تتواصل معاناة عدد من سكان الجماعات القروية بإقليم العرائش مع الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب، في وقت تشهد المنطقة ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة مع بداية فصل الصيف، وهو ما يضاعف من حجم الضغط علهم ويطرح تساؤلات متزايدة حول استدامة تزويد العالم القروي بهذه الخدمة الحيوية.
وفي جماعتي الزوادة وأولاد أوشيح الواقعتين بإقليم العرائش يؤكد عدد من السكان أن الانقطاعات أصبحت تتكرر بشكل لافت، إذ تمتد في بعض الدواوير لساعات طويلة، وأحيانا لأيام، ما يضطر الأسر إلى البحث عن مصادر بديلة للتزود بالماء، مع ما يرافق ذلك من مشقة وتعب، خاصة بالنسبة للأسر المعوزة.
وقال “ب.
ب”، القاطن بأحد دواوير جماعة الزوادة القروية، إن تداعيات أزمة انقطاع الماء “لا تقتصر على الاستعمالات المنزلية، بل تمتد إلى الأنشطة الفلاحية وتربية الماشية، باعتبار أن هذه المناطق تعتمد بشكل كبير على الفلاحة المعيشية”، مؤكدا أن السكان يعيشون في حيرة بسبب الأوضاع التي يواجهونها مع استمرار موجات الحرارة في الأسابيع المقبلة.
وطالب المتحدث ذاته، في اتصال مع جريدة هسبريس الإلكترونية، الجهات المسؤول عن توفير خدمة الربط المائي بضرورة “تقديم توضيحات رسمية حول أسباب هذه الانقطاعات، وما إذا كانت مرتبطة بأعطاب تقنية في شبكات التوزيع، أو بضعف البنيات التحتية”، كما دعا إلى “اعتماد تواصل منتظم مع المواطنين لتوضيح برامج التزويد والانقطاعات المبرمجة إن وجدت”.
واشتكى المتحدث ذاته من غياب التواصل مع سكان البوادي لإشعارهم بالمشاكل المطروحة وطريقة معالجتها، ونادى بضرورة تسريع إنجاز المشاريع المرتبطة بتقوية وتأهيل شبكات الماء الصالح للشرب، وإيجاد حلول مستدامة تضمن الأمن المائي لهذه الجماعات، بدل الاكتفاء بالحلول “الترقيعية” التي لا تستجيب لحجم الطلب المتزايد خلال فصل الصيف.
وتأتي أزمة العطش في قرى إقليم العرائش برسم هذا العام لتثير الكثير من الجدل والتساؤل، خاصة أن المغرب على بعد أقل من 3 أشهر من الانتخابات البرلمانية المرتقبة في الـ23 من شتنبر المقبل، التي من شأنها أن تسبب حرجا كبيرا لحزب الاستقلال وأمينه العام نزار بركة، الذي سيخوض الانتخابات التشريعية في الدائرة نفسها، وهو الذي يقود وزارة التجهيز والماء.
ويرتقب أن يمثل “ملف العطش” ورقة سياسية يلجأ إليها خصوم ومنافسو بركة لتوظيفها في الحملة الانتخابية المنتظرة، واستثمارها ضد الوزير الوصي على القطاع، خاصة إذا استمرت شكاوى السكان من الانقطاع المتكرر للماء دون إقرار حلول ملموسة.
يذكر أن الأمين العام لحزب الاستقلال يستعد للترشح في دائرة العرائش، للمرة الثانية تواليا، وذلك بعدما نجح في حجز مقعد له من بين المقاعد الأربعة المخصصة للإقليم في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك