من ظنّ أنه نجا من ثقل حضور دونالد ترامب في كأس العالم التي تحتضن الولايات المتحدة 78 من مبارياتها الـ104، خاب أمله في اليوم الـ25 للبطولة.
وقصة فولارين بالوغون سيخلدها التاريخ في الرياضة وستُذكر مثالاً كلما أراد أحدهم شرح أحوال الكوكب في الولاية الثانية لدونالد ترامب.
فولارين بالوغون أحد أبرز لاعبي المنتخب الأميركي لكرة القدم.
نال بطاقة حمراء في مباراة الدور 32 ضد البوسنة والهرسك، ووفق قوانين كرة القدم الدولية واتحادها (فيفا)، يجب أن يُمنع من اللعب في المباراة التالية، أي التي لُعبت بين أميركا وبلجيكا فجر أمس الثلاثاء، لكن بمشاركة بالوغون.
لماذا؟ لأن ترامب اتصل برئيس فيفا، جياني إنفانتينو، وطلب منه فعل ما يجب أن يفعله لكي يلعب الشاب.
يخبرنا موقع بوليتيكو الأميركي أول من أمس الاثنين بأن ترامب علم بالواقعة عن طريق أندرو جولياني، رئيس اللجنة المنظمة لكأس العالم والمقرّب من الرئيس، لتنطلق بعدها آلة ضغط منسّقة قادها جولياني ومسؤولون في الاتحاد الأميركي لكرة القدم، إلى جانب وزير التجارة هوارد لوتنيك الذي يرتبط بعلاقات وثيقة مع" فيفا"، شملت عشاء سرياً مع إنفانتينو في مطلع يونيو/ حزيران الماضي.
كذلك، دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو علناً إلى إلغاء البطاقة الحمراء التي" فجرت أربعة أيام من الضغط المنسق، والمناورات القانونية، والجهود الدبلوماسية التي امتدت من البيت الأبيض إلى زيورخ (مقر فيفا).
ولم تتوقف المناورات عند هذا الحد، بل امتدت لفحص سجلات الحكم البرازيلي رافاييل كلاوس الذي أشهر البطاقة الحمراء، حيث تولى جولياني ومعه الخبير المالي سكوت غودوين البحث في تاريخ الحكم بغرض حشد كل الحجج القانونية التي تدعم الاستئناف الأميركي" بحسب بوليتيكو دائماً.
في المقابل، تولى القسم القانوني في" فيفا" إطلاع رئيس الاتحاد الدولي (إنفانتينو الذي قلّد ترامب يوماً جائزة فيفا للسلام) على الخيارات الإجرائية المتاحة، ليلجأ الاتحاد الدولي في النهاية إلى مادة رقمها 27 من لوائحه، ولم تُستخدم يوماً قبل الأحد الماضي، لتعليق العقوبة عن اللاعب عاماً.
تفاخر ترامب بفعلته يوم الاثنين، محاطاً بجوقة من أصحاب الابتسامات البلهاء كالعادة.
أخبرنا أنه شاهد اللعبة بوصفه شخصاً يحب الرياضة (الرياضة التي يعرفها هي الغولف والمصارعة الدموية التي جعل البيت الأبيض حلبة لها يوم عيد ميلاده) قبل أسبوعين، " ولم يكن هناك خطأ (على بالوغون).
ولا حتى التحام.
وذلك الحَكَم المثير للريبة إن راجعتم ماضيه، صفّر خطأ وأعطى بطاقة حمراء بشكل لا يمكن تصديقه لأفضل لاعب لدينا.
لأحد أفضل لاعبينا، ولم أكن أعرف ما الذي يعنيه ذلك (البطاقة الحمراء).
طلبتُ من رجل محترم (جياني إنفانتينو) مراجعة المسألة، ذلك أنني أنا من جلبتُ كأس العالم إلى الولايات المتحدة، وليس (جو) بايدن الذي كان نائماً".
انتهى الاقتباس والسرد قبله.
وهل من شغل مافيا أوضح من ذلك؟ وهل من عيّنة أدقّ منها عن أحوال الكوكب في الزمن الترامبي؟ رئيس فائق القوة، لا حدود لوقاحته، يفعل ما يشاء، حين يشاء، لديه شركاء ومتواطئون كثر، كل في اختصاصه، وإنفانتينو ذاك يتقدم الصفوف.
رئيس خصومه أكثر جبناً من أن يواجهوه بحجة اتقاء شرّه واتّباع حكمة الانحناء أمام العاصفة التي قد تنتهي في 20 يناير/ كانون الثاني 2029، وقد لا تفعل.
كلّ طموحه أن يكون محبوباً مثلما يظنّ أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون محبوب من شعبه، ولا يرى في حكم القانون والديمقراطية إلا بيروقراطية مؤسسات يجب إزالتها، ولم يكن يكفّ عن تسميتها خلال حملتيه الانتخابيتين" مؤسسات واشنطن"، بوصفها شتيمة مثلما يفعل كل شعبوي على كل حال.
حادثة بالوغون يمكن تعميمها على كل ملامح الحقبة الترامبية وإن لم يتوقع كثيرون أن تصل مفاعيلها إلى الرياضة.
لكن أغلب الظن أن ترامب لن يكف عن إدهاشنا بعد 20 يناير 2029، بل فقط عندما يستردّ الله وديعته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك