استقرت أسعار الذهب في السوق المصرية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، عند مستوياتها المنخفضة، بعدما سجل غرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولاً محلياً – نحو 5840 جنيهاً للبيع، فيما بلغ سعر غرام عيار 24 نحو 6674 جنيهاً، وعيار 18 نحو 5006 جنيهات، وسجل الجنيه الذهب نحو 46 ألفاً و720 جنيهاً، بينما استقرت الأونصة في الأسواق العالمية قرب 4145 دولاراً، وسط حالة من الترقب لصدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي يُنتظر أن يرسم ملامح السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
يأتي استقرار السوق المحلية بعد موجة تصحيح واسعة شهدها الذهب خلال الأسابيع الماضية، إذ فقد المعدن الأصفر جزءاً كبيراً من مكاسبه التي حققها مطلع العام، مع عودة الدولار إلى الصعود دولياً وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، بما قلّص جاذبية الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.
وترجع مصادر بشعبة الذهب والمصوغات بالغرفة التجارية بالقاهرة انخفاض أسعار الذهب المحلية خلال منتصف تعاملات الثلاثاء بنحو 40 جنيهاً مقارنة بإغلاق أمس، ليسجل عيار 21 نحو 5800 جنيه، لهبوط الأونصة عالمياً بنحو 20 دولاراً إلى 4145 دولاراً، قبل أن تستقر الأسعار لاحقاً بالقرب من مستوياتها الحالية، مؤكدين أن الأسواق العالمية تمر بمرحلة إعادة توازن بعد المكاسب التي سجلها الذهب الأسبوع الماضي عقب صدور بيانات الوظائف الأميركية الضعيفة.
وعاد المستثمرون للتركيز على ارتفاع الدولار وصعود عوائد السندات الأميركية، وهما العاملان الأكثر تأثيراً على حركة الذهب في الوقت الراهن.
وتتجه أنظار المتعاملين إلى محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يونيو/ حزيران الماضي، بحثاً عن مؤشرات بشأن مدى استعداد الفيدرالي الأميركي لمواصلة تشديد السياسة النقدية، في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
ورغم هذه الضغوط، يرى مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية وليد فاروق، أن الذهب لا يزال يستفيد من عوامل دعم هيكلية تحدّ من وتيرة الهبوط، أبرزها استمرار مشتريات البنوك المركزية وتصاعد الطلب الآسيوي على المعدن النفيس، موضحاً في تصريح لـ" العربي الجديد" أن استمرار التوترات في منطقة مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط يعيدان المخاوف التضخمية إلى الواجهة، وهو ما يدعم الدولار والعوائد الأميركية من ناحية، لكنه في الوقت نفسه يعزّز الطلب على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، وهو ما يفسر تراجع الأسعار بوتيرة أقل مما كان متوقعاً.
وأشار فاروق إلى أن الصين أصبحت لاعباً رئيسياً في سوق الذهب العالمية، بعدما ارتفعت وارداتها من الذهب إلى 162.
6 طناً خلال مايو الماضي مقابل 99.
5 طناً في الشهر نفسه من عام 2025، بزيادة بلغت 63%، كما ارتفعت وارداتها خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام إلى 691.
6 طناً، فيما واصل بنك الشعب الصيني زيادة احتياطياته للشهر العشرين على التوالي.
ويرى المتحدث ذاته أن هذه التطورات تؤكد تحول مركز الثقل في سوق الذهب تدريجياً من الأسواق الغربية إلى آسيا، حيث أصبح الطلب الفعلي على السبائك والعملات الذهبية أكثر تأثيراً في حركة الأسعار من تدفقات الاستثمار الغربية وحدها.
وتدعم هذه الرؤية بيانات حديثة لمجلس الذهب العالمي، التي أظهرت وصول الطلب العالمي على الذهب، متضمناً التداولات خارج البورصة، إلى 1231 طناً خلال الربع الأول من 2026، بقيمة قياسية بلغت 193 مليار دولار، مدفوعاً بقفزة في الطلب على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 42% على أساس سنوي، مقابل تراجع الطلب على المشغولات الذهبية.
وفي السوق المصرية، انعكس هذا التحول أيضاً على سلوك المشترين، إذ تشير بيانات" مرصد الذهب" إلى أن نحو 89% من المبيعات أصبحت تتركز في السبائك والجنيهات الذهبية، مقابل تراجع الإقبال على المشغولات، مع اتجاه المستهلكين إلى أدوات الادخار الأقل تكلفة من حيث المصنعية.
وعلى صعيد التوقعات، أكد فاروق أن اتجاه الذهب خلال النصف الثاني من العام سيظل مرهوناً بثلاثة عوامل رئيسية، هي مسار السياسة النقدية الأميركية، وتحركات الدولار وعوائد السندات، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية والطلب الآسيوي، متوقعاً استمرار حالة التذبذب على المدى القصير، مع بقاء الاتجاه الاستراتيجي للذهب مدعوماً على المدى المتوسط والطويل.
تتوافق هذه الرؤية مع تقديرات المؤسسات المالية العالمية، إذ يرى جي بي مورجان أن الذهب سيظل مدعوماً بالعوامل الهيكلية، وفي مقدمتها استمرار مشتريات البنوك المركزية، وتزايد الطلب الاستثماري في آسيا، والمخاطر الجيوسياسية، رغم الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع أسعار الفائدة.
ويتوقع البنك أن تعود الأسعار إلى مسار صاعد تدريجياً بمجرد بدء الاحتياطي الفيدرالي دورة خفض الفائدة، مع استمرار التقلبات خلال الفترة المتبقية من العام.
يؤكد محللون ماليون أن الذهب سيظل عالقاً بين قوتين متعارضتين؛ فمن جهة تضغط السياسة النقدية الأميركية والدولار القوي على الأسعار، ومن جهة أخرى يواصل الطلب الرسمي من البنوك المركزية، والشراء الآسيوي المكثف، توفير قاعدة دعم تحول دون حدوث تراجعات حادة، وهو ما يرجح استمرار التداولات في نطاقات متذبذبة إلى أن تتضح الرؤية بشأن الفائدة الأميركية مطلع الخريف المقبل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك