لندن ـ “القدس العربي”: أبقى القضاء الجزائري على حكم الإدانة في حق الصحفي والكاتب سعد بوعقبة في القضية المتعلقة بالإساءة للرئيس الراحل أحمد بن بلة، في وقت استقبل المحامون الناشطون في المجال الحقوقي بارتياح حكم البراءة الصادر في حق زميلهم منير غربي الذي يواجه المحاكم منذ سنوات طويلة بسبب منشوراته.
وخلال جلسة الاستئناف، أدانت الغرفة الجزائية لدى مجلس قضاء الجزائر، سعد بوعقبة بعقوبة 18 شهرا حبسا موقوف النفاذ مع غرامة مالية، في القضية التي سبق أن رفعتها عائلة الرئيس الجزائري الراحل أحمد بن بلة على خلفية تصريحات أدلى بها خلال حوار تلفزيوني تناول فيه وقائع تاريخية تتعلق بتقاسم أموال جبهة التحرير الوطني بعد الاستقلال.
وجاء حكم الاستئناف مخففا مقارنة بالحكم الابتدائي الذي أصدرته محكمة بئر مراد رايس، والقاضي بإدانة بوعقبة بثلاث سنوات حبسا موقوف النفاذ مع غرامة مالية، كما قضت آنذاك بإدانة مدير قناة “رؤية” عبد الرحيم رحاوي بسنة حبسا موقوف النفاذ، مع الأمر بالغلق النهائي للقناة ومصادرة عتادها.
وتعود القضية إلى تصريحات أدلى بها بوعقبة خلال استضافته في قناة “رؤية” الإلكترونية، تحدث فيها، استنادا إلى كتاب قال إنه لمؤلف ألماني، عن رواية تاريخية تتعلق بتقاسم عدد من قادة الثورة أموال جبهة التحرير الوطني المودعة في سويسرا خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وهو ما اعتبرته ابنة الرئيس الراحل أحمد بن بلة مساسا بسمعته وتقدمت على إثره بشكوى قضائية.
وتعد هذه القضية ثاني أبرز متابعة قضائية يواجهها بوعقبة خلال السنوات الأخيرة، بعد متابعته سنة 2023 على خلفية مقال صحفي تضمن أوصافا اعتبرت مسيئة لسكان ولاية الجلفة، في قضية انتهت أيضا أمام القضاء.
ويعد سعد بوعقبة من أبرز كتاب الأعمدة الصحفية في الجزائر، ويوصف بأنه “عميد الصحافيين الجزائريين” إذ يزاول المهنة منذ أكثر من خمسين عاما، واشتهر بعموده “نقطة نظام” الذي نشر لسنوات في جريدة “الخبر”، وعرف بأسلوبه النقدي في تناول الشأن السياسي.
وفي ملف آخر، قضى مجلس قضاء سطيف، في السابع من تموز/جويلية الجاري، ببراءة المحامي منير غربي من تهمتي “عرض منشورات من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية” و”إهانة هيئة نظامية”، منهيا بذلك مسارا قضائيا استمر نحو أربع سنوات ونصف، وشهد جلسات متعاقبة أمام الجهات القضائية.
وعقب صدور الحكم، وصف غربي يوم النطق بالبراءة بأنه سيبقى “تاريخا خالدا” في ذاكرته، معتبرا أن القضية لم تكن مجرد متابعة شخصية، وإنما محطة شهدت التفاف عشرات المحامين والمحاميات والناشطين من مختلف مناطق البلاد حول ملفه.
وقال إن فرحته لم تكن بالبراءة فقط، بل بما اعتبره “انتصارا للعدالة والقانون”، مؤكدا أن النضال من أجل الحقوق والحريات سيستمر.
وشهدت جلسة المحاكمة بمجلس قضاء سطيف حضورا لعدد كبير من المحامين بينهم أسماء معروفة تنقلوا من ولايات مختلفة للمرافعة إلى جانب زميلهم، في مشهد أعاد إلى الواجهة تقاليد التضامن المهني داخل هيئة الدفاع في القضايا التي تثير اهتمام الأوساط الحقوقية.
ورحب محامون وحقوقيون بالحكم، معتبرين أنه يكرس قرينة البراءة واستقلال القضاء.
وكتبت المحامية فتيحة رويبي أن البراءة جاءت بعد “أربع سنوات ونصف من المتابعة”، معتبرة أنها تمثل استعادة للاعتبار بعد سنوات من ثقل الاتهام، وأن المتابعة القضائية لا تعني الإدانة.
وأضافت أن ما تعرض له غربي يبرز أن المحامي، رغم كونه مدافعا عن الحقوق والحريات، قد يجد نفسه بدوره محل متابعة في قضايا الرأي، مشددة على أن الحقيقة تبقى، في نظرها، أقوى من كل تأويل.
ويعد منير غربي من أبرز المحامين الذين تولوا الدفاع عن عدد من نشطاء الحراك الشعبي ضمن “هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي” خلال السنوات الماضية، كما ترافع في ملفات ارتبطت بحرية التعبير وقضايا الرأي، وهو ما جعل قضيته تحظى باهتمام واسع داخل أوساط المحامين والحقوقيين.
ويأتي هذا التضامن امتدادا لمواقف مماثلة عرفها الوسط المهني خلال السنوات الأخيرة، من بينها قضية المحامي عبد الرؤوف أرسلان سنة 2021، حين تجند عشرات المحامين من مختلف الولايات للترافع عنه أمام مجلس قضاء تبسة شرقي البلاد، حتى أن منظمة المحامين بتبسة آنذاك أعلنت مقاطعتها العمل القضائي للمطالبة بالإفراج عنه.
من جهة أخرى، أصدرت محكمة عين تموشنت حكما يقضي بسجن الناشط محمد السعيد رياحي لمدة 18 شهرا حبسا نافذا مع غرامة مالية قدرها 200 ألف دينار، على خلفية متابعته بسبب منشورات على موقع فيسبوك.
وكانت النيابة قد التمست في حق رياحي عقوبة ثلاث سنوات حبسا نافذا، فيما كانت المحكمة قد أجلت النطق بالحكم بعد جلسة المحاكمة التي انعقدت في 29 جوان الماضي، قبل أن تصدر قرارها في السادس من جويلية الجاري.
وبحسب معطيات هيئة الدفاع، فإن محمد السعيد رياحي أوقف في التاسع من جوان من مقر عمله، ووضع تحت النظر قبل تقديمه أمام وكيل الجمهورية، الذي أحاله على المحاكمة وفق إجراءات المثول الفوري مع إيداعه الحبس المؤقت إلى غاية الفصل في القضية.
ووفق منظمة شعاع الحقوقية، تعد هذه المرة الثالثة التي يتعرض فيها محمد السعيد رياحي للحبس بسبب نشاطه ومنشوراته، مع الإشارة إلى أن شقيقه، الناشط مليك رياحي، لا يزال رهن الحبس منذ أكثر من أربعة عشر شهرا دون محاكمة، وفقا لما تؤكده هيئة الدفاع عنه.
وكان محمد السعيد رياحي قد نشر، قبل أسابيع من توقيفه، نداء للرأي العام تحدث فيه عما وصفه بحرمان شقيقه مليك رياحي من استلام حوالة مالية داخل المؤسسة العقابية رغم إرسالها، معتبرا ذلك إجراء ألحق به أضرارا نفسية.
تم اليوم التصريح بالطعن بالنقض في الحكم الصادر ضدي عن مجلس قضاء تيارت.
من جانبها أعلنت الناشطة في الحراك والطبيبة البيطرية المختصة في الحصان العربي خديجة بلخوجة مختاري أنه “تم تخفيض العقوبة الصادرة في حقي ـ في تيارت (غرب الجزائر) ـ إلى شهرين حبس موقوفة التنفيذ، مع غرامة مالية قدرها خمسون ألف دينار جزائري؛ مبلغ يعادل أجرتي شهر كامل، وله ثقله المادي والمعنوي.
لم أتحصل على البراءة أو على عدم المتابعة كما كنت أتمنى، لكنني أواصل المسار القانوني.
الحرية لكل معتقلي الرأي.
الحرية لكل مظلوم”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك