أعلنت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي، مارين لوبان، رسمياً خوضها الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة لعام 2027، في خطوة فجرت مفاجأة مدوية وأحدثت زلزالاً سياسياً داخل أروقة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، مجهضةً الآمال في صعود خليفتها الشاب جوردان بارديلا، الذي كان يراه البعض في أوروبا أكثر مرونة وبراغماتية.
وجاء إعلان لوبان الصادم عبر شاشة قناة" TF1" الفرنسية، حيث قالت بحسم: " أنا هنا الليلة لأخبركم أنني المرشحة لانتخابات عام 2027"، لتقطع بذلك الطريق على كافة التكهنات التي انتشرت حول إمكانية تنحيها لصالح تلميذها البالغ من العمر 30 عاماً، ومما زاد من إثارة الخطوة أنها جاءت في نفس اليوم الذي حكم فيه عليها بالسجن لمدة عام قيد الإقامة الجبرية مع وضع سوار مراقبة إلكتروني بسبب قضية اختلاس أموال بالبرلمان الأوروبي.
بروكسل في ورطة.
لماذا كان الاتحاد الأوروبي يفضل" بارديلا"؟ووفقاً للتقارير الواردة من كواليس الاتحاد الأوروبي، فإن المسؤولين والمحللين في بروكسل كانوا يمنون النفس وتسيطر عليهم حالة من التفاؤل الحذر بأن يتولى الشاب جوردان بارديلا قيادة الحزب، لكونه الشخصية الأقل إثارة للاضطرابات والأكثر واقعية من لوبان في التعامل مع القضايا الأوروبية الشائكة.
وعلى عكس لوبان، التي يحمل تاريخها عداءً مزمناً لبروكسل وتهديدات سابقة بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي أو منطقة" اليورو"، فإن" بارديلا" يتبنى نهجاً اقتصاديًا يميل للتيار اليميني التقليدي، ويمتلك قنوات اتصال جيدة مع رؤساء الشركات الكبرى، فضلاً عن إبدائه مرونة في التعاون مع قادة أوروبيين مثل رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، والمستشار الألماني المرشح فريدريش ميرز.
كما يرى المسؤولون الأوروبيون أن" بارديلا" أقل تأثراً بـ" الإرث الروسي" ومغازلة الرئيس فلاديمير بوتين، وهو الاتهام الذي طالما لاحق" لوبان" لسنوات بسبب القروض المالية التي حصل عليها حزبها سابقاً من بنوك مدعومة من موسكو.
تحذيرات من نهاية المشروع الأوروبيوأثار قرار لوبان بالترشح مجدداً موجة من المخاوف والتحذيرات الصارمة في الأوساط السياسية الأوروبية؛ حيث صرحت إيراتكسي غارسيا، زعيمة كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين، قائلة: " ما يقلقنا هو خطر اليمين المتطرف، والاعتداء على حقوق المواطنين الأوروبيين، وسنناضل ضدهم مهما كانت أسماؤهم".
من جانبها، حذرت نائبة رئيس حزب الشعب الأوروبي، زيليانا زوفكو، من أن فوز حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف في انتخابات فرنسا 2027 -سواء عبر لوبان أو بارديلا- قد يكتب حرفياً نهاية المشروع الأوروبي كما نعرفه، خاصة مع دخول الاتحاد في مفاوضات معقدة بشأن الميزانية السبعية وتعميق التعاون الدفاعي.
كما أبدى نواب آخرون مخاوفهم من الموقف المتشدد للحزب تجاه حلف شمال الأطلسي" الناتو"، حيث يدعو برنامجهم لانسحاب باريس من مركز قيادة العمليات العسكرية، وهو ما قد يؤدي لتفكك الحلف ودخول القارة العجوز في نفق مظلم من الانقسامات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك