حتى قبل صدوره الرسمي في 17 يوليو/تموز بوقت طويل، تسبّب فيلم The Odyssey (الأوديسة) في سجال حاد في مواقع التواصل.
تعليقات كثيرة انتقدت ما تصفها بعدم الدقة التاريخية عندما يتعلّق الأمر ببشرة الممثلين، وعرقهم، وجندرهم، وملابسهم، ووسيلة تنقلهم.
وبينما يبرّر البعض غضبه بحرصه على الدقة، يتعرّض المنتقدون للانتقاد بتهمة الانحياز الأيديولوجي.
وThe Odyssey فيلم لكريستوفر نولان يستند إلى" الأوديسة"، وهي ملحمة شعرية مؤلفة من 24 كتاباً تُنسب إلى الشاعر اليوناني القديم هوميروس.
تروي الملحمة قصة الملك أوديسيوس، الذي تاه لعشر سنوات ساعياً للعودة إلى وطنه بعد حرب طروادة.
عند عودته، لم يتعرف عليه سوى كلبه الوفي ومربية.
" الأوديسة" في مواجهة اليمينمنذ بدء تكشّف تفاصيل الفيلم والانتقادات تنصبّ عليه في مواقع التواصل، خصوصاً من جانب اليمين، الذي ينتقد الفيلم لكونه" ووك" (ينتمي إلى الصحوة الليبرالية).
وانتقد الرافضون توظيف الممثل المتحول جنسياً، إليوت بيج، ومغني الراب ترافيس سكوت، واختيار الممثلة سوداء البشرة لوبيتا نيونغو، لتلعب دور هيلين.
رداً على هذه التعليقات السلبية سخر البروفيسور دانييل مندلسون، الذي نُشرت ترجمته لقصيدة هوميروس العام الماضي، من" كل هؤلاء الإخوة الذين يشعرون بالقلق فجأة بشأن الأدب اليوناني".
ونقلت عنه صحيفة تيلغراف البريطانية أن" هيلين لديها أصغر دور في الأوديسة.
لذا فإن النقاش سخيف بشكل خاص".
ودافع عن اختيار نولان ممثلة سوداء، موضحاً أنه جاء" متوافقاً مع اهتمام أسطورة طروادة، وهي كيفية التفكير في الجمال".
وتابع" أعتقد أن اختيار هذه الممثلة الجميلة جداً والتي تصادف أنها أفريقية يضعك مباشرة في وسط نقاش قديم جداً".
انتقدت أصوات من اليونان غياب الممثلين اليونانيين في فيلم يدور حول ثقافتهم.
وكتب الصحافي اليوناني البريطاني، كريس كوتونو، في صحيفة ذا غارديان، أنه" لقد استبعدت هوليوود اليونانيين، مرة أخرى ومن دون أي تفسير، من أساطيرنا وملاحمنا التأسيسية"، مضيفاً: " إذا كان فيلمك يهدف إلى تمثيل العالم، ألن يكون من الواضح ملء مساحة واحدة على هذه الطاولة الكبيرة ومتعددة الثقافات بشكل رائع بالأشخاص الأكثر ارتباطاً بالمصدر؟ ".
كذلك وُجّهت لـ" الأوديسة" اتهامات بعدم الدقة التاريخية من حيث الملابس والتنقل، فانتقد المعلقون الدرع الداكن الذي يرتديه أجاممنون، الذي شبّهوه بزي" باتمان"، وانتقدوا قارب أوديسيوس، الذي شبّهوه بـ" سفينة الفايكنغ".
لكن صرّحت مؤلفة كتاب" الآلهة اليونانية وعوالمهم"، سوزان ديسي، لـ" بي بي سي" متسائلةً" عما إذا كنا نميل إلى التعامل مع المواد الأسطورية كما لو كانت مادة تاريخية"، منبهةً إلى أن" الأوديسة يعاد تصورها باستمرار، بحيث ينتج كل عصر هوميروساً خاصاً به".
وتنقل" بي بي سي" عن مؤلف كتاب" تنوعات نولان"، توم شون، أن اليمين كما اليسار يجد نفسه في أفلام نولان، ومثلاً استخدمت اليمين الصور والخطابات من ثلاثية" باتمان" من قِبل اليمين، لذا قد يشعر اليمينيون بالخيانة لأن" الأوديسة" يبدو أكثر تقدمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك