وكالة الأناضول - مسؤول يمني يتهم الحوثيين بتصفية السياسي قحطان بعد 10 سنوات من احتجازه الجزيرة نت - من الطبيب إلى اليوتيوبر.. كيف تغيّرت أحلام الأطفال؟ BBC عربي - جنازة خامنئي: رايات الثأر ترافقه إلى مثواه الأخير في مشهد وكالة الأناضول - قدم.. أرسنال الإنجليزي يضم حارس المرمى الفرنسي إيلان ميسلييه قناة الجزيرة مباشر - Sinjil: Walls and earthen barriers intensify the occupation's siege north of Ramallah العربية نت - سوريا.. اعتقال العشرات على خلفية تفجيرات دمشق عقب زيارة ماكرون قناة التليفزيون العربي - عاجل| محافظ بوشهر الإيرانية: نحقق في أسباب الانفجارات إن كانت ناجمة عن دفاعات جوية أو مقذوفات معادية الجزيرة نت - نصف جثمان واتهامات للحوثي.. مسؤول يمني يطالب بتحقيق في مصير قحطان قناة التليفزيون العربي - مسؤول أميركي لشبكة سي أن أن: الجيش الأميركي لا ينفذ حاليا أي ضربات عسكرية في إيران وكالة الأناضول - البيت الأبيض ينشر صورة مصافحة ترامب وأردوغان في قمة الناتو بأنقرة
عامة

الشركة التي تحول ألمانيا إلى مصنع أسلحة لأوروبا

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

" إننا نعيش لحظة مفصلية في التاريخ، لن يكون العالم بعدها كما كان"بواسطة (المستشار الألماني السابق أولاف شولتس)في 27 فبراير/شباط 2022، وبعد أيام قليلة من بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، وقف المستشار ال...

ملخص مرصد
أعلنت ألمانيا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 تحولها إلى مصنع أسلحة لأوروبا عبر شركة راينميتال، التي توسعت في إنتاج أنظمة عسكرية متنوعة. ارتفعت مبيعات الشركة بنسبة 8% وربحها التشغيلي 17% في 2026 بفضل زيادة ميزانيات الدفاع الأوروبية. لكن إلغاء عقود بحرية تسبب في تراجع أسهمها 15% وكشف مخاطر التوسع السريع.
  • ألمانيا حولت سياستها الأمنية بعد الغزو الروسي لأوكرانيا 2022
  • راينميتال توسعت في أنظمة عسكرية متنوعة (مدفعية، دفاع جوي، سفن)
  • إلغاء عقود بحرية تسبب في تراجع أسهم راينميتال 15%
من: ألمانيا، راينميتال، أولاف شولتس، أورسولا فون دير لاين أين: ألمانيا، أوروبا، لاتفيا

" إننا نعيش لحظة مفصلية في التاريخ، لن يكون العالم بعدها كما كان"بواسطة (المستشار الألماني السابق أولاف شولتس)في 27 فبراير/شباط 2022، وبعد أيام قليلة من بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، وقف المستشار الألماني السابق أولاف شولتس أمام البرلمان الألماني (البوندستاغ) ليلقي خطابا مطولا اتسم بنبرة عاطفية قوية.

استدعى شولتس في خطابه ذاكرة الحربين العالميتين وما خلّفتاه من مآسٍ على القارة الأوروبية، مستخدما لوصف الغزو الروسي وما يترتب عليه مصطلح" Zeitenwende"، أو" نقطة تحول تاريخية".

حينها قال عبارته الشهيرة: " إننا نعيش لحظة مفصلية في التاريخ، لن يكون العالم بعدها كما كان".

في ذلك الخطاب، طرح شولتس تساؤلات جوهرية حول قدرة" العالم الديمقراطي" على كبح جماح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي وصفه بأنه" أحد دعاة الحرب".

وأكد أن مواجهة هذا التحدي تتطلب من المنظومة الأمنية الأوروبية أن تتحول إلى قوة فعلية لا مجرد مظلة رمزية، معلنا عزمه خوض هذا المسار عبر حزمة من الإجراءات المتكاملة.

تمثلت الخطوة الأولى في تقديم دعم مادي وعسكري واسع لأوكرانيا، والثانية في فرض عقوبات اقتصادية قاسية على موسكو لتكبيدها ثمنا باهظا لحربها.

list 1 of 2ترمب وسانشيز.

جذور الصراع بين أمريكا وإسبانياlist 2 of 23 دنانير و65 شاة.

القصة الشعبية للفتح الإسلامي لمصرأما الإجراء الثالث فكان منع تمدد الحرب الأوكرانية إلى دول أوروبية أخرى من خلال تعزيز التنسيق الدفاعي بين دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والعمل على تعزيز انتشار القوات العسكرية في دول الجناح الشرقي للحلف مثل ليتوانيا وسلوفاكيا.

وإلى جانب ذلك، أعلن شولتس عن توجه إستراتيجي جديد للاستثمار في بناء جيش ألماني قوي ومتقدم قادر على مواجهة التهديد الروسي، كاشفا عن إنشاء صندوق خاص بقيمة 100 مليار يورو (نحو 108 مليارات دولار) لتحديث الجيش الألماني وإعادة تسليحه.

كان هذا الإعلان بمثابة نقطة تحوّل جذرية في السياسة الأمنية الألمانية.

وقد رصدت هذا التحول الباحثة ماريون مسمر، مديرة برنامج الأمن الدولي في المعهد الملكي للشؤون الدولية" تشاتام هاوس"، مؤكدة أن الغزو الروسي لأوكرانيا مثّل جرس إنذار للدول الأعضاء في الناتو عموما، لكنه حمل أثرا أعمق على ألمانيا تحديدا.

فإرث الحرب العالمية الثانية أجبر برلين لعقود على أن تكون دولة سلمية" ضعيفة التسليح" عمليا.

لذلك شكّل الغزو بالنسبة لها لحظة إعادة صياغة للعقيدة العسكرية، تعيد إدماج ألمانيا في سباق التسلح، وتفتح الباب الذي ظل موصدا طويلا أمام إعادة بناء جيشها.

" أصبحت راينميتال أحد الموردين الرئيسيين للأسلحة في كل أنحاء أوروبا"في قلب هذه العملية الكبرى لإعادة التسلح، برز اسم" راينميتال" (Rheinmetall)، إحدى أكبر شركات الصناعات الدفاعية الألمانية.

خلال السنوات الأخيرة، شهدت الشركة توسعا ملحوظا عزّز حضورها من شركة تركّز تقليديا على إنتاج الذخائر والمركبات المدرعة، إلى فاعل رئيسي في منظومات التسليح الحديثة على اختلاف أنواعها.

يشمل ذلك أنظمة المدفعية والدفاع الجوي، إلى جانب انخراط متزايد في تطوير الأنظمة غير المأهولة، وصولا إلى بناء الفرقاطات والسفن الحربية.

هذا التوسع لم يقتصر على الداخل الألماني، بل امتد إلى خارج الحدود أيضا؛ إذ افتتحت" راينميتال" مصانع جديدة واستحوذت على شركات في دول أوروبية أخرى، ما جعلها تتحول تدريجيا إلى أحد أبرز الموردين الرئيسيين للذخائر الثقيلة والمركبات المدرعة في القارة.

واليوم تُعد الشركة أحد الأعمدة المركزية في جهود إعادة بناء القدرات العسكرية الأوروبية، حتى أن البعض بات يصفها مجازا بأنها" مصنع سلاح القارة العجوز".

عند هذه النقطة، يثار سؤالان محوريان: ما الذي نعرفه عن" راينميتال"؟ وكيف تسهم هذه الشركة الألمانية في دفع مسار إعادة التسلح الأكبر حجما والأكثر تأثيرا في أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة؟" لطالما عرفت أنهم مجرد نمر من ورق"بهذه العبارة وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حلف الناتو خلال مقابلة مع صحيفة" تلغراف" البريطانية في 31 مارس/آذار 2026، قبل أن يعيد تكرار الوصف في أكثر من مناسبة، ملوّحًا بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف.

جاء ذلك على خلفية ما اعتبره" خذلانًا" من الدول الأوروبية خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، إذ رفضت هذه الدول نشر أصول عسكرية للمساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز، كما وضع بعضها قيودا على استخدام الولايات المتحدة لقواعده العسكرية أثناء تلك الحرب.

على امتداد عقود، شكلت مظلة الحماية الأمريكية الركيزة الأساسية للأمن الأوروبي، خصوصًا خلال مرحلة الحرب الباردة، وحتى بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، استمر الناتو في لعب دور مظلة الأمان في مواجهة التهديدات الروسية التي تلت ذلك.

لكن مع صعود دونالد ترمب إلى السلطة عام 2017، ثم عودته إلى البيت الأبيض لولاية ثانية مطلع العام الماضي، بدأ الموقف الأمريكي تجاه أوروبا يتغير بصورة ملموسة.

فقد تراجعت واشنطن تدريجيا عن التزاماتها الدفاعية في القارة، وشككت في جدوى حلف الناتو، وسحبت آلاف الجنود الأمريكيين من قواعدهم في ألمانيا، وعلّقت نشر صواريخ" توماهوك" هناك، في خطوات اعتبرها المراقبون مؤشرات واضحة على تغير أولويات الولايات المتحدة تجاه" القارة العجوز".

كل هذه المعطيات دفعت الدول الأوروبية إلى البحث عن استقلال دفاعي أكبر بعيدا عن المظلة الأمريكية.

من جانبها، دعت فرنسا صراحة إلى بناء جيش أوروبي موحد، بينما اتجهت ألمانيا إلى تعزيز قوتها العسكرية وبناء جيش قوي، مستغلة قاعدتها الصناعية المتينة لتقليل الاعتماد المفرط على مصنّعي الأسلحة الأمريكيين.

بعد عقود من الإنفاق العسكري المحدود، تجاوزت ميزانية الدفاع الألمانية 86 مليار يورو (نحو 98 مليار دولار) في عام 2025، منها 62 مليار يورو من الموازنة العادية و24 مليارا من صندوق خاص بالجيش.

في تلك الأثناء، ارتفعت أسهم شركات الأسلحة، وفي مقدمتها" راينميتال"، من نحو 80 يورو (نحو 91.

5 دولارا) قبل الحرب الأوكرانية إلى 1700 يورو (نحو 1945 دولارا)، لتبلغ القيمة السوقية للشركة قرابة 80 مليار يورو (نحو 91.

5 مليار دولار) في مارس/آذار الماضي، وفق صحيفة" إل باييس" الإسبانية.

جاء هذا الصعود المالي متزامنا مع إعلان الشركة خططًا للتوسع في إنتاج الصواريخ في أعقاب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بهدف تلبية الطلب المتزايد على أنظمة الدفاع الجوي.

وأشارت" راينميتال" إلى البدء في بناء مرافق جديدة لصناعة الصواريخ في مدينة أونترلوس بولاية ساكسونيا السفلى، مع خطة لاستكمالها وبدء التشغيل بحلول الربع الأول من عام 2027.

" راينميتال".

عملاق السلاح الألمانيتأسست شركة" راينميتال" عام 1889، أي أن عمرها اليوم يقارب 137 عاما.

أنشئت الشركة في الأصل لتزويد الإمبراطورية الألمانية بالذخائر، وتوسعت تحت إشراف المهندس والمخترع الألماني هاينريش إيرهارت، الذي أسس أول مصنع لها في مدينة دوسلدورف وأدار الشركة حتى عام 1920.

ظل هذا المصنع حتى اليوم المقر الرئيسي لـ" راينميتال".

خلال أقل من عقد على تأسيسها، طوّرت" راينميتال" أول مدفع ارتدادي مخصص للاستخدام الميداني عام 1898.

لكن مع نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1919، وبموجب معاهدة فرساي، مُنعت ألمانيا من التصنيع العسكري، فاضطرت الشركة إلى التحول نحو الصناعات المدنية، مثل إنتاج القاطرات والمعدات الزراعية كالمحاريث.

لم يلتزم الألمان طويلا بقيود معاهدة فرساي، ففي غضون سنوات قليلة استأنفت المصانع الألمانية نشاطها العسكري سرا.

وفي ثلاثينيات القرن الماضي، استحوذت" راينميتال" على شركة كبيرة لتصنيع القاطرات، وحوّلتها إلى مصنع لإنتاج الأسلحة، وتوسع نشاطها بعد إعلان أدولف هتلر رسميا عام 1935 عزمه إعادة تسليح ألمانيا ضاربا بمعاهدة فرساي عرض الحائط.

كشف هتلر آنذاك عن بدء بناء سلاح جو ألماني، وأعلن خططًا لإعادة التجنيد الإجباري وتشكيل جيش قوامه يفوق نصف مليون جندي.

" لم يلتزم الألمان بمعاهدة فرساي، وفي غضون سنوات قليلة استأنفت المصانع الألمانية نشاطها العسكري سرا"استمرت هذه الفورة التسليحية حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، ثم توقفت" راينميتال" مرة أخرى عن الصناعة العسكرية واتجهت نحو الصناعات المدنية.

وكما حدث سابقا، لم يدم هذا الانقطاع طويلًا؛ ففي أعقاب الحرب، ضغط الحلفاء للسماح بإعادة تسليح ألمانيا الغربية لمواجهة الاتحاد السوفياتي.

وبحلول عام 1955 أُعيد تأسيس الجيش الألماني مجددا، وانضمت ألمانيا الغربية رسميا إلى حلف الناتو، وفي العام التالي 1956 عادت" راينميتال" إلى نشاطها الرئيسي في صناعة الأسلحة.

بحلول التسعينيات، كانت" راينميتال" قد استحوذت على عدة شركات متخصصة في الصناعات العسكرية، وبدأت تطوير قدراتها التكنولوجية، إلى أن تحولت إلى شركة رائدة في مجال تصنيع ذخائر المدفعية.

هذه الرحلة الطويلة التي قطعتها الشركة عبر الزمن وصلت مؤخرًا إلى ذروة جديدة مع موجة إعادة التسلح التي تشهدها أوروبا في السنوات الأخيرة، على خلفية التهديدات الروسية وتراجع موثوقية الضمانات الأمريكية.

أعلنت" راينميتال" عن ارتفاع كبير في أرباحها في الربع الأول من عام 2026 بعد دمج القسم الجديد للأنظمة العسكرية البحرية.

ارتفعت المبيعات الموحدة للشركة بنسبة 8% على أساس سنوي لتصل إلى 1.

9 مليار يورو (نحو 2.

17 مليار دولار)، كما زاد الربح التشغيلي بنسبة 17% ليبلغ 224 مليون يورو (نحو 256 مليون دولار).

ارتبط هذا النمو بارتفاع ميزانيات الدفاع في مختلف أنحاء أوروبا ودول حلف الناتو، ما انعكس في صورة طلبات متزايدة على معدات الشركة.

في 4 مارس/آذار 2025، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن خطة" إعادة تسليح أوروبا"، وهي حزمة إنفاق عسكري بقيمة 800 مليار يورو (نحو 915 مليار دولار) لتعزيز القدرات الدفاعية للاتحاد الأوروبي.

وبعد عام واحد فقط من هذا الإعلان، بلغ حجم الطلبات المتراكمة لدى" راينميتال" رقمًا قياسيًا قدره 73 مليار يورو (نحو 83.

5 مليار دولار)، من بينها 5.

5 مليارات يورو (نحو 6.

3 مليار دولار) لأنظمة القسم البحري الناشئ، إضافة إلى عقود للمركبات المدرعة وغيرها.

بفضل ذلك، كانت الشركة قاب قوسين أو أدنى من قيادة أكبر برنامج صناعي في تاريخ البحرية الألمانية لبناء ست فرقاطات كبيرة من طراز" F‑126" مخصصة لمكافحة الغواصات.

لكن هذا المسار شهد تحولا دراماتيكيا في 24 يونيو/حزيران 2026، حين أعلنت وزارة الدفاع الألمانية الإلغاء النهائي للمشروع بسبب الارتفاع الهائل في تقدير التكاليف؛ إذ قفزت من 10 مليارات يورو (نحو 11.

5 مليار دولار) في الميزانية الأولية لتتجاوز سقف 18 مليار يورو (نحو 20.

5 مليار دولار)، فقررت برلين الاستعاضة عنه بشراء فرقاطات بديلة من طراز" ميكو" عبر شركة" تي كي أم أس" (TKMS) المنافسة.

" رغم تعثر صفقة الفرقاطات، لا تزال راينميتال تحتفظ ببنيتها التحتية للتصنيع البحري"ورغم تعثر صفقة الفرقاطات، لا تزال" راينميتال" تحتفظ ببنيتها التحتية للتصنيع البحري.

ففي مارس/آذار 2026، استكملت رسميا صفقة الاستحواذ الإستراتيجي على أحواض بناء السفن العسكرية" إن في إل" (NVL) التابعة لمجموعة" لورسن"، في خطوة بلغت قيمتها 1.

5 مليار يورو (نحو 1.

7 مليار دولار).

بالتوازي مع ذلك، تكافح الشركة للحصول على عقد بقيمة 462 مليون يورو (نحو 528 مليون دولار) لشراء جهاز ليزر مصمم للتركيب على سفن بحجم الفرقاطات، وفق طلب رسمي عُرض مؤخرًا على البرلمان الألماني، رغم وجود شكوك حول مدى ملاءمة هذا السلاح الجديد للفرقاطات الأصغر حجمًا التي اتجهت إليها البحرية الألمانية بعد إلغاء مشروع" F‑126".

بعيدًا عن القطاع البحري، توسعت" راينميتال" في الآونة الأخيرة في إنتاج الأنظمة المسيرة مثل الطائرات بدون طيار، مستفيدة من الطلب الكبير على الذخائر.

ففي 12 مايو/أيار نشرت" دويتشه فيله" تقريرا يفيد بأن الشركة دخلت مرحلة الإنتاج المتسلسل لطائرات مسيرة انقضاضية جديدة من طراز" FV 014″، ضمن توجه أوروبي متسارع لتعزيز الصناعات الدفاعية.

وقد حصل الجيش الألماني بالفعل على طلبيات بمئات الملايين لهذه الطائرات.

يشير الخبراء إلى أن هذه الطائرات قادرة على التحليق لمدة 70 دقيقة قبل الانقضاض على الهدف والانفجار، ويصل مداها إلى 100 كيلومتر، وتحمل رأسًا حربيًا يزن نحو أربعة كيلوغرامات.

وهي تجمع بين مهام المراقبة والاستطلاع من جهة، والاستخدام الأساسي كطائرة مسيرة انتحارية من جهة أخرى.

كل هذه التطورات فتحت الباب أمام" راينميتال" لتصبح لاعبًا رئيسيًا في الصناعات العسكرية في مختلف أنحاء أوروبا.

" تلعب راينميتال دورا رئيسيا في تعزيز الدفاع الأوروبي"بواسطة (الباحث ماكس بيكر)لم تعد" راينميتال" اليوم مجرد شركة لصناعة الدبابات والذخيرة كما كانت في السابق، بل تحولت إلى" مُصدِّر رئيسي" لمختلف أنواع الصناعات الدفاعية.

ولتحقيق هذا التحول، عقدت الشركة شراكات مع فاعلين كبار في هذا المجال، مثل شركة" أندوريل" (Anduril) الأمريكية الناشئة المتخصصة في صناعة الطائرات المسيرة، إضافة إلى شركات عملاقة مثل" لوكهيد مارتن"، التي تعاقدت مع" راينميتال" لتصنيع أجزاء رئيسية لطائرات" إف‑35" الأمريكية المقاتلة، بهدف إنشاء خط تجميع متكامل في ألمانيا.

كما دخلت" راينميتال" في مشروع مشترك مع مجموعة" ليوناردو" الإيطالية لتطوير وإنتاج مركبات حربية ودبابات.

هذا المشروع الأخير حصل على عقده الأول في عام 2025 لإنتاج 21 مركبة مدرعة قتالية من طراز" A2CS Combat" لصالح الجيش الإيطالي، وتُوِّجت جهوده مؤخرًا بالكشف الرسمي عن دبابة قتال رئيسية جديدة، وذلك خلال معرض" يوروساتوري" الدولي للدفاع والأمن في باريس منتصف يونيو/حزيران 2026.

اندفعت" راينميتال" بكل ثقلها لتصبح من أبرز اللاعبين في صناعة الأسلحة الأوروبية، ويتجلى ذلك في الطلب المتزايد على منتجاتها العسكرية.

فبحسب تقديرات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، ارتفعت إيرادات مبيعات الأسلحة للشركات الألمانية الأربع المدرجة ضمن قائمة أفضل 100 شركة للصناعات العسكرية في العالم بنسبة 36% في عام 2024، لتصل إلى 14.

9 مليار دولار.

غير أن" راينميتال" تربعت على عرش الشركات الألمانية بعد أن احتلت المرتبة العشرين عالميًا، بفارق كبير عن أي شركة ألمانية منافسة مدرجة ضمن هذه القائمة.

ومنذ يناير/كانون الثاني 2024 وحتى نهاية العام نفسه، قفز مؤشر أسهم" راينميتال" بأكثر من 110%، ما منح مساهمي الشركة ارتفاعًا ملموسًا في قيمة استثماراتهم.

وفي الأثناء، أعلنت الشركة هدفا طموحا يتمثل في زيادة إيراداتها بنحو أربعة أضعاف بحلول عام 2030.

ومع زيادة الإنفاق العسكري للحكومة الألمانية، التي تعهدت بميزانية دفاعية تتراوح بين 109-130 مليار يورو (نحو 125-149 مليار دولار) العام المقبل، من المرجح أن تتعزز مكانة الشركة كجزء لا يتجزأ من عملية إعادة بناء الترسانة الأوروبية.

" راينميتال أصبحت الشركة المهيمنة على مجمع الصناعات العسكرية الألمانية"في هذا السياق، يقول ماكس بيكر، الباحث في مركز الأمن والدفاع التابع للجمعية الألمانية للسياسة الخارجية (DGAP)، إن الجيوش الأوروبية، ومن بينها الجيش الألماني، عانت لسنوات من الضعف ونقص المعدات العسكرية نتيجة الاعتماد المفرط على مظلة الحماية الأمريكية، ولذلك تتكبد اليوم كلفة باهظة لتصحيح هذا المسار.

أما المحللان الاقتصاديان صامويل راينز وكريستوفر غاناتي، فيؤكدان في تقرير لمركز الأبحاث الاستثماري" ويزدوم تري" أن" راينميتال" أصبحت الشركة المهيمنة على مجمع الصناعات العسكرية الألمانية، بعدما احتكرت عمليًا تصنيع وإنتاج المركبات المدرعة والدبابات وقذائف المدفعية وأنظمة الدفاع الجوي، وتتجه بوتيرة متسارعة نحو السيطرة على تكنولوجيا الأنظمة الرقمية.

تعاظمت مكانة" راينميتال" أكثر خلال الحرب الروسية الأوكرانية، ويتجسد ذلك بشكل واضح في وجودها الفعلي داخل الأراضي الأوكرانية.

فهناك مصنع يعمل في غرب أوكرانيا منذ يونيو/حزيران 2024، وهو واحد من أربعة مصانع للشركة في مراحل مختلفة هناك، من بينها خط إنتاج مرتقب لمركبات المشاة القتالية" لينكس".

وبهذا تمتلك الشركة اليوم أكبر وجود عسكري لشركة أجنبية داخل أوكرانيا.

إلى جانب ذلك، افتتحت" راينميتال" عام 2025 أكبر مصنع لإنتاج الذخائر في أوروبا بولاية ساكسونيا السفلى، بهدف تلبية الاحتياجات الدفاعية الأوروبية.

ومن المقرر للمصنع إنتاج ما يصل إلى 350 ألف قذيفة مدفعية سنويا، مع خطط لرفع الطاقة الإنتاجية إلى نحو 1.

5 مليون قذيفة سنويا في عام 2027.

وكانت الشركة قد أعلنت في مارس/آذار 2024 عن تلقيها تمويلا من الاتحاد الأوروبي قدره 130 مليون يورو (نحو 148 مليون دولار) لزيادة إنتاجها من ذخائر المدفعية عيار 155 ملم ضمن برنامج الصناعة الدفاعية الأوروبية (EDIP)، وهو أول برنامج في الاتحاد الأوروبي لتوسيع إنتاج الذخائر في ألمانيا والمجر ورومانيا وإسبانيا، بتمويل إجمالي قدره 500 مليون يورو (نحو 570 مليون دولار).

تسعى" راينميتال" أيضًا للتوسع خارج حدود ألمانيا، إذ تخطط لبناء منشأة حديثة لإنتاج قذائف المدفعية عيار 155 ملم في لاتفيا، إحدى دول البلطيق شمال أوروبا، عبر شركة مشتركة بين" راينميتال" بنسبة 51% وشركة الدفاع الحكومية اللاتفية بنسبة 49%.

كما تُوِّجت مباحثاتها مع شركة" ديستينوس" الأوروبية المتخصصة في مجال الطيران والدفاع بالإعلان الرسمي في أواخر يونيو/حزيران 2026 عن تأسيس مشروع مشترك لتطوير وإنتاج صواريخ" كروز" هجومية متطورة بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر، على أن تبدأ العمليات خلال النصف الثاني من العام الجاري.

" أظهرت التطورات أن التوسع السريع في القطاعات الجديدة، وعلى رأسها بناء السفن الحربية، لا يزال محفوفا بمخاطر مالية وتشغيلية كبيرة"وبحسب تقارير إعلامية أوروبية، تُناقَش خطط مستقبلية لمشروع ضخم في مجال الاتصالات الفضائية العسكرية تقوده القوات المسلحة الألمانية، بهدف تطوير كوكبة خاصة بها من الأقمار الصناعية لتجنب الاعتماد على شبكة" ستارلينك" التابعة لشركة" سبيس إكس" التي يرأسها الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، ومن المرجح أن تكون" راينميتال" جزءا منه.

كل هذه المؤشرات كانت تشير إلى أن" راينميتال" ماضية قدمًا في خطتها لتصبح" مصنع السلاح" الرئيسي في القارة الأوروبية.

غير أن الانتكاسة البحرية المرتبطة بإلغاء برنامج الفرقاطات كشفت هشاشة جزء من هذا الصعود، وأظهرت أن التوسع السريع في القطاعات الجديدة، وعلى رأسها بناء السفن الحربية، لا يزال محفوفا بمخاطر مالية وتشغيلية كبيرة.

فعلى إثر هذا القرار، سجّلت أسهم الشركة تراجعا ملحوظا بلغ نحو 15%، بالتوازي مع تجميد خططها لتوظيف نحو ألف عامل جديد في القطاع البحري.

وفي الوقت نفسه، يعني إتمام الاستحواذ على أحواض" إن في إل" التابعة لمجموعة" لورسن" مطلع عام 2026 أن" راينميتال" باتت عالقة بين استثمار هيكلي ثقيل في البنية البحرية من جهة، وفقدان العقد الأهم الذي كان يبرر هذا الاستثمار من جهة أخرى.

وهذا يضع إدارة الشركة أمام اختبار صعب لإثبات قدرتها على إعادة توجيه هذا الاستثمار نحو عقود بديلة ومشاريع أقل مخاطرة وأكثر قابلية للتنفيذ ضمن الميزانيات المتقلبة التي تفرضها البيئة السياسية في ألمانيا وأوروبا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك