أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، أن الولايات المتحدة بدأت إجراءات إزالة سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو تصنيف يعود إلى عقود.
وقال روبيو إن" رفع العقوبات عن سورية سيفتح المجال أمام التجارة والاستثمار الدوليين، ويمنح سورية فرصة لإعادة البناء، ويفتح فصلاً جديداً للشعب السوري".
ويأتي هذا بعد أن قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إن الرئيس دونالد ترامب أبلغ الكونغرس بقراره إلغاء تصنيف سورية دولةً راعيةً للإرهاب.
وتتطلب هذه الخطوة من الكونغرس إجراء مراجعة لمدة 45 يوماً ليصبح القرار نهائياً.
وبحسب وكالة رويترز، فقد أبلغ ترامب الرئيس السوري أحمد الشرع بهذا القرار.
وشهدت العاصمة التركية أنقرة، اليوم الأربعاء، لقاء جمع الرئيس السوري أحمد الشرع بنظيره الأميركي على هامش أعمال القمة السادسة والثلاثين لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، في خطوة تعكس استمرار الانفتاح الأميركي على دمشق، وسط مؤشرات على مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن قراره برفع العقوبات عن سورية أسهم في إحداث تحول سريع داخل البلاد، قائلاً إن" الأمور في سورية تتحول بأسرع ما رأيت"، معتبراً أن القرار منح دفعة قوية لمسار الاستقرار والتعافي.
وأضاف ترامب أنه يعتقد أن الولايات المتحدة ستتخذ خطوة لإزالة سورية من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، مشيراً إلى أن واشنطن تواصل مراجعة هذا التصنيف الذي فُرض على سورية منذ عام 1979، وما يترتب عليه من قيود تتعلق بالمساعدات الخارجية والتعاملات المالية وصادرات الدفاع.
وأوضح الرئيس الأميركي أن رفع العقوبات يمكن أن يساعد سورية على مواجهة التحديات الأمنية، بما فيها التصدي لنفوذ الجماعات المسلحة، واصفاً الوضع داخل البلاد بأنه" مستقر جداً".
ورداً على سؤال عما إذا كان سيزيل سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب، قال ترامب: " أعتقد أنني سأفعل ذلك.
ولم لا؟ " وأضاف رداً على السؤال ذاته: " هذا سؤال جيد.
نعم، سأفعل".
وأشاد ترامب بالشرع، قائلاً إنه قام بـ" عمل رائع"، ويعيد سورية إلى مكانتها.
من جانبه، وصف الرئيس السوري أحمد الشرع قرار رفع العقوبات الأميركية بأنه" تاريخي"، معرباً عن تقدير الشعب السوري للرئيس ترامب ولكل الدول التي دعمت سورية، وفي مقدمتها تركيا ودول الخليج.
وقال الشرع إن سورية حققت إنجازاً كبيراً تمثل في إسقاط النظام السابق وتوحيد البلاد ووضعها على" المسار الصحيح"، مؤكداً أن هذا الإنجاز تحقق بفضل تضحيات الشعب السوري.
3 لقاءات جمعت ترامب والشرعويأتي الاجتماع اليوم امتداداً لسلسلة من اللقاءات التي جمعت الرئيسين خلال العام الماضي، إذ كان أول لقاء بينهما في 14 مايو/ أيار 2025 في العاصمة السعودية الرياض على هامش القمة الخليجية الأميركية، بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، فيما شارك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الاجتماع عبر تقنية الاتصال المرئي.
وتبع ذلك لقاء ثانٍ على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 25 سبتمبر/ أيلول 2025.
قبل أن يجري الشرع زيارة رسمية لواشنطن في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، التقى خلالها ترامب للمرة الثالثة في البيت الأبيض، في أول زيارة لرئيس سوري إلى الولايات المتحدة منذ استقلال سورية عام 1946، وذلك بعد أيام من شطب اسم الشرع من قوائم الإرهاب الأميركية والدولية.
وكان الشرع التقى قبل ترامب في أنقرة اليوم الأربعاء وفداً من أعضاء الكونغرس الأميركي من الحزبين، إلى جانب المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سورية والعراق، توم باراك، بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.
وقال باراك إن اللقاء" يمثل محطة مهمة في مسار العلاقات السورية الأميركية"، مؤكداً أن مشاركة وفد رفيع من الكونغرس تعكس الاهتمام المتزايد بسورية ودورها في استقرار المنطقة.
وأضاف أن المرحلة الحالية تمهد لفتح فصل جديد في العلاقات الثنائية يقوم على الثقة المتبادلة، والمصالح الاستراتيجية، ودعم الاستقرار الإقليمي.
وضم الوفد الأميركي السيناتور جين شاهين، والسيناتور كريس كونز، والسيناتور مايك راوندز، والسيناتور ديك دوربين، والسيناتور ليندسي غراهام، إضافة إلى عضو مجلس النواب مايكل تيرنر.
وتأتي هذه اللقاءات في ظل مسار متسارع لإعادة بناء العلاقات بين دمشق وواشنطن بعد سقوط النظام السابق، حيث انتقلت العلاقات من سنوات طويلة من العقوبات والقطيعة إلى مرحلة جديدة تقوم على الحوار السياسي والتعاون في ملفات الأمن والاستقرار وإعادة الإعمار.
ووصل الرئيس أحمد الشرع إلى أنقرة بالتزامن مع انعقاد اليوم الثاني من قمة الناتو، حيث كان في استقباله وزير التجارة التركي عمر بولاط وعدد من المسؤولين الأتراك، فيما تشهد القمة مشاركة واسعة لقادة الدول الأعضاء وشركاء الحلف، وسط نقاشات تتناول قضايا الأمن الإقليمي والتحديات الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك