دمشق ـ «القدس العربي»: أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، عزمه إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مؤكدا أن إدارته رفعت العقوبات عنها، معتبرا أن ذلك قد يسهم في مواجهة «حزب الله»، وذلك خلال لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع في العاصمة التركية أنقرة.
وقال، في تصريحات صحافية على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) وفق وكالة رويترز: «أعتقد أنني سأزيل اسم البلد من قائمة الدول الراعية للإرهاب».
وأضاف أن قرار رفع العقوبات عن سوريا قد يساعدها في مجابهة «حزب الله»، واصفا الوضع في سوريا بأنه «مستقر جدا».
أما الشرع، فقال إن الشعب السوري نجح في تحقيق إنجاز كبير تمثّل في تحرير البلاد، وإسقاط النظام السابق، وتوحيد الدولة، معربا عن تقديره لقرار واشنطن رفع العقوبات عن دمشق.
وذكر الشرع: «حققنا إنجازا كبيرا في تحرير سوريا، وإسقاط النظام السابق، وتوحيد البلاد ووضعها على السكة الصحيحة، وهذا كله بفضل الشعب السوري».
وأضاف: «القرار التاريخي الذي اتخذه الرئيس دونالد ترامب برفع العقوبات عن سوريا، إلى جانب مساعدة الأصدقاء والداعمين في المنطقة، ولا سيما تركيا ودول الخليج، يحظى بتقدير الشعب السوري وشكره».
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في وقت سابق أنها تجري مراجعة لتصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، وهو التصنيف الذي يترتب عليه فرض قيود على المساعدات الخارجية الأمريكية، وصادرات الأسلحة، وعدد من المعاملات المالية.
ويعود إدراج سوريا على القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب إلى عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، واستمر التصنيف خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وفي سياق متصل، التقى الشرع، الأربعاء، في أنقرة، المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توم براك، إلى جانب وفد من أعضاء الكونغرس الأمريكي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.
وقالت الرئاسة السورية، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، إن اللقاء تناول العلاقات الثنائية والتطورات ذات الاهتمام المشترك.
فيما قال براك، في منشور عبر منصة «إكس»، إنه كان «شرفا عظيما» استقبال الرئيس أحمد الشرع في أنقرة خلال اجتماع رفيع المستوى مع وفد من الكونغرس الأمريكي.
وأوضح أن الوفد ترأسته السيناتورة جين شاهين، وضم السيناتورين كريس كونز، ومايك راوندز، وديك دوربين، وليندسي غراهام، إضافة إلى النائب مايكل تيرنر.
واعتبر براك أن الاجتماع يعكس الأهمية المتزايدة لسوريا بوصفها دولة محورية في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، مشيرا إلى أن لقاءات أعضاء الكونغرس مع المسؤولين الأجانب تمثل إحدى الركائز الأساسية في رسم ملامح السياسة الخارجية الأمريكية.
وفي قراءته لأهمية اللقاء، قال السفير السوري، بسام بربندي، لـ «القدس العربي» إن الاجتماع بين الرئيسين الشرع وترامب، يعكس مستوى غير مسبوق من تطور العلاقات السورية ـ الأمريكية، مشيرا إلى أن لقاء أنقرة هو الثالث الذي يجمع الرئيسين خلال عام واحد، وهو ما وصفه بأنه «رقم كبير في المقاييس الأمريكية، ويؤكد وجود إرادة سياسية لدى الطرفين للمضي قدما في تطوير العلاقة».
وأضاف أن اللقاء يأتي في ظل غياب أي ملفات خلافية جوهرية بين دمشق وواشنطن، الأمر الذي يجعل جدول أعماله منصبا على توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والأمني، أكثر من كونه اجتماعا لحل أزمات عالقة.
وقال: «هناك رغبة أمريكية واضحة في أن تتطور سوريا بصورة أسرع، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني، وليس ممارسة ضغوط إضافية عليها».
ورأى أن الإعلان الأمريكي بشأن رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يشكل إحدى أهم النتائج المباشرة للزيارة، موضحا أن هذه الخطوة تمثل مدخلا أساسيا لتوقيع الاتفاقيات الاقتصادية المنتظرة مع الشركات الأمريكية.
بربندي لـ «القدس العربي»: لا ملفات خلافية بين دمشق وواشنطنوأضاف أن دمشق ستوقع خلال الأيام القليلة القادمة عقودا بمليارات الدولارات مع شركات أمريكية، من بينها مشاريع مرتبطة بخطوط الطاقة القادمة من تركيا إلى سوريا، معتبرا أن هذه المشاريع تنسجم مع رؤية ترمب القائمة على توسيع حضور الشركات الأمريكية في الأسواق الخارجية.
وقال: «رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب لن يكون مجرد قرار سياسي، بل هو شرط ضروري لتوفير الضمانات القانونية والمالية التي تحتاجها الاستثمارات الأمريكية والأجنبية قبل دخول السوق السورية».
وأشار السفير السوري، إلى أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني سيزور واشنطن الأسبوع المقبل لتوقيع اتفاقيات ثلاثية بين سوريا والعراق والولايات المتحدة، مؤكدا أن هذه الاتفاقيات ترتبط بشكل مباشر بقرار إزالة سوريا من قائمة الإرهاب، لأن تدفق الاستثمارات يحتاج إلى بيئة قانونية خالية من العقوبات الأمريكية.
وعن أولويات الإدارة الأمريكية، قال بربندي إن واشنطن أصبحت تركز على مجموعة من الملفات الاستراتيجية، في مقدمتها توسيع الاستثمارات الأمريكية داخل سوريا، وضمان عدم عودة النفوذ الإيراني إليها، إلى جانب استمرار التعاون في مكافحة تنظيم داعش.
وأضاف أن هناك ملفا جديدا سيطرحه الرئيس ترامب خلال اللقاء، يتمثل في إمكانية قيام سوريا بدور عسكري داخل لبنان لمواجهة «حزب الله».
وقال: «الطرفان متفقان على المبدأ، وهو ضرورة إنهاء قدرة حزب الله على تهديد لبنان أو أن يبقى أداة لاستمرار النفوذ الإيراني في المنطقة، لكن النقاش يدور حول الوسيلة وليس الهدف»، مرجحا أن تكون الرؤية الأمريكية أقرب إلى تشجيع دور سوري مباشر، في حين ستتمسك دمشق بأن أي تحرك في هذا الملف يجب أن يتم بالتنسيق الكامل مع الحكومة اللبنانية.
وأضاف: «الموقف السوري سيكون واضحا، وهو أن سوريا تتعامل مع الدولة اللبنانية، وهناك اجتماعات سورية – لبنانية قائمة، وأي خطوة يجب أن تتم بالتوافق مع بيروت، لأن أي تدخل منفرد ستكون له انعكاسات سلبية على الحكومة اللبنانية وعلى مسار التفاهمات الإقليمية».
وأشار أيضا إلى وجود توافق بين دمشق وواشنطن بشأن ضرورة الحد من النفوذ الإيراني، وتعزيز التعاون السوري – العراقي، وفتح ممرات لتصدير النفط والغاز العراقي إلى أوروبا عبر الأراضي السورية بدلا من المسارات التقليدية في الخليج.
وفي المقابل، رأى بربندي أن الأولوية السورية تتمثل في تثبيت التحول في العلاقات مع الولايات المتحدة، من خلال إنهاء ملف العقوبات بشكل كامل، وفتح الباب أمام الاستثمارات الغربية.
وأضاف أن ملف الطاقة سيكون في صدارة المحادثات، سواء فيما يتعلق بالنفط أو الغاز أو مشاريع البنية التحتية، معتبرا أنه يمثل أحد أهم الملفات بالنسبة للرئيس الأمريكي أيضا.
وقال إن دمشق «أبدت حسن نية للتوصل إلى تفاهمات مع إسرائيل وفق القوانين والأعراف الدولية ومن دون المساس بالسيادة السورية، إلا أن الجانب الإسرائيلي لم يستجب حتى الآن»، لافتا إلى أن الشرع سيؤكد خلال اللقاء ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية، والعمل على التوصل إلى اتفاق لعدم الاعتداء، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية تتفهم الموقف السوري في هذا الملف.
تباين داخل الوفد الأمريكي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك