تزامنت مشاركة دول من الخليج العربي في قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة، مع تطورات متسارعة بين الولايات المتحدة وإيران، اليوم الأربعاء، دفعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى اعتبار أن اتفاق وقف إطلاق النار بين البلدين قد انتهى بالنسبة له.
وعلى الرغم من مشاركة الدول العربية المنضوية في مبادرة إسطنبول في القمة، عززت التطوراتُ والخروقاتُ بين الولايات المتحدة وإيران، وقصفُ الأخيرة دولاً في الخليج، التوقعاتِ بأن تحضر ملفات مستقبل العلاقة مع إيران، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب قضايا الأمن الإقليمي التي تشكل أولوية لدول الخليج.
واكتفى البيان الختامي للناتو بالقول" يواصل الحلف الاستجابة والتكيف مع المنافسة الاستراتيجية، وعدم الاستقرار المتفشي، والتهديدات الهجينة، والصدمات المتكررة التي تشكل بيئتنا الأمنية الأوسع، ويؤكد الحلفاء مجدداً على ضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، ويدعون إيران إلى الاحترام الكامل لحرية الملاحة في مضيق هرمز".
وإذا كان المعلن من القمة هو ما ورد في البيان الختامي، فإن المداولات تشير إلى حضور هذا الملف بشكل واسع، ولا سيما في ظل انعقاد منتدى الدفاع، وسعي دول المنطقة إلى بلورة منظومة أمنية جديدة.
وتعرضت دول الخليج لهجمات عنيفة بالصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيرة من جانب إيران، وعلى الرغم من اعتراض معظمها، شكلت مصدر قلق وخطر على دول الخليج وعلى تجارة الطاقة، وهو ما دفع هذه الدول إلى البحث عن خيارات لتعزيز قدراتها في مجال الدفاع الجوي، وتقوية علاقاتها مع الولايات المتحدة ودول حلف شمال الأطلسي وتركيا.
وفي ما يتعلق بنتائج المشاركة الخليجية في القمة، أوضحت الأكاديمية مروة سونا أوزال أوزجان، عضو الهيئة التدريسية في قسم العلاقات الدولية بجامعة" قرق قلعة"، في حديث لـ" العربي الجديد" أن التركيز الآن على قمة الناتو، " لكن قمة الناتو أصبحت بمثابة قمة داخل قمة، أو اجتماع داخل اجتماع، وتعد مشاركة دول الخليج بالغة الأهمية، وربما كانت دول الخليج المنطقة الأكثر تضرراً من الحرب الإيرانية الأميركية الإسرائيلية، وهي في حاجة إلى تجديد ثقتها بالولايات المتحدة".
وعن تصريحات الرئيس الأميركي في القمة، خاصة في ما يتعلق بانتهاء وقف إطلاق النار، اعتبرت أن" هذا مجرد كلام في الوقت الراهن، وآمل ألا تهيئ هذه القمة أرضية للحرب".
وأضافت: " شاركت جهات فاعلة عديدة في تأسيس طاولة المفاوضات لوقف إطلاق النار، هي السعودية وقطر وتركيا وباكستان.
إن مبادرة هذه الجهات، والتقدم نحو الاستقرار في المنطقة والنظام العالمي بفضل وقف إطلاق النار، أمر جدير بالثناء، لكن اشتباكات الليلة الماضية أظهرت لنا مجدداً مدى هشاشة هذا الاتفاق".
وأضافت أوزجان: " ما أثار دهشتي هو التصريحات التي أدلى بها روته خلال اجتماعه مع ترامب اليوم، إذ قال إن الولايات المتحدة تبذل جهوداً جيدة مع إيران، وذكر إرسال خمسة آلاف طائرة، معطياً أرقاماً محددة، ومشيراً إلى أنهم سيقدمون الدعم بهذه الطريقة، وهو أمر يدعو إلى التفكير".
وأكملت: " لكن من جهة أخرى، علينا أن ندرك أننا نمر بفترة تضررت فيها العلاقات الأطلسية بشدة، فالولايات المتحدة تريد من أوروبا أن تزيد من إنفاقها، بينما تسعى أوروبا إلى البقاء تحت المظلة الأمنية الأميركية".
وأكدت أنه" خلال هذه الفترة يبدو أن الحرب مع إيران قد استُغلت إلى حد ما في الخطاب السياسي، لكن ليس من الخطأ القول إن الإطار الذي قد يؤدي مباشرة إلى حرب سيكون محدوداً، على الأقل في هذه القمة التي تستضيفها تركيا، وإن الدبلوماسية غير الرسمية قد بدأت تؤتي ثمارها بسرعة".
وأضافت: " من جهة أخرى، من الضروري التذكير بظهور أشكال جديدة من التعاون، ولا سيما في الصناعات الدفاعية، حيث أصبحت تركيا محوراً أساسياً في هذا التعاون.
ومن هذا المنطلق، أعتقد أنه لا بد من ظهور صيغ مختلفة في الاجتماعات بين دول الخليج والولايات المتحدة، لكن يجب تأكيد أن تركيا ستكون المركز الرئيسي في ظل تزايد التعاون معها في مجال الصناعات الدفاعية، حيث ستبرم اتفاقيات جديدة، ولا سيما مع السعودية وقطر".
وختمت بالقول: " لن تصدر تصريحات حادة أو تحريضية بشأن مضيق هرمز، ومع ذلك لا بد من الإشارة إلى أن العديد من حلفاء الناتو الغربيين سيتناولون أمن الطاقة، واستناداً إلى تصريحات روته هذا الصباح بشأن الصراع الإيراني، يبدو من المؤكد وجود بعض الانتقادات لإيران في النص الختامي للقمة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك