أكد الكاتب الصحفي الدكتور محمود مسلم، عضو مجلس الشيوخ، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجّه بمشروع متكامل يرتكز على محاربة الفساد، وتعزيز الاقتصاد، وضبط الأداء الإعلامي، في إطار استكمال مشروع بناء الدولة المصرية.
وقال مسلم، في حواره مع الإعلامي نشأت الديهي، ببرنامج «بالورقة والقلم»، عبر قناة TEN، إن الأيام العشرة الأخيرة تمثل مرحلة من الفخر الوطني، بالتزامن مع إحياء ذكرى ثورة 30 يونيو، وافتتاح عدد من المشروعات القومية المهمة، موضحا أن هذه الأحداث تكمل صورة المشروع التنموي الذي يقوده الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي تتجلى ملامحه في الافتتاحات المتتالية.
وأضاف أن الافتتاحات الأخيرة تمثل قوة عصرية متقدمة، كما أن خطاب الرئيس حمل رسائل واضحة، خاصة فيما يتعلق بعناصر القوة الشاملة للدولة، لافتا إلى أن مشروع بناء الدولة بدأ قبل اضطرابات المنطقة وقبل اندلاع الحروب التي تشهدها حاليا، وهو ما يعكس رؤية استباقية للدولة المصرية وقيادتها السياسية.
وأوضح مسلم أن ما تشهده الدولة حاليا يمثل ردا عمليا على الانتقادات التي وُجهت سابقا إلى ملفات التسليح والبناء والعاصمة الجديدة، مشيرا إلى أن هذه المشروعات أصبحت واقعا قائما، وأن المرحلة المقبلة تتطلب استكمال المشروع الوطني والبناء عليه.
وذكر أن الرئيس أكد بوضوح أن مصر تطور قدراتها العسكرية للحفاظ على السلام، وهو ما يعكس رؤية شاملة تناولت الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مشددا على أن الإعلام يمثل «قرون استشعار» الدولة، ويمتد تأثيره إلى الداخل والخارج، وأن الحديث عن قوة الدولة يرتبط بقوة إعلامها.
وفي الملف الاقتصادي، أوضح مسلم أن الرئيس دعا إلى إعداد برنامج اقتصادي وطني عقب انتهاء اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي، بما يعزز النمو ويحقق الاستدامة الاقتصادية، إلى جانب استمرار تخارج مؤسسات الدولة وإتاحة الفرصة بصورة أكبر للقطاع الخاص، فضلا عن إعادة هيكلة جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتكليف جهاز مستقبل مصر بالتعاون مع وزارتي الزراعة والتموين بإعداد برنامج وطني لتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وعن ملف الفساد، شدد مسلم على ضرورة التعامل معه بوضوح وصراحة، قائلا إن هناك مشكلة حقيقية يجب الاعتراف بها ومواجهتها، مشيرا إلى أن شعور المواطنين بوجود فساد أصبح مرتفعا، وأن الفساد يمتد إلى سوء الاختيار وسوء القرار، وهو ما يشعر به المواطن بصورة أكبر في كثير من الأحيان.
وأضاف أن الدولة كانت خلال فترة سابقة تعلن باستمرار عن قضايا وضبطيات الفساد، قبل أن تتراجع وتيرة الإعلان عنها، مؤكدا الحاجة إلى حوكمة هذا الملف، وإعلان ما يتم اتخاذه من إجراءات بصورة تحقق الردع وتعزز ثقة المواطنين، لافتا إلى أن الإعلان عن وقائع الفساد يمثل رسالة لكل من يتصور أن مؤسسات الدولة أصبحت مباحة للإفساد.
وأشار إلى أن المواطنين ما زال لديهم شعور بوجود فساد، سواء في سوء الاختيار أو في الوساطة أو في اتخاذ القرار، موضحا أن جزءا من هذه الانطباعات قد يستند إلى وقائع حقيقية، وهو ما يفرض تعزيز الشفافية والإعلان عن نتائج التحقيقات والإجراءات المتخذة.
وأشاد مسلم بالجهود المبذولة في مكافحة البيروقراطية، لكنه أكد أن استمرار الحديث عن آثارها بعد كل ما شهدته الدولة من تطوير للجهاز الإداري أمر غير مقبول، مشيرا إلى أن قانون الخدمة المدنية وآليات اختيار العاملين من خلال الامتحانات، خاصة عبر الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، الذي أسس منظومته الدكتور صالح الشيخ، تمثل خطوات قوية ورصينة، لكنها تحتاج إلى مزيد من الشفافية حتى يطمئن المواطن إلى تحقيق تكافؤ الفرص.
وشدد على ضرورة الإعلان عن بعض وقائع الفساد بصورة صريحة، وتحميل المسئولية عن سوء الاختيارات، ومحاسبة المسئولين عنها، حتى لا تستمر الدولة في دائرة مفرغة.
وفي الشأن السياسي، أشار مسلم إلى أن الرئيس تناول أهمية تنشيط الحياة الحزبية، مؤكدا أن الحياة السياسية الحقيقية تحتاج إلى أحزاب فاعلة، موضحا أن تنشيط الأحزاب يرتبط بشكل مباشر بدور البرلمان، باعتباره الوعاء الذي يعبر عن الأحزاب أمام المواطنين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك