قررت محكمة بريطانية، اليوم الأربعاء، إعادة محاكمة الطالبة سارة كوت بتهمة دعم الإرهاب لإعلانها تأييد المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وقرر ريتشارد ماركس، القاضي بالمحكمة الجنائية المركزية في لندن، بدء المحاكمة الجديدة في 14 سبتمبر/أيلول المقبل.
وجاء القرار بعد أن طلبت النيابة العامة البريطانية إعادة محاكمة سارة بتهمة دعم حركة المقاومة الإسلامية" حماس"، ودعوة آخرين لدعمها، بعد عدم توصل هيئة المحلفين إلى قرار قاطع في المحاكمة الأولى.
وقرر القاضي تسريح هيئة المحلفين الحالية، وفرض حظر على نشر تفاصيل مداولاتها، غير أن من المقرر أن يُتخذ قرار نهائي بشأن احتمال رفع الحظر في جلسة ستعقد في 16 يوليو/تموز الحالي، وسوف تُشكّل هيئة محلفين جديدة مؤلفة من 12 محلفاً ومحلفة.
وعقب قرار إعادة محاكمة سارة، أعلنت جماعة" ساوس2" المدافعة عنها أنها" تواصل القتال" من أجل تأكيد الحق في التعبير عن آرائها السياسية.
وأبدت متحدثة باسم الجماعة لـ" العربي الجديد" تفاؤلها بالحصول على حكم بالبراء من تهم الإرهاب في المحاكمة الثانية.
وقالت إنها مستمرة في دعم المقاومة ضد الاحتلال بوصفها" حقاً مشروعاً وليس إرهاباً".
وألقي القبض على سارة، الفرنسية-الإثيوبية، بعد إلقائها خطاباً في أكتوبر/تشرين الأول 2023 أمام اجتماع عقدته جمعية طلابية مناهضة للإمبريالية والعنصرية.
وخلال خطابها، أعلنت الطالبة سارة كوت رفضها حرب الإبادة الإسرائيلية في فلسطين وتأييدها حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وفي مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل بما في ذلك السلاح.
وحُقق مع سارة، التي كانت حينها في التاسعة عشرة من عمرها، أيضاً بشأن مطالبتها، عن طريق رسائل على عدد من وسائل التواصل الاجتماعي، بضرورة التضامن الكامل مع كل أشكال نضال الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في مقاومة الاحتلال ووقف جرائم الإبادة الإسرائيلية.
وكان القاضي ماركس قد طلب في المحاكمة الأولى من هيئة المحلفين التدقيق في الأدلة و" النظر إلى ما كان يدور في الذهن" وهي تعلن تأييدها للمقاومة الفلسطينية.
وخلال توجيهاته في اليوم الأخير من المحاكمة، استعرض القاضي باستفاضة أدلة الادعاء وما وصفه بالسياق العام الذي عبرت فيه سارة عن موقفها من حركة المقاومة الفلسطينية.
وكرر القاضي أكثر من مرة الإشارة إلى أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول عام 2023، وذكّر بأعداد القتلى والجرحى من الإسرائيليين، غير أنه لم يشر إلى حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة بعد أحداث طوفان الأقصى، ومقتل وجرح عشرات الآلاف من الفلسطينيين في القطاع والضفة الغربية.
وأثناء المحاكمة، أكد فريق الدفاع عن سارة أنها لم تعلن تأييد" حماس"، ولا أي منظمة أخرى، بل مارست حقها في التعبير عن تأييد المقاومة المشروعة، بكل الوسائل بما فيها السلاح، للاحتلال الإسرائيلي.
وفي مرافعتها الختامية يوم الجمعة قبل الماضي، قالت المحامية مارغو مونرو كير، رئيسة فريق الدفاع، لهيئة المحلفين، إن الادعاء لم يقدم أي دليل يثبت ادعاء دعم سارة لحركة" حماس".
وقالت إن سارة تُلاحق" لإخافتها" بسبب التعبير عن تضامنها مع المقاومة المسلحة من أجل التحرر.
ونبهت المحامية المحلفين إلى أن الادعاء استند إلى أدلة جمعتها الشرطة التي فحصت هاتف سارة الخاص، وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقالت إن ممثل الادعاء لم يقدم طوال أيام المحاكمة" أي دليل على الإطلاق" على تأييد سارة لـ" حماس" أو" دعوتها الناس إلى تأييدها"، أو" أي صلة بها".
ولُوحقت سارة (22 عاماً) الآن، بعد بلاغ من جماعة" محامون من المملكة المتحدة من أجل إسرائيل" إلى شرطة مكافحة الإرهاب.
وفي أوائل مارس/آذار عام 2025، وجهت إدارة الإرهاب في النيابة العامة البريطانية إليها تهمة التعبير عن دعم منظمة محظورة.
كما شكت جماعة المحامين، إحدى منظمات اللوبي الإسرائيلي في بريطانيا، سارة، التي تدرس العلوم السياسية في كلية الدراسات الشرقية الأفريقية" ساوس" بجامعة لندن، إلى إدارة الجامعة، التي رفضت فصلها، مؤكدة تمسكها بمبدأ حرية التعبير والرأي.
وأمام المحكمة، تظاهر مساندو سارة للأسبوع الثاني على التوالي تعبيراً عن رفضهم محاكمتها.
ورددوا شعارات" المقاومة مشروعة طالما بقيت فلسطين محتلة" و" المقاومة ليست إرهاباً"، و" معارضة الإبادة الجماعية ليست جريمة".
ووسط أعلام فلسطين، رُفعت لافتة كبيرة كتُب عليها" دافعوا عن الحق في الاحتجاج من أجل فلسطين، أسقطوا التهم الآن! ".
واتهم المتظاهرون الشرطة بالعنصرية والمشاركة في ملاحقة المظاهرات المنددة بالإبادة الجماعية الإسرائيلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك