أعلنت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان، مساء اليوم الثلاثاء، ترشحها للانتخابات الرئاسية المقبلة في 2027، رغم إدانتها في محكمة الاستئناف اليوم في قضية مساعدي نواب" الجبهة الوطنية" في البرلمان الأوروبي، ورغم الحكم عليها بسنة سجن نافذة قابلة للتنفيذ من خلال سوار إلكتروني.
وقالت لوبان، خلال مشاركتها في نشرة الثامنة على قناة" تي إف 1"، إنها ستطعن بالقرار أمام محكمة النقض، معتبرةً أن من شأن هذا الطعن أن يعلّق تنفيذ العقوبات الصادرة بحقها، ما يسمح لها بخوض الحملة" من دون سوار إلكتروني".
وبهذا الإعلان، حسمت لوبان الغموض الذي كان يلف هوية مرشح الحزب اليميني المتطرف منذ أسابيع، والذي زاد منه حكم الاستئناف الصادر بعد ظهر اليوم، بعدما خففت محكمة الاستئناف في باريس عقوبة عدم الأهلية الانتخابية بحقها، بما يبقيها مؤهلة للترشح، لكن المحكمة أصدرت في الوقت نفسه إدانة ثقيلة على لوبان بتهمة اختلاس أموال عامة، وقضت بسجنها ثلاث سنوات، بينها سنتان مع وقف التنفيذ وسنة قابلة للتنفيذ في المنزل تحت المراقبة الإلكترونية، إضافة إلى غرامة قدرها 100 ألف يورو.
كما حكمت عليها بعدم الأهلية لمدة 45 شهراً، بينها 15 شهراً نافذة فقط، وقد اعتبرت المحكمة أن هذه المدة قد نُفذت بالفعل منذ الحكم الابتدائي الصادر بحق لوبان في 31 مارس/ آذار 2025.
وكانت لوبان قد أكدت مراراً، قبل صدور الحكم، أنها لن تخوض الحملة الرئاسية وهي تحمل سواراً إلكترونياً، معتبرةً أن مرشح الرئاسة يجب أن يكون حراً في تنقلاته، وألا ينتظر إذناً قضائياً لعقد تجع انتخابي أو التجوّل في مدينة فرنسية، غير أنها غيّرت موقفها تماماً بعد الحكم، مستندة إلى إمكانية الذهاب إلى محكمة النقض، ومعلنةً أن حملتها ستبدأ" هذا المساء" إلى جانب رئيس حزب" التجمع الوطني" جوردان بارديلا.
وسعت لوبان، خلال المقابلة، إلى إغلاق الباب على فرضية انتقال الترشيح إلى بارديلا، مؤكدةً أنه" لا وجود لسيناريو" يمنعها من أن تكون مرشحة في 2027، لكنها حرصت، في الوقت نفسه، على تقديم بارديلا بوصفه شريكاً أساسياً في حملتها، واصفةً الثنائي الذي تشكله معه بأنه" متوازن وصلب"، ومؤكدةً أنه سيكون رئيس حكومتها في حال فوزها بالرئاسة، في مسعى إلى استرضاء الوجه الثاني في حزبها، الذي كانت أغلب المؤشرات تحيل إلى إمكانية ترشحه للرئاسة عن الحزب بدلاً من لوبان.
وأثار إعلان لوبان انتقادات من خصومها في مجمل التيارات السياسية في البلد، من اليسار إلى المعسكر الرئاسي، وصولاً إلى اليمين المحافظ.
وقال غابرييل أتال، زعيم حزب" النهضة" الرئاسي والمرشح هو الآخر للانتخابات الرئاسية، إن ترشح شخصية جرت إدانتها مرتين بتهمة اختلاس أموال عامة يطرح" مسألة أخلاقية"، فيما اعتبر حزب" الجمهوريون" أن لوبان" تتخذ من الديمقراطية رهينة" بقرارها خوض الاستحقاق رغم الإدانة.
في المقابل، تعددت الأصوات اليسارية التي انتقدت خطوة لوبان، حيث رأت النائبة صوفي تاييه بوليان أن" اللياقة والمسؤولية كانتا تفرضان عليها الانسحاب"، بينما قالت النائبة الاشتراكية الأوروبية كلويه ريديل إن قبول" التجمع الوطني" بمرشحة مدانة يكشف" وجهه الحقيقي".
وقد يفتح قرار لوبان معركة داخل حزبها نفسه، رغم حرصها على تقديم جوردان بارديلا شريكاً في حملتها، ورغم حديثها عن أنهما يمثلان" ثنائياً رابحاً"، فالأشهر القليلة الماضية منحت بارديلا حضوراً وسلطة أكبر داخل" التجمع الوطني" وفي أوساط جمهوره، بفعل الغموض الذي ظل يلف مصير لوبان القضائي وضعف حظوظ ترشحها، وهو ما دفع منابر صحافية فرنسية عدة إلى الحديث عن جمهورين داخل الحزب اليميني المتطرف، أحدهما يميل إلى ترشيح بارديلا وضخ دماء جديدة في السباق، والآخر يراهن على قدرة لوبان على تحقيق ما عجزت عنه في حملاتها الرئاسية السابقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك