في خطوة ستمكن من دعم تنفيذ أعمال الرقابة وتحقيق الأهداف المرجوة، وتذليل العقبات، تدخل التعديلات التي اشتمل عليها القانون رقم (7) لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام القانون رقم (11) لسنة 2016 بشأن ديوان المحاسبة حيز التطبيق اعتبارا من تاريخ 25 يوليو 2026، وتأتي هذه التعديلات استجابة لما كشفت عنه تجربة العمل الرقابي خلال الفترة الماضية.
ومن بين ما تشمله تعديلات القانون استحداث العقوبات والضبط القضائي للجرائم التي تقع بالمخالفة لقانون الديوان، واستحداث أسلوب" إقرارات الذمة المالية"، وكذلك حظر إفشاء المعلومات.
كما تهدف هذه التعديلات إلى تعزيز ثقة الجهات الخاضعة للرقابة، وتحسين كفاءة التطبيق لقواعد وإجراءات العمل الرقابي بالديوان، وتعزيز الالتزام بأحكام قانون الديوان من خلال تمكين موظفيه من ضبط وإثبات الجرائم التي تقع بالمخالفة له، مما يوفر متابعة المساءلة الجنائية المبنية على نتائج الرقابة في حالات ارتكاب تلك الجرائم.
وفي هذا الإطار، قالت السيدة انتصار المحمد مدير إدارة الشؤون القانونية بديوان المحاسبة، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية" قنا"، إن التعديلات التي اشتمل عليها القانون رقم (7) لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام القانون رقم (11) لسنة 2016 بشأن ديوان المحاسبة ستدخل حيز التطبيق اعتبارا من تاريخ 25 يوليو 2026، كما أوضحت أن التعديلات تشمل استحداث وسائل وأساليب تهدف إلى دعم تنفيذ أعمال الرقابة التي يختص بها الديوان، مما يساعده على تحقيق الأهداف المرجوة من إنشائه، وتذليل العقبات التي تحد من فاعلية رقابته.
وأضافت أن هذه التعديلات تستجيب إلى ما كشفت عنه تجربة العمل الرقابي في الفترة الماضية منذ بدء العمل بالقانون رقم (11) لسنة 2016، خلال مدة قرابة العشر سنوات الماضية، والتي أظهرت الحاجة إلى تحديث إجراءات الرقابة، تبعا لأفضل الممارسات التي تمكن ديوان المحاسبة من مواصلة وتعزيز أداء رسالته التي يضطلع بها في مجال المحافظة على المال العام.
واستعرضت المحمد أهم التعديلات التي استحدثها القانون رقم (7) لسنة 2026، والتي شملت عددا من المواضيع؛ منها مراجعة الديوان لنسخة الحساب الختامي للدولة الذي تعده وزارة المالية، فقد استحدث هذا القانون التعديل على نص المادة (8 فقرة ثانية) من القانون رقم (11) لسنة 2016، حيث تمت إعادة تنظيم إجراءات تلك المراجعة، حسبما تبينه تلك الفقرة، التي جاء نصها: " ويقوم الديوان بفحص ومراجعة هذا الحساب، ويضع عنه تقريرا سنويا يبين فيه تعقيبه النهائي متضمنا ملاحظاته وتوصياته وأوجه الخلاف التي لم تسو بينه وبين وزارة المالية على هذا الحساب، وما قد يكون من خلاف بينه وبين الجهات التي شملتها رقابته، ويرفع الرئيس التقرير إلى الأمير، ويرسل نسخة منه إلى وزير المالية، وذلك خلال الثلاثة أشهر التالية لتاريخ تسلم الديوان نسخة الحساب الختامي".
وأوضحت، أن التعديلات الجديدة أضافت إطارا داعما للرقابة التي يمارسها الديوان، يتمثل في استحداث العقوبات والضبط القضائي للجرائم التي تقع بالمخالفة لقانون الديوان، وذلك وفقا لأحكام المادتين (40 مكررا) و(40 مكررا/1) من القانون ذاته.
وتابعت قائلة: إنه بموجب المادة (55 مكررا) من هذا القانون، تم استحداث أسلوب" إقرارات الذمة المالية"، التي تتضمن بيانا بجميع الأموال المنقولة والعقارية، ومصدر هذه الملكية، لغرض تعزيز النزاهة والشفافية وتجنب تضارب المصالح للعاملين بالديوان، وتقدم هذه الإقرارات من رئيس ديوان المحاسبة ونائبه وكافة موظفي الديوان، وتشمل الأولاد القصـر لأي منهم، وذلك عند التعيين بالديوان لأول مرة، وكل خمس سنوات، وعند ترك الخدمة، وكلما طلب الرئيس ذلك في الحالات التي يقدرها.
وفيما يتعلق بالعقوبات التي استحدثها القانون رقم (7) لسنة 2026، أوضحت السيدة انتصار المحمد مدير إدارة الشؤون القانونية بديوان المحاسبة، أن نص المادة (40 مكررا) من هذا القانون يقرر أنه" مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة، وبالغرامة التي لا تزيد على (1,000,000) مليون ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من: " أعطى الديوان بيانات أو أوراقا أو مستندات غير صحيحة مع علمه بعدم صحتها أو أخفى أيا منها عن الديوان، بما يحول دون أعمال الرقابة التي يجريها، أو قدم شكاوى كيدية للديوان مما يتصل بموضوعات تقع في نطاق المجالات التي يختص الديوان بفحصها، أو خالف حكم المادة (18) من هذا القانون".
وأوضحت، مدير إدارة الشؤون القانونية بديوان المحاسبة في تصريح خاص لـ" قنا"، أن تحريك الدعوى الجنائية يكون في أي من هذه الجرائم، بناء على طلب كتابي من الرئيس.
وأضافت، أن حكم المادة (18) من هذا القانون تخص سـرية أعمال الديوان والتي قررت أن تكون" أعمال الديوان سرية، ويحظر على جميع العاملين بالديوان إفشاء المعلومات والبيانات المتعلقة بها، ويظل هذا الحظر قائما حتى بعد تركهم الخدمة".
وأكدت أنه يسـري هذا الحظر على من يستعين بهم الديوان وفقا لحكم المادة (22) من هذا القانون"، مشيرة إلى أن هذا الحظر يشمل الخبراء والرقابيين والاستشاريين الذين يستعين بهم الديوان في سبيل إنجاز أعماله الرقابية، مثل مكاتب الخدمات الاستشارية التي يتم التعاقد معها من قبل الديوان.
وحول الصلاحيات التي منحها القانون رقم (7) لسنة 2026 في حال وقوع الجرائم المعاقب عليها بموجبه، قالت مدير إدارة الشؤون القانونية بديوان المحاسبة إنه وفقا لنص المادة (40 مكررا/1)" يكون لموظفي الديوان، الذين يصدر بتخويلهم صفة مأموري الضبط القضائي قرار من النائب العام، بالاتفاق مع رئيس ديوان المحاسبة، ضبط وإثبات الجرائم التي تقع بالمخالفة لهذا القانون".
وأعربت السيدة انتصار المحمد مدير إدارة الشؤون القانونية بديوان المحاسبة، في ختام تصريحها لـ" قنا"، عن تطلع الديوان إلى أن تسهم التعديلات التي استحدثها القانون رقم (7) لسنة 2026 في تحسين كفاءة التطبيق لقواعد وإجراءات العمل الرقابي بالديوان، وتعزيز الالتزام بأحكام قانون الديوان من خلال تمكين موظفيه من ضبط وإثبات الجرائم التي تقع بالمخالفة له، مما يوفر للديوان متابعة المساءلة الجنائية المبنية على نتائج الرقابة في حالات ارتكاب تلك الجرائم، وأضافت أن التعديلات من شأنها أيضا تعزيز ثقة الجهات الخاضعة للرقابة وترسيخ الاطمئنان لديها بشأن الحفاظ على سرية ما يتم الموافاة به للديوان، حيث تم تجريم إفشاء المعلومات والبيانات المتعلقة بأعمال الديوان الرقابية، وتحديد العقوبات على من يفشي بها، وخاصة في ظل توجه الدولة لتعزيز أمن المعلومات الوطني وحماية البيانات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك