إيلاف من إسطنبول: عاد مضيق هرمز إلى موقعه الأخطر: ممر طاقة يتحول في لحظة إلى جبهة عسكرية.
فقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، مساء الثلاثاء، بدء سلسلة ضربات ضد إيران، رداً على ما قالت إنه استهداف إيراني لثلاث سفن تجارية كانت تعبر المضيق، في تصعيد جديد يهدد هدنة هشة ويفتح الباب أمام مرحلة أكثر اضطراباً في الخليج.
وقالت «سنتكوم»، في بيان عبر منصة «إكس» نقلته وكالة الأناضول، إن القوات الأميركية بدأت «سلسلة من الضربات القوية ضد إيران» بسبب استهدافها ومهاجمتها سفناً تجارية يعمل على متنها مدنيون في ممر مائي دولي.
وأضافت أن الضربات جاءت رداً على الهجمات الإيرانية التي استهدفت 3 سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز، ووصفت السلوك الإيراني بأنه «غير مبرر وخطير» و«انتهاك واضح لوقف إطلاق النار».
في المقابل، أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي سماع دوي انفجارات في مدينة سيريك وجزيرة قشم بمحافظة هرمزجان جنوبي البلاد، قرب مضيق هرمز، مشيراً إلى أن مصدر الانفجارات لا يزال مجهولاً.
ولم تعلن طهران، في المعلومات الأولية، حصيلة أو تفاصيل رسمية عن طبيعة المواقع التي طالتها الانفجارات.
وتأتي الضربات بعد 24 ساعة مضطربة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
فقد أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض 3 ناقلات لاستهدافات أثناء عبورها مضيق هرمز، مع تسجيل أضرار لم تُعلن تفاصيلها الكاملة.
ونقلت «رويترز» أن مستوى الخطر على الشحن في المضيق رُفع إلى «شديد» بعد تعرض ناقلات للضرب، بينها ناقلة غاز قطرية وناقلة نفط سعودية، في تطور أعاد المخاوف بشأن حرية الملاحة وأمن إمدادات الطاقة.
السعودية ذهبت مباشرة إلى تسمية إيران.
فقد أعلنت وزارة الخارجية السعودية إدانة المملكة بأشد العبارات استهداف الناقلة السعودية «وديان» أثناء عبورها مضيق هرمز، واستهداف الناقلة القطرية «الركيات»، معتبرة أن هذه الاعتداءات تمثل مساساً بأمن الملاحة الدولية وسلامة إمدادات الطاقة العالمية.
كما حمّلت الرياض إيران المسؤولية الكاملة عن الاعتداءات وتداعياتها.
وقطر اتخذت المسار الدبلوماسي العاجل.
فقد استدعت وزارة خارجيتها نائب السفير الإيراني في الدوحة، محسن محمد قانعي، وسلّمته مذكرة احتجاج رسمية على استهداف الناقلة القطرية «الركيات» أثناء عبورها قرب المضيق، مطالبة إيران بتوضيحات وبوقف أي ممارسات تهدد أمن المنطقة والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.
وتشير تقارير أميركية إلى أن واشنطن رأت في الهجمات على السفن التجارية خرقاً للترتيبات التي أعقبت التهدئة الأخيرة مع طهران.
وقالت «أكسيوس» إن الجيش الأميركي نفذ ضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية قرب مضيق هرمز، بهدف فرض كلفة على طهران بعد استهداف سفن تجارية بطواقم مدنية في مياه دولية.
أما «الغارديان» فربطت الضربات الأميركية بتصعيد أوسع في المضيق، مشيرة إلى أن الهجمات على السفن، وبينها ناقلة غاز قطرية، جاءت في ظل خلاف متجدد حول ترتيبات الملاحة وفتح الممرات الآمنة، ما يهدد بإعادة تدويل الأزمة البحرية في هرمز.
حتى الآن، لا تزال بعض التفاصيل الأساسية قيد التحقق: طبيعة الأهداف التي ضربتها الولايات المتحدة، حجم الأضرار داخل إيران، وما إذا كانت طهران سترد عسكرياً أو دبلوماسياً.
لكن الثابت أن واشنطن قررت نقل المواجهة من بيانات الإدانة إلى الضربات، وأن طهران باتت تحت ضغط اتهامات خليجية وأميركية مباشرة باستهداف سفن مدنية.
ويبدو هرمز كمن عاد إلى ما قبل الهدنة: ناقلات تتعرض للهجوم، عواصم خليجية تحمل إيران المسؤولية، سنتكوم تضرب، والتلفزيون الإيراني يتحدث عن انفجارات قرب المضيق.
إنها ليست حرباً شاملة بعد، لكنها أيضاً لم تعد مجرد توتر بحري عابر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك