في عرض الصحف، الثلاثاء، لماذا ينبغي لبريطانيا أن تتحمل مسؤولية إنهاء الحرب في السودان؟ وكيف حوّلت الولايات المتحدة خامنئي من" وحش إلى شهيد" في ضوء الجنازة الشعبية المليونية الغاضبة للمرشد الأعلى الإيراني الراحل، وأخيراً تدخل ترامب في كأس العالم أدى إلى" تشويه سمعة اللعبة".
ونبدأ جولتنا بصحيفة الفاينانشال تايمز ومقال لأمجد فريد الطيب، مستشار الشؤون السياسية والعلاقات الخارجية لرئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، يتهم فيه بريطانيا بـ" منح قوات الدعم السريع شكلاً من أشكال الإفلات المؤسسي من العقاب، بمساواة القوات الحكومية بقوات الدعم السريع".
ويلقي المقال الضوء على خلفية نشأة قوات الدعم السريع من" ميليشيا الجنجويد التي أتقنت الإرهاب العنصري والهندسة الديموغرافية في دارفور، بارتكاب مجازر بحق المجتمعات الأفريقية في السودان خدمةً لنظام عمر البشير".
واليوم" ترتكب هذه الميليشيا مجازر أخرى بدعم من الإمارات"، مضيفاً أن" ضحايا هذه القوات لم يتغيروا، بل تغير فقط داعمو الميليشيا وذريعتهم".
ويشدد المقال على أن مساواة القوات الحكومية بقوات الدعم السريع" ليست حيادية، بل هي تشويه للحقائق"، في ضوء بيانات منظمات مستقلة مثل (ACLED- أيه سي أل إيه دي) لمراقبة النزاعات.
فقد أشارت المنظمة غير الربحية في عام 2024 إلى أن قوات الدعم السريع تسببت في 77 في المئة من الأضرار التي لحقت بالمدنيين، في حين يُنسب إلى القوات الحكومية نحو 10 في المئة فقط من الاتهامات.
ويقول الكاتب إن بريطانيا اليوم لا يمكنها أن تغض الطرف عن تفكيك الدولة السودانية" عمداً"، بعد أن ساهمت في تشكيل قواعد الحياة العامة ووضعت الهيكل الإداري للدولة السودانية الحديثة، وما ترتب عليه من" تناقضات مؤسسية" ورثتها الأجيال اللاحقة.
ومن هنا، يطالب الطيب، الذي كان مساعد رئيس الأركان لرئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، أن تحظر الحكومة البريطانية قوات الدعم السريع بموجب قانون مكافحة الإرهاب، وأن تُعلّق تراخيص الأسلحة الممنوحة للإمارات" ما دام هناك خطر حقيقي لتحويل مسارها".
" هل تضغط بريطانيا لوقف دور الإمارات المزعوم في الصراع الدائر في السودان؟ " - مقال في التلغرافوأشار المقال إلى احتمال أن يكون صمت بريطانيا إزاء قوات الدعم السريع نابعاً من مصلحتها مع الإمارات، قائلاً" إن السؤال المحوري الذي يشغل الضمير البريطاني هو إن كان صوت بريطانيا قد خفُت بفعل الأموال الإماراتية وسوق السلاح"، مضيفاً أن دعم الإمارات لقوات الدعم السريع الذي تنفيه أبو ظبي" موثّقٌ توثيقاً لا يرقى إليه الشك".
علاوة على ذلك، ظهرت معدات بريطانية في أيدي قوات الدعم؛ مثل" أنظمة استهداف ويلزية الصنع ومحركات بريطانية الصنع في ناقلات مدرعة عُثِر عليها في ساحات القتال السودانية".
كيف وصلت معدات عسكرية بريطانية إلى قوات الدعم السريع؟ - الغارديانومع ذلك، مضت لندن قُدُماً في الموافقة على تراخيص الأسلحة للإمارات في صفقة بقيمة 825 مليون جنيه إسترليني مُنحت للدولة الخليجية منذ عام 2020، موضحاً أن حظر الأسلحة المفروض على السودان الذي يستثني دولة الإمارات" لا قيمة له".
واتهم أمجد الطيب بريطانيا بالتناقض بين تصريحاتها حول معاناة السودانيين، وسياستها" التي تعاقب بها الشعب السوداني"، مشيراً إلى قرار تعليق تأشيرات الدراسة للسودانيين في بريطانيا.
وفوق كل هذا، هناك اتهامات لوزارة الخارجية البريطانية بتخفيف حدة التحذيرات الداخلية من أعمال عنف إبادة جماعية، " بزعم حماية العلاقات مع أبوظبي"، إلى جانب" قمع الحكومة للانتقادات الموجهة للإمارات بشأن تسليحها للميليشيات"، ما يستدعي تحقيقاً مؤسسياً شاملاً، بحسبه.
ويؤكد المقال على أن قوات الدعم السريع ليست" طرفاً في نزاع"؛ بل هي" منظمة إرهابية، ويجب أن ينص القانون على ذلك"، مشيراً إلى أن واشنطن تمهد لهذا الأمر من خلال تقييم رسمي لقوات الدعم السريع، وأن بريطانيا تمتلك أداة مماثلة بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2000.
إن حظر قوات الدعم يحقق ما لا تستطيع البيانات تحقيقه، بحسب المقال، الذي يوضح أن هذا يعني" تجريم تمويل الميليشيا، وإغلاق لندن أمام أموالها وجماعات الضغط التابعة لها، وكشف زيف ادعاء داعميها بأنهم يدعمون جهة سياسية لا جماعة إرهابية".
واختتم الطيب مقاله متسائلاً: " هل ستكون الحكومة البريطانية الجديدة شاهدة، أم متواطئة، أم من القوى القليلة التي تُغلّب الحقيقة على المصالح الشخصية؟ ".
ننتقل إلى صحيفة بلومبيرغ، ومقال لمارك تشامبيون المتخصص في شؤون أوروبا وروسيا والشرق الأوسط، بعنوان" علي خامنئي كان وَحشاً جعلته الولايات المتحدة شهيداً".
في المقال، يقارن تشامبيون بين تفاعل الإيرانيين الثائر مع هتاف" الموت لأمريكا! الموت لإسرائيل! " في جنازة المرشد الأعلى الإيراني، وبين تفاعلهم السابق" الآلي غير الصادق" مع الهتاف ذاته حين ردده خامنئي نفسه في خطبة جمعة حضرها كاتب المقال قبل 10 سنوات.
ويصف تشامبيون شعور الإيرانيين في الجنازة الشعبية لخامنئي الممتدة لأسبوع بأنها" تحمل نبرة انتقامية صادقة" حيث يسود المكان شعورٌ بالتحدي والغضب، بفضل الحرب التي" حولت رجلاً عجوزاً قاسياً ومكروهاً ومنفصلاً عن الواقع إلى شهيد".
وعلى الرغم من أن الكاتب يرى جنازة خامنئي" مسرحية سياسية رفيعة المستوى"، إلا أنه أشار إلى دقة اختيار التوقيت بعد إحياء الشيعة ذكرى مقتل الإمام الحسين بن علي، حفيد النبي محمد، بهدف الربط بين هذين الحدثين.
وقد توقع المسؤولون الإيرانيون أن تبلغ أعداد المشاركين في جنازة خامنئي 20 مليوناً في إيران.
ورغم صعوبة إثبات دقة الأرقام، إلا أن ذلك لا ينفي، بحسب المقال، أن هناك 70 مليون إيراني آخرين لم يشاركوا في الجنازة، بحسب تعداد سكان البلاد البالغ قرابة 100 مليون نسمة.
إيران: اختتام مراسم تشييع جثمان خامنئي الأب في طهرانتشييع علي خامنئي اليوم في قم وغداً في النجف وكربلاءومع ذلك، فإن ما يحدث اليوم في إيران، تنبع أهميته، بحسب المقال، في أنه جاء بعد أن استنفد قادة البلاد، بمن فيهم خامنئي، جميع الحلول للسياسة الداخلية في يناير/كانون الثاني.
" لقد كانت الغالبية العظمى من الشعب تكرههم.
وكانت الجمهورية الإسلامية بحاجة إلى أسطورة جديدة لتبرير وجودها" وفق تشامبيون الذي يرجح أن يكون النظام الإيراني قد" وجد ضالته" في قصة مقتل خامنئي وقادة الحرس الثوري الإسلامي المدافعين عن إيران ضد القوة العسكرية المشتركة للولايات المتحدة وإسرائيل.
ويرى مقال بلومبيرغ أن جنازة خامنئي بالنسبة للنظام الإيراني" ربما تكون أهم من مفاوضاتهم التي استمرت 60 يوماً مع الولايات المتحدة"، وأنها دليل على أن النظام" لا يزال يتمتع بقاعدة متينة من المؤيدين المخلصين، رغم فقدانه الأغلبية".
ويختتم المقال بأن عملية" الغضب الملحمي" الأمريكية الإسرائيلية، و" مسرحية خامنئي الجنائزية"، دليل على أن" الضربات الجوية لا يُمكنها تحقيق تغيير النظام، بل تُقوّض فقط الرواية التي يُقدمها الغرب للإيرانيين المُؤيدين له".
وعلى الرغم من ذلك، فإن ما حدث اليوم في إيران" يُصعّب المهمة" على من سيُضطرون لإسقاط النظام، الذي يؤمن كاتب المقال أنه سيكون على يد 70 مليون إيراني لم يُشاركوا في" مسرحية الحرس الثوري".
" ترامب لطّخ نزاهة اللعبة للأبد"ونختتم جولتنا بصحيفة الغارديان، ومقال لروبرت رايش، وزير العمل الأمريكي السابق، ينتقد فيه تدخل ترامب في أحداث كأس العالم خلال مباراة المنتخب الأمريكي أمام منتخب البوسنة والهرسك، حيث" لم تعد المباراة كما كانت".
فقد أعلنت الفيفا تعليق قرار طرد الهداف الأمريكي فولارين بالوغون، " بالبطاقة الحمراء" بعد اتصال شخصي من الرئيس الأمريكي، في مباراة انتهت بفوز الفريق بهدفين نظيفين.
ترامب أكد أنه طلب من الفيفا مراجعة قرار إيقاف المهاجم الأمريكي بالوغون أمام بلجيكاويسلط رايش الضوء على الجانب التربوي السلبي لهذه الواقعة الرياضية، مسترجعاً ذكرياته في تربية طفليْه حين كان يرفض التدخل عند شكوى أحدهما خلال التنافس في لعبة ما، قائلاً" أردتُ أن يفهما أن أحد أهداف تعلم الألعاب هو تقبّل الخسارة، حتى لو بدت النتيجة غير عادلة".
وبعد أن أصبحا مراهقين، كانا يأتيان إليه وهما يبكيان غضباً من قرار الحَكَم في لعبة كرة القدم أو البيسبول، فكان أيضاً يرفض التدخل قائلاً" علينا الاعتماد على الحُكام، فهذا جزء من اللعبة".
إن الهدف من اللعبة، بحسب رايش، لم يكن مجرد الفوز، بل" الاستمتاع بها، وتقدير اللاعبين من كلا الجانبين، ومهارتهم، وتميزهم، والالتزام بالقواعد"، لكن ترامب" يُبيّن للعالم مرة أخرى أن أمريكا لا تلتزم بالقواعد.
فنحن لا نقبل بالخسارة، ولا نقبل قرارات الحكام".
ووصف رايش تدخل ترامب في كأس العالم بأنه" قد أفسد اللعبة" بالنسبة له، و" لطّخ نزاهة اللعبة إلى الأبد".
وتساءل: " كيف يُمكن لأحد أن يثق مجدداً بأن الولايات المتحدة فازت بنزاهة وشرف؟ وكيف يُمكن للرياضيين المتميزين الذين يُمثلوننا أن يفرحوا بالنصر، بينما استغل رئيس الولايات المتحدة سلطته السياسية لتغيير قرار الحكم؟ ".
وشدد وزير العمل الأمريكي السابق على أن ما فعله ترامب ينعكس سلباً على محاولة غرس القيم الأخلاقية في الأبناء، وإدراكهم الفارق بين الفوز واللعب بشرف وإتقان.
وقال رايش: " لا نريدهم أن يشقوا طريقهم نحو النجاح بالقوة، كما فعل ترامب طوال حياته.
نريدهم أن يثقوا بأنهم في لعبة الحياة قد يُكافأون على مهاراتهم ومثابرتهم، ولكن ليس بالضرورة دائماً.
ونريدهم أيضاً أن يخوضوا غِمار الحياة بنزاهة ورحمة".
وختم مقاله بأن" المتنمرين الذين يسيئون استخدام سلطتهم بتغيير قواعد اللعبة لمصلحتهم الشخصية، يُفسدون اللعبة على الجميع"، وأن هذا ينطبق على عالم الرياضة والسياسة والاقتصاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك