اتهمت إيران الولايات المتحدة بخرق مذكرة تفاهمإنهاء الحرب التي تم التوصل إليها بوساطة قطر وباكستان، معتبرة أنّ الأجزاء المهمة منها" أصبحت بلا جدوى"، وذلك بعد ضربات أميركية استهدفت مواقع في جنوب البلاد وجنوب غربها.
واعتبرت الخارجية الإيرانية، اليوم الأربعاء، الهجمات الأميركية على عدة مراكز رصد ومراقبة على السواحل الجنوبية الإيرانية، " انتهاكاً واضحاً" للبند الرابع من المادة الثانية لميثاق الأمم المتحدة، و" خرقاً فادحاً" للبند الأول من مذكرة تفاهم إنهاء الحرب المبرمة مع الإدارة الأميركية منتصف الشهر الماضي، بوساطة قطر وباكستان.
وأعلنت الخارجية، في بيان تعليقاً على الهجمات، أن" الأجزاء المهمة والأساسية من مذكرة تفاهم إنهاء الحرب أصبحت بلا جدوى"، بسبب تكرار الهجمات" غير القانونية" ضد إيران، وقرار وزارة الخزانة الأميركية ليل الثلاثاء بإلغاء تراخيص بيع النفط الإيراني، والتي التزمت بها الإدارة الأميركية بموجب البند العاشر من مذكرة التفاهم، إضافة إلى" انتهاك" الترتيبات الإيرانية في مضيق هرمز، وتواصل الاعتداءات الإسرائيلية ضد لبنان، وفق البيان.
كما شددت الخارجية الإيرانية على ما اعتبرته الالتزام الدولي لجميع الحكومات، ولا سيما الدول المجاورة في الخليج، بمنع الأطراف المعتدية من استخدام أراضيها وإمكاناتها لتنفيذ الهجمات على إيران، معتبرة" أي تعاون في ارتكاب جريمة العدوان ضد إيران، يُعدّ بمثابة تواطؤ ومشاركة في الجريمة".
ودعا البيان الإيراني، مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة إلى تحمّل مسؤولياتهما، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية" لن تتوانى" في الدفاع عن وحدة أراضيها، وسيادتها الوطنية، وأمنها القومي في مواجهة الاعتداءات الأميركية.
من جانبه اتهم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الولايات المتحدة الأميركية بارتكاب انتهاكات جسيمة لمذكرة التفاهم التي وقعتها بلاده مع واشنطن.
وكتب في منشور باللغة الإنكليزية على منصة" إكس" أن" عهد التنمر والابتزاز قد ولى"، مشدداً على أن بلاده لن تتراجع.
وذكر قاليباف، الذي يترأس كذلك وفد بلاده التفاوض، 5 خروق أميركية للمذكرة التي تم التوصل إليها منتصف الشهر الماضي، قائلاً إنها تتمثل في:انتهاك الترتيبات الإيرانية في مضيق هرمزاستمرار التهديدات بشن مزيد من الضرباتإعادة فرض العقوبات على النفطاستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنانوكانت الخارجية الإيرانية دانت فجراً، في بيان بشدة، قرار وزارة الخزانة الأميركية إلغاء تعليق عقوبات بيع النفط الإيراني، واعتبرت ذلك" خرقاً فادحاً" للبند العاشر من مذكرة التفاهم، محملة الإدارة الأميركية المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا الخرق.
وذكر البيان أنه في وقت لم يمض فيه أقل من 20 يوماً على توقيع مذكرة تفاهم إسلام أباد، فإن إعلان إلغاء الترخيص العام الصادر في 21 يونيو/حزيران" يعد مؤشراً إضافياً على سوء نية الإدارة الأميركية وافتقارها للاستقرار والمصداقية".
وأضاف البيان أن واشنطن، سواء بشكل مباشر أو عبر هجمات إسرائيلية ضد لبنان، انتهكت خلال العشرين يوما الماضية بنود المذكرة مراراً وتكراراً.
وحذرت الخارجية الإيرانية في بيانها الولايات المتحدة من تبعات التنصل من التزاماتها، مؤكدة عزم طهران على اتخاذ أي إجراء تراه ضرورياً لصون مصالحها وأمنها الوطني.
ومساء أمس الثلاثاء، أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية قراراً، بموجبه يمنع إجراء أي معاملات جديدة للنفط الإيراني اعتباراً من 7 يوليو/ تموز الجاري أو بعده.
وأوضحت وزارة الخزانة، بحسب ما أوردته وكالة الأناضول، أنّ القرار يلغي الترخيص المؤقت الصادر في 21 يونيو الذي سمح بإنتاج النفط الإيراني والبتروكيمبائيات والمنتجات البترولية وتوريدها وبيعها.
وكانت نسخة سابقة من الترخيص صدرت عقب اتفاق السلام المؤقت، وسمحت بالمعاملات لمدة 60 يوماً، حتى 21 أغسطس/ آب المقبل.
من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب أبادي، إن الهجمات الأميركية على إيران تمثل" انتهاكاً جسيماً" لبنود مذكرة التفاهم.
وأضاف غريب أبادي، في منشور على منصة" إكس" أن الولايات المتحدة ارتكبت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، عبر الإجراءات الإسرائيلية في لبنان وإطلاق التهديدات ضد إيران، انتهاكات متكررة للبندين الأول والثاني من مذكرة التفاهم.
وأكد أن إيران إلى جانب تحذيرها" الجاد" من تبعات خرق الولايات المتحدة تعهداتها، ستتخذ إجراءات حازمة لصون مصالحها وأمنها الوطني.
بدوره، قال عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني، محسن رضائي، إن إيران على أهبة الاستعداد إذا ما قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب شن عدوان جديد، مضيفاً أن تصريحاته التي وصفها بأنها" جوفاء" ستزيد من جاهزية إيران العسكرية.
واعتبر أن الرئيس الأميركي يسعى للإبقاء على الضغوط بالتوازي مع مسار المفاوضات.
عسكرياً، قالت القيادة العسكرية المشتركة العليا في إيران (مقر خاتم الأنبياء)، اليوم، إنّ القوات المسلحة الإيرانية سترد بشكل" حازم" على الهجمات الأميركية الأخيرة التي استهدفت إيران، مؤكداً أنه لن يسمح بالتدخل في شؤون مضيق هرمز وإدارته تحت أي ظرف.
وأضاف، في بيان أورده موقع التلفزيون الإيراني، أنّ الجيش الأميركي نفذ هجمات على نقاط جنوبي إيران" من دون أي التزام بتعهداته" بينما تجري مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في العراق.
وأكد" مقر خاتم الأنبياء" أن المسار الوحيد لعبور السفن التجارية وناقلات النفط من مضيق هرمز هو الممر الذي حددته إيران.
وفي سياق متصل، أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، حسين محبي، إسقاط طائرة مسيّرة أميركية من طراز MQ9 في أجواء مدينة خورموج بمحافظة بوشهر.
وأضاف محبي أن العملية جاءت بعد الهجمات الأميركية فجر اليوم على نقاط جنوبي إيران، وفقاً لما أوردته وكالة" تسنيم" الإيرانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك