السفن في مضيق هرمز في دائرة الاستهداف من جديد، إذ تعرضت يوم أمس الثلاثاء ناقلة قطرية محملة بالغاز الطبيعي، وناقلة نفط خام تحمل العلم السعودي لهجوم إيراني ألحق أضراراً بالسفينتين، وأعاد التوتر إلى المضيق الحيوي مجدداً، ما زاد من القلق بين ناقلات النفط ومالكي السفن رغم استمرار المفاوضات بين طهران وواشنطن، التي تتطرق من ضمن بنودها إلى سلامة الإبحار في هرمز.
وتعرضت ناقلة محملة بالغاز الطبيعي المسال لهجوم بقذيفة بالقرب من الساحل العماني في أثناء خروجها من مضيق هرمز في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء.
وأكد تنبيه صادر عن شركة الاستشارات الأمنية" إي أو إس ريسك غروب" وقوع الهجوم على بعد نحو 15 كيلومترًا (8 أميال بحرية) شرق مدينة ليما بسلطنة عمان، وتلاه حريق، ما يشير إلى أن الهجوم نفذ بطائرة مسيّرة أو صاروخ.
وتُعدّ هذه السفينة، المملوكة لشركة ناقلات القطرية (حكومية)، أول ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية تتعرض لهجوم منذ بدء الحرب، وقد كانت قد حمّلت شحنة من ميناء رأس لفان القطري في وقت سابق.
وأظهرت بيانات تتبع السفن، وفق وكالة" بلومبيرغ" أن السفينة كانت تبحر على ما يبدو دون تشغيل جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها، وهو إجراء شائع لتجنب لفت الانتباه.
وكانت عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أصدرت في وقت سابق تنبيهاً بشأن هجوم، لكنها لم تحدد هوية الناقلة.
ووفق وكالة" رويترز"، فقد تعرضت ناقلة الغاز القطرية لأضرار جسيمة، فيما تلعب الدوحة دور الوسيط في المحادثات بين واشنطن وطهران.
وأفاد أحد المصادر بأن السفينة" الركيات" أرسلت إشارات استغاثة لطلب المساعدة بعد تعرضها لضربة في جانبها الأيسر، مضيفاً أن الطاقم بخير.
وأشار المصدر إلى أن غرفة المحركات اشتعلت فيها النيران وامتلأت بالدخان، وأن الطاقم لم يتمكن من تقييم حجم الأضرار.
وذكرت مصادر أمنية بحرية أمس الثلاثاء للوكالة الأميركية أن ناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي تعرضت لأضرار في محيط مضيق هرمز بالقرب من ساحل سلطنة عمان.
وأوضحت المصادر أن انفجاراً وقع ولم يتضح سببه بعد، وأن من المعتقد أن السفينة المتضررة هي ناقلة النفط العملاقة" وديان".
ووفقاً لبيانات تتبع السفن على منصة" مارين ترافيك"، فإن آخر موقع حُدِّد للناقلة وديان كان في الخليج في الثالث من يوليو/ تموز.
وتأتي هذه الهجمات في وقت يشهد فيه مضيق هرمز تعافياً في حركة الملاحة.
وشرحت صحيفة" وول ستريت جورنال" أن حركة الملاحة اليومية استقرت عبر هذا المضيق الحيوي عند ما بين 30 و60 عبوراً خلال الأيام الأخيرة.
واستمرت شركات الشحن في إرسال سفنها عبر المضيق رغم الهجومين اللذين استهدفا سفينة شحن وناقلة نفط الشهر الماضي.
وأكدت التقارير استمرار المخاطر التي تهدد الملاحة البحرية حول مضيق هرمز، على الرغم من بنود المرور الآمن الواردة في الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران.
وقد برز إصرار إيران على السيطرة على الممر المائي الضيق بينها وبين عُمان، الذي كان يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط العالمية قبل النزاع، باعتباره إحدى أكثر النتائج إثارة للجدل للحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.
وقال مصدر لـ" رويترز": " تمنحك الولايات المتحدة الإذن بالمرور، ولكن إذا حدث شيء ما في الطريق، فإنهم يقولون لك: القرار لك، إما أن تستمر في التحرك، وإما أن تعود أدراجك".
وأفاد موقع أكسيوس في وقت سابق أن الحرس الثوري الإيراني أطلق صاروخين على الأقل على سفن تجارية عابرة لمضيق هرمز ليلة الاثنين، نقلاً عن مسؤولين أميركيين.
وأضاف التقرير، نقلاً عن مسؤول أميركي، أن سفينتين تجاريتين تعرضتا لأضرار جسيمة دون وقوع إصابات.
ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال يوم الاثنين، نقلاً عن تسجيل حصلت عليه، أن الحرس الثوري الإيراني حذر السفن عبر الراديو البحري خلال عطلة نهاية الأسبوع قائلاً: " صواريخنا وطائراتنا التي دون طيار جاهزة لإطلاق النار عليكم".
ويوم الاثنين الماضي، شوهدت ناقلة نفط عملاقة ترفع العلم الياباني وأخرى مسجلة في سنغافورة تعبران المضيق على الطريق المعتمد من إيران، إلى جانب ناقلة غاز بترولي مسال متجهة إلى الصين.
وإلى الجنوب، يبدو أن قافلة تضم ست سفن على الأقل، من بينها ثلاث ناقلات نفط خام ضخمة، تقترب من الساحل العماني في طريقها للخروج من الخليج العربي.
وتحسّنت حركة الملاحة منذ الاتفاق المبدئي بين واشنطن وطهران الشهر الماضي، لكنها لا تزال تواجه تحديات وانقطاعات، إذ تمنع إيران دورياً العبور على طرق لم توافق عليها، أو تهاجم السفن.
ومع ذلك، لا يزال هناك القليل من الوضوح بشأن حل دائم لإدارة نقطة الاختناق وسط محادثات تهدف إلى تحقيق سلام دائم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك