صنعاء ـ «القدس العربي»: أثارت واقعة اعتداء أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المعلن حلّه، خلال تظاهرة الثلاثاء في عدن، على أحد المتظاهرين ومحاولتهم اقتحام مبنى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والاعتداء على حراستها، ردود فعل يمنيّة غاضبة واستياء شعبيا على منصات التواصل الاجتماعي.
وعبّر ناشطون عن استنكارهم للواقعة، وما عكسته من وحشية وعنصرية على حد تعبير أحدهم الذي رأى فيها تماديا لأنصار الانتقالي، لدرجة لم يراعوا فيها حُرمة النفس البشرية والمنظمة الدولية، ما يعكس مدى اعتدادهم بالقوة والبلطجة، على حد تعبيره.
وشهدت تظاهرة الانتقالي في ساحة العروض بعدن اعتداء المتظاهرين على أحد الشباب المشاركين، حتى أوشكوا على قتله بزعم أنه مراسل قناة فضائية محلية، قبل إنقاذه وإدخاله مبنى إحدى المنظمات الدولية في محيط الساحة.
إلا أن المتظاهرين حاولوا اقتحام المبنى الدبلوماسي، ورموه بالأحجار، واعتدوا على حراسته، قبل إطلاق نار في الهواء لتفريقهم، حتى تدخلت قوات الأمن.
وقال أصيل السقلدي، وهو من أنصار الانتقالي، على «فيسبوك» متسائلا: «ماهي الصورة التي ستنقلها المنظمة الدولية عن الجنوب والقضية الجنوبية بعد مهاجمة مقرها والاعتداء على حراستها؟ »ورأى ناشطون أن اعتداء أنصار الانتقالي على الشاب بزعم أنه مراسل قناة فضائية تعمل ضد الانتقالي، هو مبرر يُدين الانتقالي في علاقته بالقمع ورفض الآخر، وقبل ذلك يعكس مدى وحشيته واستقوائه بالعنف في علاقته بالآخر، حسب تعبير أحدهم.
في الموازاة، أكّد المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المعلن حلّه، اليوم الأربعاء، اعتزامه خلال المرحلة المقبلة مواصلة ما سمّاها الفعاليات الجماهيرية الرافضة لسياسات ما سمّاها سلطات الأمر الواقع (الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليا) وذلك غداة تنظيم مسيرات لأنصاره في كل من عدن والمكلا وسيئون والمهرة وسقطرى جنوب وشرقي البلاد بمناسبة ذكرى 7/7، والتي يطلق عليها «ذكرى يوم الأرض».
وتُعدُّ هذه الذكرى هي التاريخ الذي أعلن فيه الرئيس الراحل علي عبد الله صالح انتصاره العسكري على تيار الانفصال وتثبيت الوحدة عقب حرب عام 1994.
وأدانت ما تُمسى الأمانة العامة للانتقالي «ما قامت به قوات سلطات الأمر الواقع المدعومة سعوديا من اعتداء بحق المتظاهرين السلميين في عدن والمكلا، والمتمثلة في استخدام الرصاص الحي والقوة المفرطة لقمع مواطنين خرجوا للتعبير عن آرائهم وتطلعاتهم بطرق سلمية يكفلها القانون، وحملات القمع ومحاولات تكميم الافواه والترهيب والإرهاب والملاحقات للسياسيين والإعلاميين والناشطين الجنوبيين» حد تعبير البيان.
وقال بيان الأمانة العامة للانتقالي إن اجتماعها «وقف أمام خطط وبرامج التصعيد الشعبي المزمع تنفيذها خلال المرحلة المقبلة، في إطار مواصلة الفعاليات الجماهيرية الرافضة لسياسات سلطات الأمر الواقع».
وأكّد أن استمرار برنامج التصعيد لمواجهة ما سمّاها الوصاية السعودية على ما سمّاه شعب الجنوب ومحاولة إعادة الاحتلال، والتصدي للسياسات التي تستهدف ما سمّاه الجنوب وقضيته الوطنية.
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل قد أدان في بيان سابق، ما اعتبرها «الجريمة التي ارتكبتها القوات الأمنية والعسكرية التابعة لسلطات الوصاية السعودية بحق المتظاهرين السلميين في عدن والمكلا، والمتمثلة في استخدام الرصاص الحي والقوة المفرطة لقمع مواطنين خرجوا للتعبير عن آرائهم وتطلعاتهم بطرق سلمية يكفلها القانون».
وقال «إن ما حصل للمتظاهرين العزل في المكلا وعدن عصر الثلاثاء من قمع وتضييق وترهيب يمثل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان، وجريمة لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، ويكشف عن نهج خطير في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية».
وحمّل «الجهات التي أصدرت الأوامر ونفذت عملية القمع ضد المتظاهرين المسؤولية الكاملة عن كل قطرة دم سالت وكل إصابة لحقت بالمحتجين من أبناء شعبنا الجنوبي»، مطالبا «بفتح تحقيق مستقل وشفاف لمحاسبة جميع المتورطين، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب».
وقال «إن اللجوء للرصاص لن يطفئ صوت شعبنا الثائر، ولن يمنع مواطنينا من الخروج للتعبير عن إرادتهم الحرة وستظل إرادة شعبنا أقوى من أدوات القمع مهما اشتدت».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك