاكل في الجهاز التنفسي، وأيضاً الحيوانات الأليفة، وقد أوصينا الجميع بالبقاء في منازلهم بقدر الإمكان، والحفاظ على رطوبة الجسم جيداً، وأخذ فترات راحة متكرّرة بعد بذل أي مجهود".
وتقول مديرة مركز ابتكار سياسات الحرارة في معهد نيكولاس بجامعة ديوك، آشلي وارد: " نشهد درجات حرارة مرتفعة بشكل صادم حتى ساعات متأخرة من المساء.
وهي لا تنخفض عن 27 درجة مئوية في بعض الحالات، ما يثير القلق حقاً، وتغيّر المناخ يُفاقم الوضع إذ نشهد كل صيف المزيد من موجات الحر التي تشبه الموجة الحالية، إضافة إلى مزيد من الليالي الحارة"، وتتابع: " لا تتاح للناس فرصة التعافي خلال الليل، كما اعتادوا تاريخياً، وهو ما تحتاجه الأجسام وأيضاً النباتات والحيوانات، وأيضاً البنى التحتية للطاقة.
يجب أن يكون الناس قادرين على التبريد ليلاً".
وتضيف: " ما نشهده هو مقدمة لما يُمكن توقعه في المستقبل.
عندما تتشكل قبة حرارية أو نظام ضغط جوي مرتفع فإنها تبدأ الآن من قاعدة أكثر سخونة، وتجعل موجات الحر الشديدة أكثر احتمالاً".
وقبل ثلاث سنوات، أفاد تقرير وطني لتقييم المناخ بأن درجات الحرارة الليلية ترتفع بوتيرة أسرع من درجات الحرارة النهارية في الولايات المتحدة، وأن عدد الليالي التي لا تنخفض فيها درجة الحرارة عن 21 درجة مئوية يزداد في أنحاء الولايات المتحدة باستثناء السهول الشمالية الكبرى.
ويتحدث خبير الأرصاد الجوية أليكس داسيلفا عن تزايد ارتفاع درجات الحرارة الصغرى خلال الليل خصوصاً، والسبب احتفاظ الغلاف الجوي بكمية أكبر من الحرارة، يقول: " ويزداد الوضع سوءاً مع ارتفاع نسبة الرطوبة عموماً، ما يُعزى أيضاً إلى تغيّر المناخ، والذي يجعل موجات الحر أشدّ وأطول من السابق، علماً أن متوسط عدد موجات الحر في الولايات المتحدة تضاعف منذ الثمانينات".
ويضيف: " لا تُساعد أمطار الصيف الخفيفة التي تهطل بعد الظهر، وربما تجعل الناس يشعرون بسوء أكبر أحياناً بعد هطول هذه الأمطار أو حصول عواصف رعدية، والناس لا يستطيعون تبخير العرق من جلدهم عندما يكون هناك الكثير من محتوى الماء في الهواء، ما قد يؤدي إلى ضربة شمس أو إجهاد حراري".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك