تحمل بلدة تربه سبيه في محافظة الحسكة بروجآفا كوردستان، التي حوّل قرار" أمني" بزمن الأسد الأب اسمها إلى" القحطانية"، قصة تمتد لعقود من سياسات تغيير الهوية التي اتبعها نظام البعث في سوريا، والتي يسعى سكانها اليوم إلى محو آثارها واستعادة اسم مدينتهم الأصلي.
في عام 1971، وجد سكان البلدة أنفسهم أمام واقع جديد فُرض عليهم، حيث تم تغيير اسم بلدتهم رسمياً كجزء من سياسة ممنهجة لتعريب أسماء القرى والمدن في المناطق الكوردية.
الكاتب الكوردي، غورغين عيسى، يتذكر تلك الحادثة بمرارة، ويقول لشبكة رووداو الإعلامية: " ذهبنا لاستخراج وثائقنا من أجل التسجيل في المدارس، فوقع الأمر علينا كالصاعقة.
حتى الأمس كنا من تربه سبيه وقبور البيض، واليوم أصبحنا من القحطانية".
ويضيف عيسى، أن القرار كان أمنياً بامتياز وهدف إلى طمس الهوية المحلية.
" وقفنا مذهولين، وكأن الدماء قد سُحبت من عروقنا"، واصفاً حجم الصدمة التي شعر بها الأهالي.
ويشير إلى أن أقدم وثيقة في المنطقة هي صك ملكية عثماني باسم حسن عجو يعود لعام 1802 يثبت اسم" تربه سبيه"، مما يؤكد على أصالة الاسم وتجذره في التاريخ الكوردي.
خطة لتغيير ديموغرافية المنطقةلم تقتصر سياسات النظام على تغيير الأسماء، بل امتدت لتشمل محاولات التغيير الديموغرافي، وهو ما يؤكده السياسي الكوردي، عبد الرحيم محمود، من أمام قصر آل حاجو التاريخي، الذي وُلد فيه الفنان الكوردي الشهير جوان حاجو.
يقول محمود، لرووداو: " في ثلاثينيات القرن الماضي، كان الكورد والسريان فقط يقطنون هنا.
لكن بلدية البعث الشوفينية نفذت خطة خبيثة، حيث أنشأت حياً أسمته (الثورة)، وقامت بتقسيمه وتمديد الخدمات إليه ومنح الأراضي مجاناً للعرب الذين تم جلبهم إلى هنا".
وبعد انتهاء حقبة البعث، يطالب الكورد اليوم، استناداً على المرسوم الجمهوري رقم 13 الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع، باستعادة الأسماء الأصلية لقراهم ومدنهم، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة المنطقة وخصوصيتها الثقافية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك