الجزيرة نت - ميتا تستثمر 9 مليارات دولار لبناء أكبر مركز بيانات في كندا Euronews عــربي - رواد أرتميس 2 يلتقون مجددا بمركبة "أوريون" بعد مهمة قياسية حول القمر قناة الجزيرة مباشر - الصين.. إجلاء طلاب عالقين بسبب الفيضانات التي ضربت قوانغشي Euronews عــربي - العفو الدولية: غارات إسرائيلية في لبنان ترقى إلى "جرائم حرب" وأبادت عائلات بأكملها الجزيرة نت - صور أقمار صناعية ترصد اتساع حرائق الغابات في جنوب وغرب أوروبا Euronews عــربي - ترامب يصل أنقرة بالطائرة القطرية ويغادر بالقديمة.. فما السبب وراء التبديل؟ الجزيرة نت - لماذا حزن العرب لخروج المنتخب المصري من المونديال؟ قناة التليفزيون العربي - بعد 48 عاما… سوريا تتخلى عن آخر مخلفات نظام الأسد العربية نت - الكويت: اعتراض 14 هدفاً جوياً معادياً وإصابة واحدة جراء سقوط شظايا الجزيرة نت - مجموعة دانغوتي تبني أكبر مصفاة نفط في شرق أفريقيا
عامة

بعد أشهر من وقف إطلاق النار: الصراع من أجل البقاء لا يزال عنوان الحياة في غزّة

رويترز العربية
رويترز العربية منذ ساعتين
1

بعد تسعة أشهر على وقف إطلاق النار في غزة، لا يزال السلام غائبًا عن أرض الواقع. فما زالت طوابير الطعام، وصهاريج المياه، والخيام الممزقة ترسم ملامح الحياة اليومية، بينما تكافح العائلات لتأمين أبسط احتيا...

ملخص مرصد
بعد تسعة أشهر من وقف إطلاق النار في غزة، لا تزال الحياة اليومية صعبة رغم دخول المساعدات الإنسانية. تكافح العائلات للحصول على الطعام والماء والدواء في ظل قيود مستمرة على الإمدادات. ويصف التقرير معاناة النازحين في مخيمات المواصي وخان يونس، حيث تفتقر البنية التحتية المدمرة إلى الإصلاحات اللازمة.
  • طوابير الطعام والمياه والخيام الممزقة تعكس استمرار الأزمة الإنسانية في غزة
  • أحمد، طالب سابق، يقتات على وجبات التكية الخيرية بسبب عدم انتظام المساعدات
  • 80% من أطفال غزة يواجهون مستويات كارثية من الجوع بحسب منظمة إنقاذ الطفولة
من: أحمد ويوسف وياسر (نازحون)، العاملون في التكية، المنظمات الإنسانية أين: غزة (المواصي، خان يونس)

بعد تسعة أشهر على وقف إطلاق النار في غزة، لا يزال السلام غائبًا عن أرض الواقع.

فما زالت طوابير الطعام، وصهاريج المياه، والخيام الممزقة ترسم ملامح الحياة اليومية، بينما تكافح العائلات لتأمين أبسط احتياجاتها.

ويكشف يوم بين مخيمات النزوح في المواصي وخان يونس، جنوبي قطاع غزة، أن وقف إطلاق النار لم يُحدث بعد انتقالًا من النجاة اليومية إلى التعافي.

ذات صباح في منتصف يونيو، غادرتُ المخيم الذي أعيش فيه متجهًا إلى مخيمات أخرى لجأ إليها بعض أصدقائي وأقاربي.

أردت الاطمئنان عليهم، لكنني، في الوقت نفسه، كنت أبحث عن إجابة لسؤال ظل يثقلني لأشهر: إذا كانت المساعدات الإنسانية تدخل قطاع غزة، فلماذا تبقى الحياة اليومية شاقة إلى هذا الحد؟بدأت جولتي بزيارة صديقي أحمد، الذي لم أره منذ أسابيع.

وكحال الكثيرين في غزة، يعيش أحمد مع أسرته في خيمة بدائية نُصبت بما تيسّر.

أخبرتني والدته أنه ذهب إلى التكيّة، أي المطبخ الخيري الذي يوزع الوجبات على النازحين، ثم أرشدتني إلى مكانه.

وبعد دقائق، وصلت إلى ساحة قريبة احتشد فيها عشرات الأشخاص، وفي أيديهم أوانٍ فارغة.

لمحني أحمد من بعيد.

قال لي إن أسرته ما زالت تقتات على ما توزعه التكية من وجبات، لكن المطبخ الخيري لا يستطيع إطعام كل من في المخيم.

وهكذا بات أحمد، الذي كان يدرس الأدب الإنجليزي في جامعة الأزهر، واحدًا من مئات يقفون يوميًا في طوابير الطعام.

وما إن يبدأ التوزيع حتى يندفع الحشد إلى الأمام.

يملأ بعض الناس أوانيهم بالأرز، فيما يعود آخرون إلى خيامهم خالي الوفاض، صامتين ومثقلين بالخيبة.

أشعر، للحظة، بغصة وإحباط.

فهذا مشهد كنت أظن أنه سيختفي بعد وقف إطلاق النار، لكنه لا يزال يتكرر كل يوم.

استوقفت أحد العاملين في التكية، وسألته: لماذا يبقى بعض الناس بلا طعام، رغم دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة؟ قال: “المشكلة لا تكمن في توافر الطعام وحده، بل في عدم انتظام وصول الإمدادات.

فعندما تتأخر الشحنات، أو تقيّد السلطات الإسرائيلية دخول البضائع أو تبطئه، نضطر إلى تقليل عدد الوجبات وكمياتها”.

وللوصول إلى غزّة، تمر كل شحنة مساعدات غذائية بسلسلة طويلة من إجراءات وقيود تفرضها السلطات الإسرائيلية عند المعابر.

وما إن تتأخر شحنة حتى يظهر الأثر في المطابخ التي يعتمد عليها آلاف الناس يوميًا.

ويقول العامل في التكية: “في بعض الأيام، نعرف مسبقًا أننا لن نستطيع إطعام الجميع”.

في غزة: تسعة أشهر من وقف إطلاق النار لم تضع حدًا للأزمة الإنسانيةتم نشر هذا المحتوى على رغم وقف إطلاق النار الهشّ الساري منذ نحو تسعة أشهر، تواصل الأوضاع المعيشية في غزة تدهورها.

وتندّد المنظمات غير الحكومية بالقيود الإسرائيلية المفروضة على دخول السلع الأساسية، لا سيّما المستلزمات الطبية.

طالع المزيدفي غزة: تسعة أشهر من وقف إطلاق النار لم تضع حدًا للأزمة الإنسانيةبحثًا عن الماء والدواء والمأوىولا ينقل مشهد التكية إلا جزءًا من أزمة أوسع.

فبحسب برنامج الأغذية العالمي، يعتمد نحو 1، 6 مليون شخص في غزة، أي معظم السكان، على المساعدات الغذائية.

ووسط صعوبات مستمرة في إيصال الإمدادات بانتظام، يشهد عدد المطابخ العاملة تراجعًا مستمرًا، وتتراجع معه القدرة على توفير الوجبات الساخنة، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وتحذر منظمة إنقاذ الطفولة من أن 80% من أطفال غزة يواجهون مستويات كارثية من الجوع.

وليس الغذاء المشكلة الوحيدة.

ففي وقت لاحق، زرت صديقي يوسف، الذي كان يحلم منذ صغره بأن يصبح مهندسًا.

وبينما كنا نتحدث، دوّى في المخيم صوت صهريج مياه.

قطع يوسف حديثه فجأة وقال: “سأعود بعد قليل.

عليّ أن أملأ جِراكن المياه قبل أن يفرغ الصهريج”.

سرت وراءه.

وخلال دقائق، تجمّع عشرات الأشخاص حول الصهريج، يحملون جِراكن وعبوات بلاستيكية.

كان اندفاع العائلات إلى ملء أوعيتها يكشف خوفًا واضحًا من نفاد المياه.

سألت أحد العاملين في التوزيع إن كانت هذه المشاهد تتكرر كثيرًا.

أجاب: “نعم، تتكرر كل يوم.

فقد دمّرت إسرائيل نحو 90% من البنية التحتية خلال الحرب، وما زالت أعمال الإصلاح تسير ببطء بسبب القيود والعراقيل الإسرائيلية التي تعترض جهود إعادة الإعمار.

لذلك، يعتمد أكثر من 80% من النازحين على صهاريج المياه”.

ولا تقتصر حاجة الناس إلى الماء على الشرب.

فدون كميات كافية، تعجز العائلات عن الطبخ والغسل والاستحمام، وحتى عن الحفاظ على حد أدنى من النظافة.

وفي الأشهر الأخيرةرابط خارجي، سجّلت الفرق الصحية والإنسانية زيادة في الأمراض المرتبطة بالمياه والبيئة، بسبب الاكتظاظ وتدهور شبكات الصرف الصحي ونقص مستلزمات النظافة.

بعد ذلك، توقفت عند نقطة طبية صغيرة تخدم أحد مخيمات النزوح.

هناك التقيت صديقي خليل، البالغ من العمر 26 عامًا.

كان يسعى إلى أن يصبح حلاقًا، لكنه اضطر إلى ترك تدريبه لرعاية والده، الذي أُصيب في قصف إسرائيلي خلال فترة وقف إطلاق النار.

في ذلك اليوم، كان خليل مع والده، وقد جاءا لتغيير الضمادات على جرح في ساق الأب.

في الداخل، اكتظت قاعة الانتظار بالمرضى، وكان الطاقم الطبي المنهك يحاول خدمة أكبر عدد ممكن من المرضى.

سألت أحد العاملين الصحيين عن أكثر ما يحتاجه الناس هذه الأيام.

أجاب بلا تردد: “الأدوية”.

وأوضح أن الأدوية قد تصل أحيانًا، لكنها لا تبقى طويلًا.

فما إن تتوافر حتى تنفد المخزونات من جديد، ويبدأ المرضى رحلة بحث من عيادة إلى أخرى.

وهناك من يحتاجون إلى علاج متخصص خارج غزة، لكنهم ينتظرون منذ سنوات تصريحًا للسفر.

وحتى عندما يتوافر العلاج في مكان آخر، لا يعني ذلك أن الوصول إليه مضمون.

ويقول العامل الصحي: “نعمل في نقطة طبية، ومع ذلك نعجز في معظم الأحيان عن توفير أدوية أساسية، بل حتى ضمادات للجروح.

أحد المرضى ينتظر منذ ساعات، لأننا لم نجد بعد ما نحتاج إليه لتضميد جرحه”.

ولا تبدو شهادة العامل الصحي حالة استثنائية، بل جزءًا من أزمة أوسع.

فبحسب منظمة الصحة العالمية، يتدهور النظام الصحي في غزة بسرعة، بينما تواجه المستشفيات نقصًا حادًا في الأدوية والمعدات.

ويعود هذا النقص إلى القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على دخول البضائع، فضلًا عن الهجمات المتكررة على المرافق الصحية.

ورغم ذلك، تواصل الفرق الطبية العمل تحت ضغط هائل، وتواجه كثيرًا من المصاعب نفسها التي يواجهها المرضى.

أما المأوى، فيكشف أحد أوضح أوجه معاناة سكان غزة اليومية.

وقد رأيت ذلك في زيارتي الأخيرة لياسر، الذي يعيش مع زوجته وطفليه في خيمة منذ أكثر من عامين.

عندما وصلت، كان يحاول خياطة جزء ممزق من سقفها بقِطع قماش بالية.

سألته كم مرة أصلح الخيمة، فأجاب بابتسامة مريرة: “توقفت عن العد”.

ثم أشار إلى أجزاء مختلفة من السقف والجدران وقال: “كل جزء هنا أُصلح أكثر من مرة”.

أخبرني ياسر أن أسرته كانت تأمل أن يؤدي ما سُمّي “وقف إطلاق النار” إلى إدخال كميات أكبر من مواد الإيواء، وأن يكون بداية لإعادة الإعمار.

لكن شيئًا لم يتغير بالنسبة إليهم.

فما زالوا عالقين في الخيمة نفسها، وفي المخيم نفسه، حيث تشاركهم القوارض والحشرات المكان.

وقال: “هذه الخيمة لا تحمينا من حرّ الصيف ولا من الحشرات.

لذلك نقضي ساعات على شاطئ البحر، مثل آلاف العائلات النازحة الأخرى”.

في نهاية جولتي، أدركت أن ما رأيته لا يخص عائلة بعينها، ولا مخيمًا واحدًا، بل شظايا من واقع واحد يعيشه كثيرون في غزة.

ففي جنيف، تناقش الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية آليات إيصال المساعدات، وتبني خططها على افتراض أن الوصول الإنساني إلى غزة مستقر ومتواصل.

لكن هذا الافتراض يتكسر على صخرة الواقع في غزة.

فالقيود الإسرائيلية على المعابر، والظروف الأمنية المتقلبة، والبنية التحتية التي دُمّرت خلال الحرب، لا تزال ترسم ملامح الحياة اليومية.

هنا، تُقاس المساعدة بوجبة تصل بعد ساعات من الانتظار، أو بصهريج مياه يدخل مخيمًا مكتظًا، أو بدواء يُعثر عليه بعد بحث طويل، أو بخيمة مهترئة تؤجل انهيارها يومًا آخر.

بعد تسعة أشهر على وقف إطلاق النار، لم يعد سؤالي ما إذا كانت المساعدات تدخل غزة، بل ماذا تغيّر في حياة من ينتظرونها.

فبين المعبر والخيمة مسافة طويلة، قد تضيع فيها وجبة، أو يتأخر دواء، أو ينفد ماء يحتاج إليه آلاف الناس من أجل البقاء.

تحرير: دومينيك سوغيل-دي-بيكار.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك