غزة: أعلن طاهر النونو، المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس الفلسطينية، مساء اليوم الأربعاء وصول وفد من قيادة الحركة برئاسة خليل الحية إلى العاصمة المصرية القاهرة، لاستئناف المفاوضات مع الوسطاء بهدف تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والاتفاق على آليات الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ.
وأوضح النونو في بيان صحافي أن الحركة ستشدد خلال هذه الجولة على ضرورة زيادة المساعدات الإنسانية الداخلة إلى القطاع، واستكمال تنفيذ ما تبقى من بنود المرحلة الأولى، إلى جانب تسريع دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع لمباشرة مهامها، وذلك بعد استقالة لجنة الطوارئ الحكومية التي كانت تدير الشؤون اليومية في غزة قبل يومين.
ولفت إلى أن الاستعدادات الوطنية والحكومية في غزة استُكملت لتسهيل مهام تسليم واستلام الإدارة المدنية.
وتأتي هذه الزيارة بعد أقل من 48 ساعة على عودة الوفد نفسه من جولة سابقة استمرت عدة أيام الأسبوع الماضي، في مؤشر على تكثيف اللقاءات التفاوضية في هذه المرحلة الحساسة من الملف.
وكانت حماس قد أعلنت الإثنين الماضي حلّ لجنة الطوارئ الحكومية التي أدارت شؤون القطاع لسنوات، بعد تقديم رئيسها بالإنابة محمد الفرا استقالته الرسمية، في خطوة وصفها مراقبون بأنها الأبرز من نوعها منذ سيطرة الحركة على غزة عام 2007.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن الموظفين سيواصلون عملهم بصفتهم “موظفي دولة” تحت إشراف اللجنة الوطنية فور تسلمها مهامها رسميًا، مشددًا على عدم حدوث أي فراغ إداري خلال المرحلة الانتقالية.
وفي المقابل، وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الخطوة بأنها “مناورة سياسية” تهدف إلى إبقاء سلاح الحركة خارج أي ترتيبات مستقبلية، فيما يبقى ملف نزع سلاح حماس وانسحاب قوات الاحتلال العقدة الرئيسية التي تعطل التوصل إلى تسوية شاملة للمرحلة الثانية.
من جانبه، قال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم إن الجيش الاسرائيلي يقوم بتصعيد كبير ضد الفلسطينيين في قطاع غزة عبر القصف المستمر وعمليات القتل اليومية في شوارع القطاع، معتبرًا أن الانتهاكات اليومية باتت سياسة ثابتة يتبعها كبديل عملي عن تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل عجز الوسطاء عن إلزامه بما تم الاتفاق عليه، وصمت ما يُسمّى بـ”مجلس السلام” إزاء هذه الانتهاكات.
واعتبر قاسم في بيان صحافي مكتوب أن استمرار هذه الخروقات أمام أنظار المجتمع الدولي والجامعة العربية يضع الجميع أمام مسؤولياتهم السياسية والأخلاقية والقانونية للتحرك لوقف ما وصفه بالمذبحة المستمرة بحق الفلسطينيين في غزة.
ووفق بيانات وزارة الصحة في غزة، ارتفعت حصيلة الهجمات الإسرائيلية منذ بدايتها إلى أكثر من 73 ألف شهيد ونحو 173 ألف مصاب، بينما تشير تقديرات محلية ودولية إلى استشهاد ما يقارب 900 فلسطيني آخرين برصاص وقصف إسرائيلي منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
وتتوقع مصادر مطلعة أن يبحث وفد حماس في القاهرة، إلى جانب ملف التصعيد الميداني، ترتيبات تشكيل قوة الاستقرار الدولية المزمع نشرها في غزة، وآليات انسحاب الجيش الإسرائيلي التدريجي، وسط استمرار الخلاف حول ملف سلاح الحركة الذي يشكّل العقبة الأساسية أمام إنجاز المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك