أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من دمشق، أمس الثلاثاء، عن بدء إعادة أكثر من 51 مليون يورو من الأموال المصادرة من ممتلكات رفعت الأسد، عمّ الرئيس السوري السابق بشار الأسد، لتُخصص لتمويل مشاريع تنموية داخل سوريا، في خطوة تعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا المالية إثارة المرتبطة بعائلة الأسد.
وجاء الإعلان في ختام زيارة ماكرون إلى دمشق، حيث وقّعت فرنسا وسوريا عدداً من اتفاقات التعاون في مجالات التنمية وإعادة الإعمار، كان أبرزها إعلان نوايا ينص على إطلاق إجراءات استرداد الأموال الناتجة عن مصادرة الأصول غير المشروعة العائدة لرفعت الأسد.
وقال ماكرون، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس السوري، إن الأموال التي تتجاوز قيمتها 50 مليون يورو تمثل حصيلة أصول «اكتُسبت بطرق غير مشروعة»، مؤكداً أنها ستُعاد إلى الشعب السوري لتمويل مشاريع تنموية ملموسة على الأراضي السورية.
وتعود قضية رفعت الأسد إلى عقود مضت، إذ غادر سوريا عام 1984 متوجهاً إلى سويسرا ثم فرنسا، عقب صراع على السلطة مع شقيقه الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد.
وفي عام 2022، أصدرت محكمة فرنسية حكماً بسجنه أربع سنوات بعد إدانته بتجميع ثروة تُقدّر بنحو 90 مليون يورو بطرق احتيالية، شملت عقارات فاخرة وأصولاً مالية.
ورغم تقديم نفسه لسنوات بوصفه معارضاً لابن شقيقه بشار الأسد، عاد رفعت الأسد إلى سوريا عام 2021 بعد تسوية مع السلطات آنذاك، في خطوة اعتُبرت محاولة لتجنب تنفيذ الحكم القضائي الفرنسي.
كما ظهر في أبريل 2023 في صورة عائلية إلى جانب بشار الأسد وزوجته أسماء وعدد من أفراد العائلة.
وبعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، غادر رفعت الأسد سوريا، قبل أن تعلن عائلته وفاته في يناير الماضي عن عمر ناهز 88 عاماً.
ولم تقتصر ملاحقات رفعت الأسد على القضايا المالية، إذ ظل مطلوباً أيضاً أمام القضاء السويسري بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تعود إلى أحداث ثمانينيات القرن الماضي، وهي الاتهامات التي ارتبطت باسمه وأكسبته لقب «جزار حماة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك