تواجه المستشفيات التي تقدم خدماتها المجانية للمواطنين في محافظة إدلب، شمال غربي سورية، ضغوطاً متزايدة نتيجة الارتفاع الكبير في أعداد المراجعين، بالتزامن مع توقف وإغلاق عدد من المستشفيات التي كانت تعمل بدعم من منظمات إنسانية.
وفي محاولة للتخفيف من حدة الأزمة، تتجه وزارة الصحة في الحكومة السورية إلى إعادة تشغيل عدد من المنشآت الصحية وتعزيز قدرتها على استيعاب الطلب المتزايد على الخدمات الطبية.
وقال مدير منطقة حارم في ريف إدلب حسين جنيد إن العمل مستمر لإعادة تشغيل مستشفيات أرمناز وكفرتخاريم وسلقين وحارم، مشيراً، في تصريح لقناة سورية، رسمية، إلى أن هذه الخطوة جاءت بعد موافقة وزارات الصحة والمالية والتنمية الإدارية على دمج 7300 من العاملين في القطاع الصحي ضمن مديرية صحة إدلب، بما يضمن استمرار عمل المنشآت الصحية.
وأوضح جنيد أن المستشفيات الواقعة ضمن منطقة حارم ستعود إلى العمل وفق اختصاصاتها السابقة، بما في ذلك الجراحة العامة، والأطفال، والنسائية، والداخلية، والعظمية، فيما ستتولى وزارة الصحة تمويل رواتب الكوادر الصحية، مع استمرار عمل المنشآت التي لا تزال تتلقى دعماً من المنظمات الإنسانية حتى انتهاء عقودها.
ويقول المواطن إسماعيل هلال، المقيم في مدينة سلقين، لـ" العربي الجديد"، إن إغلاق عدد من المستشفيات في المدينة، مثل مستشفى الأكاديمي ومستشفى الأمل، ترك أثراً كبيراً على الواقع الصحي، وزاد من معاناة المرضى الذين أصبحت خياراتهم العلاجية محدودة.
ويضيف هلال: " اليوم يعمل مستوصف سلقين بإمكانات متواضعة، بينما يستقبل مستشفى سلقين الميداني أعداداً كبيرة من المراجعين، ومن خلال ما نلمسه نحن المرضى والمراجعين، يبدو أن مستوى الدعم الذي كان يحصل عليه المستشفى قد تراجع، الأمر الذي انعكس على قدرته الاستيعابية، فأصبحت فترات الانتظار طويلة، رغم أنه لا يزال الملاذ الوحيد لكثير من الناس الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف العلاج في المشافي الخاصة".
ويتابع: " أنا مريض غسيل كلى، وأعتمد بشكل كامل على استمرار هذه الخدمة، ومن الصعب جداً إيجاد مكان شاغر لتلقي جلسات الغسيل، وأي تراجع جديد في الدعم قد يهدد حياة المرضى بشكل مباشر".
ويضيف: " بالنسبة لي ولغيري من مرضى الأمراض المزمنة، لا يوجد بديل حقيقي، ولا قدرة مادية على اللجوء إلى القطاع الخاص، ولذلك فإن استمرار عمل المستشفيات والمراكز الصحية العامة ليس مجرد خدمة، بل ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها".
وأكد هلال أن إعادة تشغيل هذه المشافي من شأنها تخفيف الضغط عن المنشآت الصحية العاملة، وتحسين فرص حصول المرضى على الخدمات العلاجية، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها معظم السكان.
من جانبه، يقول المواطن أحمد مصطفى، من سكان مدينة حارم، لـ" العربي الجديد"، إن قرار إعادة تشغيل المستشفيات يمثل خطوة ضرورية طال انتظارها، لكنه يؤكد أن نجاحها يرتبط بتأمين الإمكانات اللازمة لاستمرار عملها.
ويوضح: " الأهالي لا يحتاجون فقط إلى افتتاح المباني، بل إلى وجود أطباء واختصاصيين وأدوية ومعدات طبية بشكل دائم، لأن الضغط الحالي يفوق قدرة المشافي العاملة على الاستيعاب".
ويضيف: " هناك مرضى يقطعون مسافات طويلة للحصول على العلاج المجاني، ثم يضطرون إلى الانتظار ساعات بسبب الازدحام أو نقص الكوادر، وفي بعض الأحيان يجرى تحويلهم إلى مستشفيات خاصة لا يستطيعون تحمل تكاليفها".
ويشير إلى أن تحسن أداء المستشفيات الحكومية سيخفف الأعباء عن آلاف العائلات، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعاني نقصاً في الخدمات الصحية.
ويأتي التوجه لإعادة تشغيل عدد من مستشفيات إدلب في وقت يواجه فيه القطاع الصحي تحديات متفاقمة، في مقدمتها تراجع التمويل الإنساني وارتفاع الطلب على الخدمات الطبية المجانية.
وبينما يُعوَّل على هذه الخطوة في تخفيف الضغط عن المنشآت الصحية العاملة، فإن نجاحها يبقى مرهوناً بتوفير تمويل مستدام، إلى جانب الكوادر المؤهلة والمستلزمات الطبية، بما يضمن استمرارية تقديم الرعاية الصحية للأهالي وتعزيز قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك