حشدت قوات الدعم السريع المزيد من قواتها لمهاجمة مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، جنوب وسط السودان، رغم التحذيرات الدولية من استهداف المدينة التي تأوي حوالي نصف مليون نسمة، وفقاً للأمم المتحدة، من بينهم أكثر من 80 ألف نازح فروا من العنف في مناطق أخرى من السودان.
بدوره، واصل الجيش السوداني شن غارات جوية على تجمعات" الدعم السريع" في المناطق المحيطة بالمدينة والقوات القادمة نحوها من إقليم دارفور غربا، وذلك وسط أزمة إنسانية يعانيها سكان مدينة الأبيض في ظل انقطاع الكهرباء وشح مياه الشرب وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية نتيجة هجمات الطائرات المسيرة التي طاولت المدينة خلال الأيام الماضية على يد" الدعم السريع".
وواصل الجيش السوداني شن غارات جوية على مناطق تجمع قوات الدعم السريع في عدد من القرى والبلدات الواقعة شمال شرق مدينة الأبيض.
وقال مصدر عسكري لـ" العربي الجديد"، إن الجيش شن غارات شملت مدينة بارا، وبلدات حمرة الشيخ، وسودري، وأم قرفة وأم سيالة، كما حشد الجيش المزيد من قواته داخل وخارج مدينة الأبيض مع تجهيز خنادق وسواتر ترابية لصد أي هجمات برية محتملة، فيما نشر اللواء 142 آلي مدرع التابع للجيش في مدينة الأبيض، مساء أمس الاثنين، إعلانا عن رغبته في استيعاب مجندين جدد ضمن صفوفه.
وأضاف أن التجنيد مفتوح لكل من يأنس في نفسه الكفاءة والرغبة في خدمة الوطن، داعيا الراغبين إلى التوجه إلى قيادة اللواء لإكمال إجراءات التجنيد وفق الشروط المطلوبة.
ورغم التحذيرات الدولية، واصلت الدعم السريع حشد المزيد من قواتها حول مدينة الأبيض.
كما أعلنت عن إرسال قوات أخرى من إقليم دارفور، أقصى غربي السودان، والذي تسيطر على معظم مناطقه نحو الأبيض.
وقالت" الدعم السريع"، في مقاطع فيديو نشرتها على منصة تليغرام، مساء أمس الاثنين، إن المجموعة الأولى التابعة لها توجهت انطلاقا من ولاية جنوب دارفور إلى مدينة الأبيض وما حولها بقيادة العقيد جبريل علي.
وذكر ضباط من" الدعم السريع" في الفيديو، أن هذه المجموعات ضمن مئات المتحركات التي توجهت نحو الأبيض، كما ظهر في الصور عدد من السيارات العسكرية المسلحة التي تحمل مقاتلين ملثمين وهم يتوعدون بالسيطرة على مدينة الأبيض.
واعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، أمس الاثنين، قراراً بالإجماع طلب فيه من بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان إجراء تحقيق عاجل في مزاعم الانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي ارتُكبت في مدينة الأبيض ومحيطها، كما طلب القرار من البعثة الدولية تقديم تحديثات إلى كل من مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة خلال الأشهر المقبلة.
وأجرى وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر اتصالاً، أمس الاثنين، بقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بشأن الأعمال العدائية حول مدينة الأبيّض.
وشدّد على ضرورة تأمين وصول إنساني مستدام إلى المدينة.
وجاء في بيان لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن فليتشر اتّصل بدقلو" لمناقشة تصاعد الأعمال القتالية في السودان، وبخاصة في مدينة الأبيّض بشمال كردفان".
من جانبه، قال المجلس النرويجي للاجئين، في بيان، اليوم الثلاثاء، إن مدينة الأبيض المحاصرة تواجه بشكل متزايد هجمات بطائرات مسيّرة، وتتزايد المخاوف من هجوم أوسع نطاقًا من قِبل قوات الدعم السريع.
وأضاف أن التقارير الواردة من الميدان تُظهر أن" الكابوس قد بدأ بالفعل بالنسبة للعديد من العائلات التي لا تزال داخل المدينة".
بدوره، قال الأمين العام للمجلس، يان إيغلاند، في البيان: " في الأبيض، تتضور العائلات جوعًا، بينما تتفادى الهجمات العشوائية لمجرد البقاء على قيد الحياة.
لقد تم تحذير العالم من هذه الأزمة، ومع ذلك تركها تحدث".
وأضاف إيغلاند: " يذهب الأطفال إلى المدرسة بلا ماء ولا كهرباء ولا طعام، في مبانٍ لا تُوفر لهم الحماية من القصف الجوي.
في بعض الأحيان، يُوصل المتطوعون المحليون المساعدات ليلاً، لأن ضوء النهار أصبح أكثر خطورة من الظلام".
ودعا المجلس، في بيانه، إلى توفير حماية فورية للمدنيين وعمال الإغاثة والفرق المحلية في مدينة الأبيض ومحيطها، بما في ذلك اتخاذ خطوات ملموسة لوقف الضربات على المستشفيات والمدارس والأسواق وشبكات المياه والكهرباء والوقود، مؤكداً أن هناك حاجة ماسة إلى تمويل طارئ، بالإضافة إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى الأبيض وكردفان.
وفي الصدد، قال المواطن عثمان منصور، الذي يقيم في مدينة الأبيض، لـ" العربي الجديد"، إن هناك صعوبة في الحصول على جميع الخدمات والوضع ضاغط جدا، إلى جانب شح الماء وانقطاع الكهرباء.
وأضاف: " هناك غلاء غير مسبوق بأسعار السلع الاستهلاكية بعد عرقلة هجمات الطائرات المسيرة للحركة التجارية من وإلى المدينة".
ولفت إلى أن الوضع الأمني متوتر جدا مع انتشار كثيف للقوات وتخوف المواطنين المتواصل من غارات الطائرات المسيرة العشوائية التي تطلقها الدعم السريع صوب المدينة.
بدوره، أوضح المواطن علي عبد الكريم من سكان المدينة لـ" العربي الجديد"، أن الأوضاع المعيشية تحسنت قليلاً عقب تدخلات لمفوضية العون الإنساني الحكومية والمنظمات الإنسانية بتوزيع المعونات والمساعدات ومياه الشرب.
وأضاف أن المياه عادت أيضا لبعض الأحياء عقب صيانة للمضخات المتوقفة ودخول بعض السلع الاستهلاكية.
وأشار إلى أن المدينة يسودها هدوء حذر في ظل تهديدات الدعم السريع بمهاجمتها بريا، بجانب الغارات بالطائرات المسيرة التي طاولت المدينة في الأيام الماضية واستهدفت محطات الكهرباء والأحياء السكنية.
ولفت عبد الكريم إلى أنهم باقون في المدينة ولن يغادروا رغم الوضع المعيشي الصعب.
ومنذ اندلاع الصراع المسلح بين الجيش السوداني ومليشيا قوات الدعم السريع في إبريل/نيسان 2023، شهدت الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، العديد من المعارك داخل وخارج المدينة التي تبعد حوالي 588 كيلومترا، جنوب غرب العاصمة الخرطوم.
وتعد المدينة مركزاً اقتصادياً وسياسياً مهماً، باعتبارها واحدة من كبريات المدن السودانية وتضم أكبر سوق للمحاصيل النقدية في البلاد، وأكبر بورصة للصمغ العربي، كما أنها مدينة استراتيجية وتسكنها قبائل متعددة من جميع أنحاء البلاد، إذ تمثل ملتقى طرق مهمة تربط بين مختلف الولايات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك