قال الفريق محمد عباس حلمي، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، إن الرسائل التي وجّهها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال استعراض إمكانات أجهزة الدولة في مواجهة الأزمات والكوارث، تؤكد نجاح الدولة في بناء منظومة متكاملة قادرة على حماية الأمن القومي وضمان استمرارية عمل مؤسساتها في مختلف الظروف، وتعتمد على الانتقال من رد الفعل إلى التخطيط الاستباقي عبر ربط كل مؤسسات الدولة بمنظومة قيادة موحّدة ومحاكاة دورية للأزمات.
وأضاف، في حوار لـ«الوطن»، أن ما شهدته الدولة من تطوير شامل في البنية المؤسسية خلال السنوات الماضية لم يكن يهدف فقط إلى تنفيذ مشروعات التنمية، وإنما إلى بناء أجهزة تمتلك أعلى درجات الجاهزية والكفاءة في التعامل مع الأزمات والتحديات، بما يحافظ على استقرار الدولة ويصون مقدراتها.
■ تستعرض الدولة مؤخراً إمكاناتها في مواجهة الطوارئ والأزمات، كيف تغيّر مفهوم إدارة الأزمات لدينا؟بالطبع، لقد تغير المفهوم تماماً في ظل الجمهورية الجديدة، حيث انتقلت الدولة من مرحلة «إدارة رد الفعل» والتعامل العشوائي مع الكوارث بعد وقوعها، إلى مرحلة التخطيط الاستباقي، ولقد أُنشئت بنية تحتية رقمية وتكنولوجية متطورة، مثل مقرات القيادة الاستراتيجية للدولة، والتي تعمل كعقل مركزي يدير كل مؤسسات الدولة إلكترونياً لتقليل الخسائر قبل حدوثها.
■ هل نستطيع القول إن الدولة أصبح لديها فكر إداري وأمني مخطط واستباقي لحماية مقدرات الوطن؟إن حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، على استعراض إمكانيات أجهزة الدولة لمجابهة الأزمات والكوارث، والذي جاء بالتزامن مع افتتاح المقر الجديد للقيادة الاستراتيجية للدولة «الأوكتاجون» بالعاصمة الإدارية الجديدة يعكس النقلة النوعية الشاملة التي تشهدها مصر في الفكر الإداري والأمني، والانتقال نحو مرحلة التخطيط الاستباقي والممنهج لحماية مقدرات الوطن وتوفير حياة آمنة ومستقرة للمواطنين.
فهذا الاستعراض الشامل الذي يضم قطاعات حيوية كالصحة، والإسعاف، والحماية المدنية، والقوات المسلحة، والجهات التنفيذية، يبعث برسالة طمأنة قوية ومباشرة للشعب المصري، مفادها أن الدولة تمتلك الأدوات والجاهزية والآليات المتطورة لإدارة أي موقف طارئ بكفاءة واقتدار.
■ عند وقوع كارثة طبيعية أو صحية، هل ستعمل الأجهزة الحكومية منفصلة أم بتنسيق بينها؟لا يوجد عمل منفصل بعد الآن، بل تكامل تام، فالمنظومة الجديدة تعتمد على الربط الشبكي والتكاملي بين قطاعات الدولة الحيوية مثل الصحة، الإسعاف، الحماية المدنية، والقوات المسلحة.
فعلى سبيل المثال، أصبحت غرفة العمليات المركزية قادرة على إدارة أكثر من أزمة في توقيت واحد وتوجيه الموارد المتاحة بسرعة فائقة لإنقاذ الأرواح وحماية البنية التحتية.
فالتنسيق والربط التكاملي بين مختلف أجهزة ومؤسسات الدولة تحت مظلة القيادة الاستراتيجية، يضمن سرعة التدخل وتقليل الآثار المترتبة على الأزمات والكوارث الطبيعية أو اللوجيستية قبل تفاقمها، فهذا الفكر يُمثل تأسيساً لعقل تكنولوجي ومعلوماتي متطور يدعّم متخذي القرار.
■ يتردّد مفهوم التخطيط الاستباقي بين الحين والآخر.
ماذا يعني ذلك للمواطن البسيط؟التخطيط الاستباقي يعني التنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها وإعداد خطط وسيناريوهات للتعامل معها، وبالنسبة إلى المواطن، تقوم الدولة بتنفيذ تدريبات ومحاكاة دورية لقياس سرعة الاستجابة، كما يتم تحديث منظومات الإنذار المبكر وتوفير الإمدادات الغذائية والطبية الاستراتيجية لتأمين احتياجات المجتمع ضد أي صدمات خارجية أو مناخية.
■ هل تقع مسئولية إدارة الأزمة على عاتق الحكومة وحدها؟إدارة الأزمات هي مسئولية مشتركة تتطلب مشاركة مجتمعية واسعة، فتوجيهات القيادة السياسية تُركز دائماً على رفع الوعي المجتمعي، لكي يعرف المواطن كيفية التصرّف السليم والآمن في حالات الطوارئ (مثل قواعد الإخلاء، الإسعافات الأولية، وكيفية التعامل مع الشائعات)، مما يُقلل بشكل كبير من حجم الأضرار.
■ هل نحن اليوم قادرون على حماية الأمن القومي والمجتمعي؟نعم، الاستثمارات الكبيرة التي ضختها الدولة في السنوات الأخيرة في قطاعات الحماية المدنية، والبحث والإنقاذ، والتأمين الطبي جعلت مصر تمتلك منظومة أمن قومي صلبة ومستدامة قادرة على صون مقدرات الوطن والتعامل بكفاءة مع مختلف التحديات الإقليمية والعالمية.
■ كيف يُعزّز التفوق في إدارة الأزمات والسيطرة المعلوماتية من مكانة مصر كقوة إقليمية؟إن الدولة المصرية في جمهوريتها الجديدة لا تبني للمستقبل العمراني والاقتصادي فحسب، بل تحصّن هذا المستقبل بمنظومة أمن قومي صلبة ومستدامة قادرة على العمل في شتى الظروف السياسية والبيئية والمناخية المعقّدة.
وأن جاهزية مصر وإمكاناتها اللوجيستية المتقدّمة التي ظهرت تُعد ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار الإقليمي، فمصر القوية داخلياً هي دائماً سند لأمتها العربية وعمقها الاستراتيجي، لا سيما في ظل التحديات والمتغيرات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة، والتفوق في إدارة الأزمات والسيطرة المعلوماتية يُعزز مكانة مصر الدولية كقوة إقليمية رصينة قادرة على صون مصالحها وحماية حدودها وأمنها القومي بجميع أبعاده.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك