الذكر ليس مجرد تمتمة لسان بل هو زلزال يضرب كثافة الطين فينا حتى يتصدع الجسد،
فيسقط الجسد صريعًا بأوهامه، وتبقَى الروح وحدها حاضرة في النور.
تلك اللطيفة التي ما نُفخت فينا إلا لتكون معراجنا الخفي إلى السموات الطاهرة.
إذا لنلتفت إلى باطننا ولنعلم أن مقدارنا عند ملك الملوك ليس في مظهرنا الصاخب بل في ذلك السر الصامت المدفون داخل قلوبنا.
إن الأرواح مدبرة لكن بينها تفاوتٌ في أجهزة استقبالها للنور الإلهي فالفيض الرباني إعصار من النور والنفحات لا يتوقف، ولكن لا يصلنا منه إلا بقدر سعة أوعيتنا.
! !فالنصرخ في وجه أوهامنا ونتيقّن أن النور ليس شحيحًا ولكن ذواتنا الكثيفة وأنانيتنا هي التي نسجت الحجاب بيننا وبين المدد العُلوي.
يقول السادة المتصوفة: ((أن الذكر قوت الأرواح ومصقلة القلوب وباب الله الأعظم المفتوح بينه وبين عبده ما لم يغلقه العبد بغفلته)).
فحين نلهج بالذكر لا نردد حروفا مجردة بل نخلع عن قلوبنا غبار العالم الكثيف.
فالذكر إذا معركة صامتة تنتصر فيها الروح على طين الجسد.
فبه يتوقف ضجيج الكون من حولنا وندخل في وادي السكينة والشهود حيث لا يبقى في الوجود إلا مذكور واحد جل جلاله تذوب في جلال عظمته كل المخاوف والأوهام.
إذا الرحلة تبدأ من الداخل، إما أن ننتصر لأجسادنا الطينية فنبقى سجناء الأرض أو ننتصر لأرواحنا بالذكر فنحلّق في معراج السماء.
ولانملك غير أن نجعل من أنفاسنا ذكرًا ومن نبضاتنا شوقًا ولا نبرح باب الذكر حتى يفنى في جلال الإطلاق وعينا، وتشرق في ظلمات نفوسنا أنوار المطلق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك