أثارت واقعة قيام جراح في الولايات المتحدة باستئصال الكبد بدلًا من الطحال لرجل في السبعينيات من عمره حالة من الجدل، بعدما توفي المريض عقب الجراحة، ما أعاد تسليط الضوء على أخطاء الجراحات النادرة والإجراءات التي تتبعها المستشفيات لمنع وقوعها.
ووفقًا لما نشرته CBS News وUSA Today، كان المريض، البالغ من العمر 70 عامًا، يخضع لعملية لاستئصال الطحال بعد تعرضه لإصابة، إلا أن الجراح استأصل الكبد عن طريق الخطأ، وهو ما تسبب في نزيف حاد ومضاعفات خطيرة انتهت بوفاة المريض.
وتخضع الواقعة حاليًا لتحقيقات من الجهات المختصة في الولايات المتحدة.
كيف يمكن أن يحدث هذا الخطأ؟يؤكد خبراء الجراحة أن مثل هذه الأخطاء تعد نادرة للغاية، لكنها قد تحدث نتيجة مجموعة من العوامل، مثل:- وجود نزيف شديد يحجب الرؤية داخل البطن.
- تغير التشريح الطبيعي للأعضاء بسبب إصابة أو جراحة سابقة.
- الضغط الشديد داخل غرفة العمليات.
- ضعف التواصل بين أعضاء الفريق الجراحي.
- عدم الالتزام الكامل ببروتوكولات السلامة الجراحية.
وتشدد منظمة الصحة العالمية (WHO) على أن الالتزام بقائمة التحقق الخاصة بسلامة الجراحة (Surgical Safety Checklist) يقلل بشكل كبير من الأخطاء الجراحية التي يمكن تجنبها.
لماذا لا يمكن استئصال الكبد بالكامل؟يوضح الأطباء أن الكبد عضو حيوي يؤدي أكثر من 500 وظيفة داخل الجسم، منها تنقية الدم، وإنتاج البروتينات المهمة، وتخزين الطاقة، والمساعدة في هضم الدهون.
ورغم أن الكبد يمتلك قدرة كبيرة على التجدد إذا تمت إزالة جزء منه، فإن استئصاله بالكامل أو استئصال جزء كبير منه دون ضرورة طبية قد يؤدي إلى نزيف شديد وفشل في وظائف الجسم، ويشكل خطرًا على حياة المريض.
الطحال عضو يقع في الجانب الأيسر العلوي من البطن، ويساعد في تنقية الدم والتخلص من خلايا الدم القديمة، كما يلعب دورًا مهمًا في دعم الجهاز المناعي.
وفي بعض الحالات، مثل الإصابات الشديدة أو تمزق الطحال، قد يضطر الأطباء إلى استئصاله لإنقاذ حياة المريض، ويمكن للإنسان أن يعيش بدونه مع اتخاذ احتياطات معينة والالتزام بالتطعيمات اللازمة للوقاية من العدوى.
كيف تمنع المستشفيات مثل هذه الأخطاء؟توصي منظمة الصحة العالمية والكلية الأمريكية للجراحين (American College of Surgeons) باتباع إجراءات صارمة قبل وأثناء العمليات، تشمل:- مراجعة التشخيص وخطة الجراحة.
- تحديد العضو أو المكان المستهدف قبل العملية.
- إجراء ما يعرف بـ" وقت التوقف" (Time-Out)، حيث يتوقف الفريق الجراحي قبل بدء العملية للتأكد من جميع البيانات.
- مراجعة الأشعات والفحوصات قبل التدخل الجراحي.
ويؤكد الخبراء أن هذه الحادثة، رغم ندرتها، تبرز أهمية الالتزام الصارم بإجراءات السلامة داخل غرف العمليات، لأن الأخطاء الجراحية الجسيمة يمكن الحد منها بشكل كبير من خلال العمل الجماعي والالتزام بالبروتوكولات الطبية المعتمدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك