ناقش برنامج" حديث الجمعة" على قناة المرقاب، الذي يقدمه الإعلامي محمد بن جمعان الغامدي، واقع أعمال الإصلاح المجتمعي في حلقة استضافت الناشط الاجتماعي وعضو لجان الإصلاح السابق قبلان بن لويف الفهادي، تحت عنوان: " لجان الإصلاح ومخاليص القبائل.
هل تحقق الإنصاف؟ ".
وأكدت الحلقة أن أعمال الإصلاح تُعدّ من أشرف الأعمال الاجتماعية وأكثرها أثراً في تعزيز التلاحم المجتمعي، مشيدةً بجهود آلاف المصلحين والوجهاء الذين يؤدون هذا الدور بإخلاص وتجرد، غير أنها نبّهت إلى أن بعض الممارسات الفردية التي ظهرت في عدد من قضايا الصلح تستوجب المعالجة، حفاظاً على رسالة الإصلاح وثقة المجتمع بها.
ودعت الحلقة إلى ربط جهود الوجهاء والأعيان والمصلحين بلجان الإصلاح الرسمية في إمارات المناطق والمحافظات والمراكز، وإقرار إطار تنظيمي واضح يحدد آليات إدارة جلسات الصلح، وينظّم الحضور والتصوير والتغطية الإعلامية، ويقصر الحديث على ممثل واحد عن كل طرف؛ بما يضمن الانضباط ويحفظ هيبة مجالس الصلح ويحقق العدالة بين الأطراف.
وكشفت الحلقة أن كثيراً من مجالس الصلح تُقام في مواقع مفتوحة أمام أعداد كبيرة من الحضور، مع تصوير مباشر وتغطية واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما قد يضع أصحاب الحقوق تحت ضغط الحضور وعدسات الكاميرات والرأي العام لإعلان العفو، رغم ما قد يكونون قد تعرضوا له من ظلم أو اعتداء أو فقد عزيز، مما قد يؤثر في حرية اتخاذ القرار بعيداً عن الضغوط الاجتماعية والإعلامية.
وشدّدت الحلقة على أن العفو قيمة عظيمة لا تكتمل إلا إذا صدر عن قناعة واختيار حر، لا نتيجة إحراج أو ضغط حشود أو رهبة كاميرات، مؤكدةً أن احترام مشاعر صاحب الحق وصيانة كرامته يجب أن يكونا في مقدمة أولويات أي عمل إصلاحي.
كما تناولت الحلقة ممارسات تصدر من قلة من المشتغلين بالإصلاح، إذ تتحول بعض القضايا إلى فرصة للاستعراض الإعلامي أو تعزيز الحضور الشخصي، وقد تصل في بعض الحالات إلى المطالبة بمبالغ مالية كبيرة تحت مسميات مختلفة أو المبالغة في تقدير ما يُعرف بـ" المخالصة"، بما يُثقل كاهل الأطراف ويشوّه المقصد الشرعي والاجتماعي للإصلاح.
وأوضحت الحلقة أن هذه الممارسات، وإن كانت لا تمثل غالبية المصلحين، فإن استمرارها دون تنظيم أو رقابة يفتح الباب أمام الاجتهادات الفردية، ويؤدي إلى تفاوت في إدارة القضايا، ويؤثر سلباً في صورة العمل الإصلاحي الذي ظل لعقود نموذجاً راسخاً في التقريب بين الناس.
وطالبت الحلقة بإعداد لائحة تنظيمية وطنية لأعمال الإصلاح تتضمن ضوابط لإدارة الجلسات، وآليات التوثيق والتصوير والنشر، وتنظيم جمع التبرعات والمساهمات المالية، ووضع معايير واضحة لممارسة العمل الإصلاحي؛ بما يحفظ هيبة المجالس، ويصون كرامة أصحاب الحقوق، ويمنع استغلال القضايا الإنسانية لتحقيق مكاسب شخصية أو حضور إعلامي.
واختتمت الحلقة بالتأكيد على أن تنظيم أعمال الإصلاح لا يمثل تقييداً للمصلحين، بل حمايةً لهم ولرسالتهم، وصوناً لحقوق أصحاب القضايا، وترسيخاً لقيم العدالة والإنصاف التي قامت عليها أعمال الصلح في المجتمع السعودي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك