في وقت يهدف فيه قادة الدول الأوروبية في حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى إقناع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتجديد التزامه تجاه الحلف العسكري خلال قمة تعقد في أنقرة اليوم الأربعاء، أعاد ترمب إشعال خلافاته مع الحلفاء بشأن حرب إيران وملف غرينلاند.
وقال ترمب إن غرينلاند، وهي منطقة شبه مستقلة تابعة للدنمارك العضو في الحلف، ينبغي «أن تكون تحت سيطرة الولايات المتحدة».
ورفضت رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن، مجددًا رغبة ترمب في سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند، خلال قمة (الناتو)، وذلك بعد يوم من تكراره هذا الطلب.
وقالت: «بالطبع، غرينلاند ليست للبيع»، وفقا لوكالة أسوشيتيد برس.
وأضافت رئيسة وزراء الدنمارك: «نأمل أن يحترم الجميع، بما في ذلك الحلفاء، حق شعب غرينلاند في تقرير المصير»، مؤكدة: «نحن دول ذات سيادة، ونحتاج إلى أن يحترم الجميع سلامة أراضينا وسيادتنا».
وتابعت: «نحن على استعداد للدفاع عن كل شبر من أراضي الناتو، بما في ذلك أراضينا»، في حال التعرض لهجوم، مؤكدة أنها ستعتمد أيضًا على حلفاء الناتو للوفاء بالتزامهم بالدفاع المشترك.
عقب وصوله إلى العاصمة التركية أمس الثلاثاء، قال ترمب إنه كان من الممكن أن يقاطع القمة لولا صداقته مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي يستضيفها، ولم يستبعد سحب مزيد من القوات الأمريكية من أوروبا.
ويسعى حلف شمال الأطلسي إلى إظهار استجابة أعضائه الأوروبيين لمطالب ترمب بزيادة الإنفاق الدفاعي وتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة، معلنا حزمة كبيرة من صفقات التسليح لا تقل قيمتها عن 50 مليار دولار.
وقال ترمب، الذي وجه انتقادات حادة للحلف خلال ولايتيه الرئاسيتين، إنه يشعر «بخيبة أمل كبيرة» من الحلف، وإن الولايات المتحدة لم تحظ «بمعاملة حسنة» خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران.
وقال أمس الثلاثاء «لماذا ننفق مئات المليارات من الدولارات، وهم ليسوا موجودين إلى جانبنا؟ لقد كنا دائما إلى جانبهم».
ويتهم ترمب الدول الأوروبية بعدم السماح للقوات الأميركية باستخدام مجالها الجوي وقواعد على أراضيها خلال الحرب.
ويقول مسؤولون أوروبيون إنهم أوفوا إلى حد بعيد بالتزاماتهم تجاه القوات الأميركية رغم عدم استشارتهم بشأن صراع عصف باقتصاداتهم ولم يحظ بتأييد شعبي في أنحاء أوروبا، بحسب رويترز.
وفي سياق منفصل، وافق سفراء الدول الأعضاء في الحلف على إعلان القمة، الذي يؤكد «التزاما راسخا» بمبدأ الدفاع الجماعي، إلا أن صدوره يظل مرهونا بمصادقة القادة عليه.
وضغطت إدارة ترمب على الأوروبيين لزيادة الإنفاق الدفاعي وتحمل المسؤولية الرئيسية عن الدفاع التقليدي عن أوروبا، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى توجيه اهتمامها العسكري نحو منطقة المحيطين الهندي والهادي.
وفي هذا السياق، أعلنت الولايات المتحدة سحب قوات من أوروبا، وخفضت حجم القدرات التي تخصصها لخطط دفاع الحلف، بما يشمل حاملة طائرات وطائرات للتزود بالوقود ومقاتلات وطائرات مسيرة، وبدأت مراجعة تستمر ستة أشهر لوجودها العسكري في القارة.
وعبر مسؤولون أوروبيون عن أملهم في أن يساعد تقدير ترمب لأردوغان وعلاقته الجيدة مع الأمين العام للحلف مارك روته في تهدئة حدة التوتر خلال القمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك