بقلم: بنت سيناء م.
رضوى سامي شاهين(مدير فرع جهاز شؤون البيئة بشمال سيناء)»» التاريخ لن يخلّد من جمع الكؤوس.
بل يخلّد من حافظ على القيمهناك أممٌ تفرح لأنها ربحت مباراة.
وهناك أممٌ يخلدها التاريخ لأنها لم تخسر مبادئها.
أما مصر فلم تكن يومًا وطنًا يبحث عن التصفيق، بل دولة تعرف أن ثمن المواقف قد يكون باهظًا، لكنها لا تعرف طريقًا آخر سوى طريق الكرامة.
في ساعات قليلة كانت أنظار ملايين المصريين معلقة بمنتخبهم الوطني، بينما كانت غزة تنزف تحت نيران الحرب، وكان أحد أبناء مصر المخلصين، الشهيد محمد فواز الوحيدي، مدير اللجنة المصرية في قطاع غزة، يرتقي وهو يؤدي رسالته الإنسانية والوطنية، حاملًا شرف الواجب حتى آخر لحظة من عمره.
يا لها من مفارقة موجعة.
في ملعبٍ يبحث الجميع فيه عن هدف.
وفي غزة… رجلٌ مصري يقدّم حياته كلها من أجل رسالة.
لكنها تذكرنا بحقيقة لا تغيب عن التاريخ…أن مصر، كلما تمسكت بمبادئها، ازدادت الضغوط عليها، واشتدت محاولات النيل من صورتها، سياسيًا وإعلاميًا، بينما يبقى موقفها ثابتًا لا يتغير.
لقد جاءت تصريحات الكابتن حسام حسن الداعمة لفلسطين معبرة عن ضمير شعبٍ بأكمله، لا عن رأي فرد.
فالمواقف الصادقة لا تحتاج إلى ضجيج…لأنها وحدها القادرة على إزعاج كل من يخشى الحقيقة.
أما داخل المستطيل الأخضر.
فقد قدّم رجال منتخب مصر مباراة تليق بتاريخ هذا الوطن، وقاتلوا حتى صافرة النهاية، وسط قرارات تحكيمية أثارت جدلًا واسعًا بين الجماهير والمتابعين، ودفعت كثيرين للتساؤل حول العدالة التحكيمية.
ومن حق الجماهير أن تطالب بالإنصاف…فالرياضة بلا عدالة تفقد جزءًا من رسالتها.
لكن.
هل تستطيع صافرة حكم أن تنتزع احترام شعبٍ كامل لمنتخبه؟هل يمكن لقرار أن يمحو التضحية… أو يلغي الانتماء… أو يهزم الكرامة؟لأن الرجال لا تُصنع قيمتهم بالنتائج…بل تُصنع حين يرفضون الانكسار…وحين يدفعون ثمن الكلمة وهم يعلمون أن الصمت كان الطريق الأسهل.
لقد علمتنا مصر أن المواقف لا تُباع…وأن الوطن الذي يحفظ عهوده، لا يخشى كثرة الخصوم.
في غزة.
ترسل أبناءها يحملون رسالة الإنسانية قبل أي اعتبار.
وفي السياسة.
تتمسك بثوابتها مهما تبدلت الموازين.
وفي الرياضة.
تنافس بشرف، وتقاتل حتى آخر ثانية.
قد تخسر مباراة.
لكنها لا تخسر احترامها.
وقد يسقط أحد رجالها شهيدًا وهو يؤدي رسالته…لكن الرسائل العظيمة لا تموت برحيل أصحابها.
إن التاريخ لا يخلّد من جمع الكؤوس…بل يخلّد من حافظ على القيم حين أصبحت القيم مكلفة.
ولذلك.
سيظل الموقف المصري أكبر من أي صافرة…وأبقى من أي محاولة للنيل من ثوابته.
ومن أرض سيناء… أقول للعالم:لا تختبروا صبر مصر.
ولا تراهنوا على انكسارها…فهذا الوطن الذي كتب تاريخه بدماء الشهداء، لا يقيس عزته بنتيجة مباراة، ولا يغيّر مبادئه تحت ضغط، ولا ينحني إلا لله.
رحم الله الشهيد محمد فواز الوحيدي، وجعل تضحياته شاهدًا خالدًا على شرف الدور المصري في نصرة الإنسانية.
وكل التحية لرجال منتخب مصر…لقد أثبتم أن الانتماء لا يُقاس بهدف، ولا تُصنع الوطنية بميدالية، وإنما تُصنع بالقتال الشريف، وبالوفاء لاسم مصر حتى آخر لحظة.
ستظل مصر… وطنًا يُرهق خصومه بثباته، ويُربكهم بمواقفه، ويُدهش العالم كلما ظن البعض أن الضغوط قد تُغيّر مبادئه.
مصر لا تُقاس بنتيجة مباراة… بل تُقاس بثباتها حين تتغير المواقف، وبكرامتها حين يختبرها التاريخ، وبأبنائها الذين يكتبون المجد في الملاعب، كما يكتبونه في ميادين الواجب والإنسانية.
تحيا مصر… قويةً بأبنائها، عزيزةً بمواقفها، خالدةً بتاريخها، ومنتصرةً بإرادتها.
تحيا مصر دائما وابدا جيشا وشعبا وقيادة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك