لندن – «القدس العربي»: قالت منظمة «المدافعون عن السلام العادل في كندا» إن شبكة الاتحادات اليهودية الكندية و»النداء الإسرائيلي الموحد في كندا» شكلت، على مدى عقود، إحدى أبرز القنوات التي انتقلت عبرها التبرعات الكندية إلى إسرائيل.
وجاء ذلك في بيان أصدرته المنظمة استنادًا إلى دراسة جديدة أعدها الباحث الكندي الدكتور مايلز هاو، تناول فيها الدور الذي تؤديه «منظمة النداء الإسرائيلي الموحد في كندا» في إدارة وتحويل الأموال داخل شبكة الاتحادات اليهودية الكندية، وفي تمويل المشروع الاستيطاني الإسرائيلي.
وقالت المنظمة إن الدراسة تطرح سؤالًا رئيسيًا حول وجهة الأموال التي تجمعها الشبكة، موضحة أن التبرعات تنتقل من الاتحادات اليهودية الكندية إلى «منظمة النداء الإسرائيلي الموحد في كندا»، التي تحول بدورها جزءًا كبيرًا منها إلى إسرائيل، فيما تعد «الوكالة اليهودية لإسرائيل» أكبر المستفيدين، بعدما تلقت أكثر من 651 مليون دولار كندي (نحو 475 مليون دولار أمريكي) خلال الفترة بين عامي 2000 و2024.
ودعت المنظمة «وكالة الإيرادات الكندية» إلى فتح تحقيق عاجل بشأن علاقة «منظمة النداء الإسرائيلي الموحد في كندا» بـ»الوكالة اليهودية لإسرائيل»، والتحقق من حجم التمويل الذي تقدمه لها ومدى توافقه مع قوانين العمل الخيري في كندا.
وفي دراسته، يصف هاو «منظمة النداء الإسرائيلي الموحد في كندا» بأنها تمثل المركز الرئيسي لشبكة التمويل الخيري الكندية المتجهة إلى إسرائيل، مستندًا إلى بيانات الإقرارات الضريبية وسجلات الجمعيات الخيرية الكندية.
ويشير إلى أن المنظمة تعمل منذ عقود بصفتها الوكيل الكندي الرسمي لجمع التبرعات لصالح «الوكالة اليهودية لإسرائيل»، وترتبط رسميًا بشبكة تضم 12 اتحادًا يهوديًا كنديًا، تمثل بدورها جزءًا من منظومة أوسع تضم نحو 150 اتحادًا في أمريكا الشمالية.
وحسب الدراسة، بلغت الأصول المعلنة لشبكة الاتحادات اليهودية الكندية و»منظمة النداء الإسرائيلي الموحد في كندا» نحو 664 مليون دولار كندي (نحو 485 مليون دولار أمريكي)، بينما بلغت قيمة التبرعات التي حولتها الجمعيات الخيرية الكندية إلى إسرائيل خلال عام 2024 نحو 345 مليون دولار كندي (نحو 252 مليون دولار أمريكي)، بزيادة بلغت 27% مقارنة بعام 2023.
ويرى هاو أن العلاقة بين «منظمة النداء الإسرائيلي الموحد في كندا» و»الوكالة اليهودية لإسرائيل» تثير تساؤلات قانونية، لأن الوكالة لا تقتصر على تنفيذ برامج اجتماعية، بل تدير أيضًا شركات تعمل في مجالات البناء وإدارة العقارات والاستثمار العقاري داخل إسرائيل، وهو ما قد يتعارض، حسب الدراسة، مع الضوابط التي تحكم عمل المؤسسات الخيرية الكندية عندما ترتبط بأنشطة تجارية ربحية.
كما يشير الباحث إلى أن «الوكالة اليهودية لإسرائيل» لعبت تاريخيًا دورًا رئيسيًا في مشاريع الاستيطان والهجرة إلى إسرائيل، وما زالت تقدم خدمات يستفيد منها المستوطنون، في حين لا توجد، وفق الدراسة، آليات معلنة تحول دون استفادة سكان المستوطنات من برامجها المختلفة.
وتستعرض الدراسة الإطار القانوني الذي ينظم عمل الجمعيات الخيرية في كندا، موضحة أن القانون يشترط أن تحقق هذه المؤسسات منفعة عامة، وأن تكون قادرة على إثبات الرقابة على الأموال المحولة إلى الخارج، وأن يظل استخدامها منسجمًا مع الأغراض الخيرية التي سجلت من أجلها.
كما تتناول الدراسة أمثلة لجمعيات خيرية كندية أخرى قال الباحث إنها حولت أموالًا إلى مؤسسات مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية أو بالجيش الإسرائيلي، أو إلى وسطاء يصعب التحقق من طبيعة أنشطتهم، معتبرًا أن ذلك يستوجب مراجعة أوسع من الجهات الرقابية الكندية.
ويخلص هاو إلى أن حجم الأموال المحولة، وطبيعة الجهات المستفيدة، والأنشطة التي تمولها، تفرض على «وكالة الإيرادات الكندية» مراجعة العلاقة بين «منظمة النداء الإسرائيلي الموحد في كندا» و»الوكالة اليهودية لإسرائيل»، والتحقق من مدى التزامها بقوانين العمل الخيري ومتطلبات المنفعة العامة المنصوص عليها في التشريعات الكندية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك