لقي خمسة أشخاص مصرعهم وأصيب 31 آخرون، بينهم نساء وأطفال، في حادث سير مأساوي وقع مساء الأربعاء على أوتوستراد دمشق–درعا، جنوبي سورية، إثر انقلاب حافلة كانت تقل معتمرين لبنانيين في طريقهم إلى أداء مناسك العمرة.
وأفادت مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في محافظة درعا بأن الحادث نجم عن انحراف الحافلة عن مسارها وانقلابها بالقرب من جسر بلدة خربة غزالة، ما أسفر عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين.
وأضافت المديرية أن فرق الدفاع المدني السوري، التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، استجابت فور تلقي البلاغ، حيث عملت بالتعاون مع مديرية الصحة ومنظومة الإسعاف على إسعاف المصابين ونقلهم إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج، كما تمكنت من انتشال جثامين الضحايا التي كانت عالقة داخل الحافلة.
وأشارت إلى أن فرق الإنقاذ أزالت آثار الحادث من الطريق، وأمّنت الموقع لضمان سلامة حركة المرور وإعادة فتح الأوتوستراد أمام المركبات، فيما لم تعلن الجهات المختصة حتى الآن الأسباب التي أدت إلى انحراف الحافلة وانقلابها، مع استمرار التحقيقات لكشف ملابسات الحادث.
وفي حديثه لـ" العربي الجديد"، قال محمد الحوراني، وهو أحد سكان المنطقة الذين شاركوا في إسعاف المصابين، إن الحادث وقع عند جسر خربة غزالة، حيث انحرفت الحافلة وانقلبت عند أحد المنعطفات على جانب الطريق، مرجحاً أن تكون السرعة الزائدة وسوء حالة الطريق من بين الأسباب التي أدت إلى وقوع الحادث.
وأضاف أن الحافلة كانت تحمل لوحة تسجيل أردنية، وكانت تقل مواطنين لبنانيين، بينهم أطفال، في طريقهم إلى أداء مناسك العمرة.
وأوضح الحوراني أن عدداً من أهالي المنطقة سارعوا إلى موقع الحادث، وساعدوا على إخراج العديد من العالقين داخل الحافلة ونقل معظم المصابين إلى مستشفى درعا الوطني، قبل أن تتولى فرق الدفاع المدني السوري لاحقاً عمليات الإنقاذ والاستجابة.
من جهته، أعلن رئيس مجلس الوزراء اللبناني، نواف سلام، أنه كلّف نائب رئيس مجلس الوزراء، طارق متري، بإجراء الاتصالات اللازمة مع السلطات السورية المختصة لمتابعة أوضاع الجرحى والمصابين، وضمان توفير أفضل سبل الرعاية الطبية والاستشفاء لهم.
وأضاف سلام: " أمام الكارثة الأليمة التي أصابت حافلة المعتمرين اللبنانيين في منطقة درعا بالجمهورية العربية السورية، وما أسفرت عنه من وقوع عدد من الضحايا والإصابات، كلّفتُ نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، بإجراء الاتصالات اللازمة مع السلطات السورية المختصة لمتابعة أوضاع الجرحى والمصابين، وضمان توفير أفضل سبل الرعاية الطبية والاستشفاء لهم، كما طلبتُ من رئيس غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء، الأستاذ زاهي شاهين، متابعة الحادثة على المستوى الميداني".
بدورها، أكدت غرفة العمليات المركزية في السراي الحكومي اللبناني أنها تتابع الحادث، بالتنسيق مع السلطات السورية المختصة، مشيرة إلى أن نائب رئيس مجلس الوزراء، الدكتور طارق متري، أجرى الاتصالات اللازمة مع الجانب السوري لمتابعة أوضاع المصابين والإجراءات المتخذة.
ووفقاً للمعلومات المتوفرة، كان على متن الحافلة 35 راكباً، معظمهم من اللبنانيين، وأسفر الحادث عن وفاة أربعة أشخاص، بينهم السائق الأردني، فيما يتلقى 17 مصاباً العلاج في مستشفى درعا الوطني، في حين نُقلت حالتان حرجتان إلى أحد مستشفيات دمشق لتلقي العلاج اللازم.
أما بقية الركاب، وعددهم 14 شخصاً، فقد تعرضوا لإصابات طفيفة اقتصرت على رضوض.
وأوضحت غرفة العمليات أن الدفاع المدني السوري تولى نقل المصابين من موقع الحادث إلى المستشفيات، فيما تتواصل الإجراءات لنقل جثامين الضحايا وتسليمها إلى الصليب الأحمر اللبناني عند الحدود اللبنانية – السورية، بالتزامن مع استمرار متابعة أوضاع المصابين في المستشفيات، كل حالة على حدة، بالتنسيق مع الجهات اللبنانية والسورية المعنية.
بدورها، أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية، في بيان، أن وزير الصحة راكان ناصر الدين أجرى اتصالا بنظيره السوري مصعب نزال العلي لمتابعة أوضاع المعتمرين اللبنانيين الذين تعرضوا لحادث انقلاب حافلتهم أثناء عودتهم من أداء مناسك العمرة في السعودية على الطريق الدولية بين درعا ودمشق في سورية.
وخلال الاتصال، نسق الوزيران الجهود الإغاثية لنقل الضحايا والجرحى إلى لبنان، فيما أشاد ناصر الدين بسرعة استجابة الطواقم الطبية السورية وتدخلها الميداني لتقديم الإسعافات والرعاية اللازمة للمصابين.
وأوضحت الوزارة أنه فور وقوع الحادث، وبتوجيهات مباشرة من الوزير، أجرى مركز طوارئ الصحة العامة (PHEOC) اتصالا مباشرا مع مركز الطوارئ في وزارة الصحة السورية لمتابعة نقل المصابين إلى مستشفيات درعا ودمشق، وضمان تلقيهم الرعاية الطبية المناسبة وفقا لحالاتهم، مع استمرار التنسيق للحصول على آخر المستجدات وتقديم الدعم اللازم للمواطنين اللبنانيين.
كما أعلنت الوزارة إرسال وفد طبي متخصص إلى سورية لزيارة المصابين في المستشفيات، وتقييم أوضاعهم الصحية والوقوف على احتياجاتهم، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات اللازمة لنقلهم إلى لبنان واستكمال علاجهم في المستشفيات اللبنانية إذا استدعت حالاتهم ذلك.
وتقدمت وزارة الصحة اللبنانية بأحر التعازي إلى أسر الضحايا، متمنية الشفاء العاجل للمصابين، مؤكدة مواصلة جهودها لتقديم الدعم اللازم، وتأمين عودة الجرحى إلى لبنان، إلى جانب نقل جثامين الضحايا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك