في ظل التحديات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات تغير المناخ وأمن الطاقة، بات تحقيق الاستدامة في قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة أحد أهم أولويات الدول الساعية إلى بناء اقتصاد أكثر مرونة وكفاءة، وفي هذا الإطار، تواصل مصر تنفيذ رؤية طموحة تستهدف التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وخفض الانبعاثات الكربونية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية.
ولم تعد جهود تحقيق الاستدامة مسؤولية الحكومات وحدها، بل أصبحت ثمرة شراكة متكاملة تجمع بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، التي تضطلع بدور متنامٍ في دعم المجتمعات الأكثر احتياجًا، وتوسيع نطاق الوصول إلى خدمات الطاقة النظيفة، وتنفيذ مشروعات تنموية مستدامة في مجالات المياه والتعليم والتمكين الاقتصادي، إلى جانب نشر الوعي البيئي وتعزيز ثقافة الاستخدام الرشيد للموارد.
وفي هذا السياق، تتوالى المبادرات والشراكات الاستراتيجية التي تقودها الشركات العالمية بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، لتقديم نماذج عملية تجمع بين الابتكار التكنولوجي والتنمية المجتمعية، من خلال توظيف حلول الطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، وبناء القدرات، بما يسهم في تحسين جودة الحياة، وتعزيز كفاءة البنية التحتية، وترسيخ أسس التنمية المستدامة في مختلف المحافظات، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا.
وعبر السطور التالية نستعرض أهم وأبرز المبادرات التي قامت بها الحكومة المصرية بالتعاون مع القطاع الخاص لتحقيق الاستدامة في قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة و القطاع الغذائي و المسئولية المجتمعية.
شراكة إستراتيجية لدعم التنمية المستدامة في صعيد مصرفي إطار تعزيز دور الشراكات بين القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، أُطلقت شراكة استراتيجية تستهدف تنفيذ مشروعات تنموية مستدامة وشاملة بالمجتمعات الأكثر احتياجًا في صعيد مصر، ترتكز على تطوير البنية التحتية، وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية في قطاعات المياه والطاقة والغذاء، إلى جانب دعم التعليم الفني وريادة الأعمال وتمكين الشباب، بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030 وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، حيث شهد السفير إريك شوفالييه، سفير فرنسا لدى جمهورية مصر العربية، إطلاق المبادرة، التي تستهل أعمالها بمشروع «الماء حياة»، الهادف إلى تحسين وصول الأسر إلى مياه الشرب الآمنة من خلال نموذج يعتمد على مشاركة المجتمع المحلي والحلول المستدامة.
وتستهدف المرحلة الثانية من المشروع، الممتدة خلال الفترة من 2026 إلى 2029، إعادة تأهيل 50 وحدة مجتمعية لمعالجة وتنقية المياه لخدمة أكثر من 25 ألف أسرة بمحافظات المنيا وأسيوط وسوهاج وقنا، مع دمج حلول الطاقة المتجددة وأنظمة المتابعة الذكية لرصد جودة المياه وكفاءة التشغيل، بما يضمن استدامة الخدمة والحد من آثارها البيئية.
كما يتضمن المشروع تركيب منظومات للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 84 كيلوواطًا، بما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 69 طنًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا، إلى جانب تنفيذ برامج لتدريب وتأهيل الشباب والكوادر المحلية على تشغيل وصيانة هذه الأنظمة.
وأظهرت الدراسات التقييمية للمشروع ارتفاع معدلات استخدام المياه المفلترة إلى 91% بعد إزالة معوقات الوصول إلى الخدمة، فيما بلغت نسبة استعداد الأسر للدفع مقابل الحصول على المياه المفلترة 61%، وهو ما يعكس نجاح النموذج وإمكانية تعميمه في مناطق أخرى، حيث يؤكد السفير إريك شوفالييه أن هذه الشراكات تعكس التزام القطاع الخاص الفرنسي بدعم جهود التنمية المستدامة في مصر، فيما شدد سيباستيان رييز على أن حلول الطاقة النظيفة والتحول الرقمي تمثلان ركيزة أساسية لمواجهة تحديات تغير المناخ وتحسين جودة الحياة داخل المجتمعات الأكثر احتياجًا.
إطلاق المرحلة الثانية من مبادرة قياس كفاءة الطاقةتحت رعاية وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة وفي إطار دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، أُطلقت المرحلة الثانية من مبادرة قياس كفاءة الطاقة تحت رعاية وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، مستهدفة قطاع المباني بعد النجاح الذي حققته المرحلة الأولى في القطاع الصناعي، حيث تشمل المرحلة الجديدة تنفيذ 26 عملية قياس مجانية لكفاءة الطاقة داخل المباني التجارية والسكنية والفندقية والصحية ومؤسسات القطاعين العام والخاص، بهدف تحديد فرص ترشيد استهلاك الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية وتحسين الكفاءة التشغيلية، حيث شهد إطلاق المبادرة حضور السفير الفرنسي لدى مصر وعدد من ممثلي القطاعين الحكومي والخاص، حيث ناقشت جلسة متخصصة مستقبل المباني الذكية ودور التحول الكهربائي والرقمنة في تحقيق التنمية العمرانية المستدامة.
وأثبتت نتائج المرحلة الأولى نجاح المبادرة في تنفيذ 25 عملية قياس للطاقة داخل منشآت صناعية كبرى، أسفرت عن تحديد فرص لترشيد استهلاك الطاقة بنحو 15%، مع إمكانية خفض نحو 47 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتحقيق متوسط فترة استرداد للاستثمارات لا يتجاوز عامين، الأمر الذي شجع على توسيع نطاق المبادرة لتشمل قطاع المباني، كما تؤكد المبادرة الدور المتنامي للقطاع الخاص في دعم التحول نحو الطاقة النظيفة، من خلال توظيف أحدث تقنيات التحول الكهربائي والرقمنة وأنظمة إدارة الطاقة الذكية، بما يعزز تنافسية المؤسسات ويسهم في تحقيق أهداف مصر في مجال الاستدامة، حيث يقول سيباستيان رييز، إن الاستدامة تمثل الجوهر الحقيقي لكافة أعمالنا وفي ظل ما تواجهه مصر من تأثير جراء التغير المناخي والحاجة لتحقيق كفاءة استخدام الموارد المائية، تصبح الحاجة إلى حلول مبتكرة في المناطق الأكثر احتياجاً ضرورة قصوى، ومن هنا، تأتي أهمية حلولنا التكنولوجية المتطورة التي تُمكّننا من مراقبة وقياس الأثر المستدام للمشروعات والتحكم بها عن بُعد، بما يضمن تحقيق تحول بيئي واجتماعي ملموس للمجتمعات المحلية، ونحن فخورين بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، ونتطلع إلى توسيع نطاق هذا الأثر الإيجابي في مختلف أنحاء مصر بهدف تمكين الشباب من المشاركة الفاعلة في التحول بقطاع الطاقة من خلال برامج التعليم وريادة الأعمال، التي تهدف لسد فجوة المهارات، ومعالجة الفجوة بين الجنسين وضمان الحق في الوصول إلى الطاقة للجميع.
مبادرة لتعزيز سلامة الغذاء والحد من الهدرفي قطاع الصناعات الغذائية، أُطلقت مبادرة توعوية تستهدف رفع وعي التجار ومنافذ البيع بأفضل ممارسات تخزين وتداول المنتجات الغذائية، في خطوة تدعم جهود الدولة لتعزيز سلامة الغذاء وتحقيق الاستدامة والحد من الفاقد والهدر، حيث تركز المبادرة على نشر الإرشادات الخاصة بطرق التخزين السليم، والالتزام بدرجات الحرارة المناسبة، وآليات العرض والتداول الصحيحة، بما يضمن الحفاظ على جودة المنتجات الغذائية طوال مراحل سلسلة الإمداد وحتى وصولها إلى المستهلك النهائي، كما تستهدف المبادرة رفع كفاءة العاملين بمنافذ البيع والتوزيع من خلال نشر ثقافة الجودة وسلامة الغذاء، باعتبارها مسؤولية مشتركة بين المصنع والموزع والتاجر والمستهلك، وهو ما يسهم في تقليل الهدر الغذائي، وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، والحفاظ على الموارد، ودعم استدامة قطاع الصناعات الغذائية، وتحقيق الاستدامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك