شهدت قضية والدة الإعلامية الراحلة شيماء جمال تطوراً قضائياً دراماتيكياً ومفاجئاً، بعدما أسدلت محكمة القاهرة الاقتصادية الستار عن جولة تحاكمية جديدة بقرار غير متوقع يخص النزاع القانوني القائم ضدها.
وقضت الدائرة الثانية جنح اقتصادية غيابياً بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى المقامة ضد «ماجدة الحشاش» والدة المذيعة الراحلة، متضمنةً إحالة الأوراق كاملة إلى النيابة العامة لاتخاذ شؤونها.
وجاءت حيثيات الحكم، برئاسة المستشارة سارة علي حسانين، لتكشف معادلة قانونية دقيقة من النظام العام قلبت موازين القضية تماماً:ارتباط لا يقبل التجزئة: رأت المحكمة أن الجرائم المنسوبة للمتهمة ارتبطت ببعضها ارتباطاً وثيقاً لا يمكن معه فصلها.
مقصلة المادة 308: تبين أن العقوبة المقررة لجريمة القذف والسب العلني المتضمن طعناً في الأعراض وخدشاً لسمعة العائلات هي الحبس والغرامة معاً وجوباً على القاضي.
تفوق القانون العادي: هذه العقوبة الوجوبية تُعد «الأشد» قانوناً مقارنة بعقوبات جرائم تقنية المعلومات والاتصالات التي تعتبر عقوبات تخييرية للقاضي.
وتأسيساً على ذلك، استقرت المحكمة على المبدأ القانوني الإلزامي الذي يقضي بأن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها في التحقيق والمحاكمة.
وبما أن الجريمة الأشد (الطعن في العرض وخدش السمعة) تقع حصرياً ضمن اختصاص القضاء الجنائي العادي، فإن المحكمة الاقتصادية لا تملك الولاية القانونية للفصل فيها.
وتعود جذور الأزمة إلى دعوى «ادعاء مباشر» أقامها محاميان ضد والدة شيماء جمال.
وتضمنت أوراق القضية اتهامات بالغة الحساسية تمثلت في:تعدٍ: اتهامها بالسب والقذف بالصوت والصورة عبر عبارات ماسة بالشرف.
خدش السمعة والتحريض: اتهامها بتعمد خدش سمعة عائلتين والتحريض على العنف ضدهما.
إشاعة أخبار كاذبة: إذاعة أخبار غير صحيحة تهدف لاحتقارهما وسط المجتمع.
وطالب المدعون بالحق المدني في ختام دعواهم بإلزام المتهمة بدفع مبلغ 200 ألف جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت، مع إلزامها بالمصاريف وأتعاب المحاماة.
وشهدت القضية محطات ماراثونية وتنقلات بين غرف القضاء، حيث تداولت الجنحة أولاً أمام محكمة جنح العمرانية الجزئية التي قضت بعدم اختصاصها نوعياً، وهو القرار الذي طعنت عليه المتهمة بالاستئناف لتؤيده محكمة جنح مستأنف الجيزة لاحقاً.
ونفاذاً لهذا القضاء، أُحيلت الأوراق إلى المحكمة الاقتصادية.
وبرغم تداول الجلسات وإعلان المتهمة قانوناً، إلا أنها لم تحضر هي أو من يمثلها قانوناً، لتسدل المحكمة الستار -مؤقتاً- بحكمها الغيابي الذي يعيد الملف لساحة القضاء العادي حمايةً لحسن سير العدالة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك