إيلاف من أنقرة: امتد التوتر في مضيق هرمز من البحر إلى البر الإيراني.
فقد أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي، مساء الثلاثاء، سماع دوي انفجارات في مدينة سيريك وجزيرة قشم بمحافظة هرمزجان جنوبي البلاد، وهما نقطتان قريبتان من واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
وذكرت وكالة الأناضول، نقلاً عن التلفزيون الإيراني، أن أصوات الانفجارات سُمعت في سيريك وقشم، مشيرة إلى أن مصدرها لا يزال مجهولاً.
ولم ترد، في المعلومات الأولية، تفاصيل مؤكدة عن طبيعة الانفجارات أو حجم الأضرار أو ما إذا كانت ناجمة عن هجمات خارجية أو عمليات داخلية.
وتقع سيريك وجزيرة قشم في نطاق شديد الحساسية قرب مضيق هرمز، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع حركة النفط والغاز.
ولذلك، فإن مجرد سماع انفجارات في هذه المنطقة، وفي هذا التوقيت، يكفي لرفع مستوى القلق الإقليمي والدولي، خصوصاً مع عودة حوادث استهداف الناقلات إلى واجهة المشهد.
وجاءت الأنباء بعد ساعات من إعلان السعودية إدانتها الشديدة لاستهداف إيران الناقلة السعودية «وديان» أثناء عبورها مضيق هرمز، وكذلك استهداف الناقلة القطرية «الركيات».
واعتبرت الرياض أن هذه الاعتداءات تمثل مساساً بأمن الملاحة الدولية وسلامة إمدادات الطاقة العالمية، وحمّلت إيران المسؤولية الكاملة عن تداعياتها.
كما استدعت قطر نائب السفير الإيراني وسلّمته مذكرة احتجاج على استهداف ناقلة الغاز الطبيعي المسال «الركيات»، مطالبة طهران بتوضيحات ووقف أي ممارسات تهدد أمن المنطقة وسلامة الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.
وبحسب «رويترز»، رفعت هيئات بحرية مستوى الخطر على الشحن في مضيق هرمز إلى «شديد» بعد تعرض ناقلات لهجمات في المنطقة، بينها ناقلة غاز قطرية وناقلة نفط سعودية.
وذكرت الوكالة أن الحوادث أعادت المخاوف بشأن حرية الملاحة في المضيق، بعد فترة هدنة هشة بين واشنطن وطهران.
وفي السياق نفسه، أفادت تقارير دولية بأن الولايات المتحدة شنت ضربات على أهداف في جنوب إيران رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية قرب المضيق، مع ورود تقارير عن سماع انفجارات في مناطق من بينها سيريك وجزيرة قشم.
ولم يتسنّ التأكد بشكل مستقل، حتى الآن، من ارتباط كل الانفجارات بهذه الضربات أو بطبيعة الأهداف التي طالتها.
وتبقى الرواية الإيرانية عند حدود الإعلان عن سماع دوي انفجارات ومجهولية المصدر.
لكن التوقيت يمنح الخبر ثقله: ناقلات تُستهدف في البحر، بيانات خليجية تتهم إيران، وهدنة إقليمية تبدو أكثر هشاشة من أي وقت مضى.
ولا تبدو سيريك وقشم مجرد أسماء على خريطة جنوب إيران.
فهما تقعان قرب المجال البحري الذي تمر عبره كميات حيوية من الطاقة العالمية.
وأي اضطراب أمني هناك لا يُقرأ محلياً فقط، بل ينعكس فوراً على حسابات الشحن، وأسعار التأمين، وأسواق النفط والغاز.
حتى صدور رواية رسمية أكثر تفصيلاً، يبقى المشهد مفتوحاً على أكثر من احتمال.
لكن المؤكد أن مضيق هرمز عاد إلى قلب العاصفة: ناقلات في البحر، انفجارات على الضفة الإيرانية، وأسواق تراقب كل صوت يصدر من واحد من أضيق وأخطر ممرات الطاقة في العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك