بيروت ـ «القدس العربي»: شهدت العاصمة اللبنانية جولة لافتة للسفير الأمريكي ميشال عيسى على الرؤساء الثلاثة حيث بحث مع رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في الزيارة الرسمية التي سيقوم بها إلى الولايات المتحدة خلال الاسبوع الأخير من تموز الجاري بدعوة من الرئيس الامريكي دونالد ترامب، إضافةً إلى الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة.
وتبلّغ الرئيس عون من السفير الأمريكي أن وفداً عسكرياً أمريكياً سيصل قريباً إلى لبنان للإشراف على بدء انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين، تطبيقاً لمضمون اتفاق الإطار لإنهاء الحرب، وفق ما أعلنت الرئاسة.
ووقّع لبنان وإسرائيل في واشنطن في 26 حزيران/يونيو اتفاق إطار، نص خصوصا على نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان، على أن ينتشر فيها الجيش اللبناني بدءا من منطقتين «تجريبيتين».
وحسب بيان عن الرئاسة، فقد أبلغ عيسى عون، أن «التحضيرات جارية لتنفيذ ما اتُفق عليه في ما خص المناطق التجريبية، وأن وفدا عسكريا أمريكيا سيصل إلى بيروت خلال أيام للتنسيق وتحديد آلية التنفيذ ميدانياً».
وشدد عيسى على أن «من الضروري عدم حصول أي فراغ لدى انسحاب القوات الإسرائيلية» من المنطقة المحددة، موضحاً أنه سيتمّ تحديد موعد التنفيذ على ضوء «نتائج الاجتماعات التنسيقية».
ويشترط لبنان على إسرائيل الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب البلاد، للقبول بالمشاركة في جولة التفاوض المحددة الأسبوع المقبل في روما، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي مواكب للمفاوضات وكالة فرانس برس الأربعاء.
وشدّد عون من جهته على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب والضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العسكرية والتقيد بما ورد» في الاتفاق.
ونقلت الرئاسة عن عون تأكيده خلال استقباله وفداً من المخاتير في القصر الرئاسي، «أهمية الوصول إلى إنهاء حالة العداء مع إسرائيل، بعد تحقيق كل المطالب اللبنانية في أسرع وقت ممكن»، بما يتيح المجال أمام الدولة لـ«القيام بواجباتها وحماية الجميع، ومراعاة مصالحهم بدل الطوائف والأحزاب التي كانت تتولى هذه المهمة».
عون شدد على وقف القصف وأعمال التفجير وبري سأل عن الانسحاب إلى الحدودولا يحدّد الاتفاق جدولاً زمنياً للانسحاب من جنوب لبنان، في حين تكرر إسرائيل على لسان مسؤولين فيها، أن قواتها لن تنسحب من منطقة أمنية بعمق عشرة كيلومترات عن حدودها، إلا بعد نزع سلاح حزب الله، في خطوة يشكك محللون بقدرة الدولة اللبنانية على إنجازها.
ويرفض حزب الله تسليم سلاحه والتفاوض المباشر مع إسرائيل ومخرجاته، ويعوّل على داعمته إيران من أجل وقف الحرب مع الدولة العبرية.
ومن المقرر أن تُعقد جولة التفاوض المقبلة في روما في 15 و16 الجاري، بطلب من واشنطن التي استضافت الجولات الخمس الأولى.
وعن الاجتماع المرتقب في روما في 14 و15 تموز/يوليو الجاري، أوضح السفير عيسى «أن نقل الاجتماع بين الوفود اللبنانية والامريكية والإسرائيلية إلى العاصمة الإيطالية مرده إلى أسباب تقنية فقط تتصل بتسهيل تنقل السفراء وأعضاء الوفود، علماً أن اجتماع روما ذات طابع تنظيمي وتنفيذي لما ورد في صيغة الإطار لاسيما لجهة تشكيل فرق عمل متخصصة تتولى تنفيذ ما اتفق عليه في واشنطن من ترتيبات قد تحتاج إلى اختصاصيين قانونيين او تقنيين تبعا للمواضيع المطروحة».
أضاف «ما سيجري في روما هو استكمال لما اتفق عليه في واشنطن»، مشيراً «إلى اجتماعات عدة ستعقد في العاصمة الإيطالية أو غيرها لمتابعة التنفيذ وفق المراحل التي سيتم الاتفاق عليها».
ثم انتقل السفير الامريكي إلى السراي الحكومي والتقى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، حيث جرى البحث في تنفيذ الإطار الثلاثي، ولا سيما لجهة بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية، تمهيدًا لانتشار الجيش اللبناني فيها.
بعدها، توجه السفير عيسى إلى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، وعرض معه للأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية.
وكرر الرئيس بري السؤال عن تثبيت وقف إطلاق النار والالتزام الإسرائيلي به، وخطوات الانسحاب من لبنان إلى الحدود الدولية.
قاسم: الاتفاق لمصلحة إسرائيلعلى خط آخر، جدد أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم حملته على «اتفاق الإطار»، ورأى «أن السلطة اللبنانية عقدته لمصلحة إسرائيل بالكامل»، معتبراً أنه «لو فكرت إسرائيل وحدها أن تكتب هذا الاتفاق لما استطاعت أن تنجزه إلا بالتعاون مع أمريكا والسلطة اللبنانية»، قائلاً «كله مخالفات، وما بُني على باطل هو باطل، لأن أصل التفاوض غير شرعي، غير دستوري، غير ميثاقي، غير قانوني.
كل المضمون يبيع لبنان إلى الكيان الإسرائيلي، حتى كلمة انسحاب غير موجودة، بل إعادة تموضع، أي هناك قطعة من لبنان هي لإسرائيل بموافقتها، حتى أنكم تدخلون معهم لتضربوا مقاومة لبنان وقوة لبنان، وهم سيشرفون عليكم كيف تفعلون ذلك»…وفي كلمة خلال التجمعات الشعبية اللبنانية والدولية بالتزامن مع تشييع السيد علي الخامنئي، أشار قاسم إلى «أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية عدوان عالمي على بلد صمد وحيدًا وهزم أهداف العدوان»…، مشدداً على «وجوب أن نعمل جميعاً لرفع الوصاية الأمريكية عن لبنان التي ترهق لبنان بمطالبها التي تخدم العدو الإسرائيلي».
وسأل «يقول البعض لماذا عندكم علاقة مع إيران؟ يا أخي العلاقة مع إيران نحن نستفيد منها، لكن قولوا لي لماذا أنتم عندكم علاقة مع أمريكا وهي تذلكم وترغمكم على خيارات وتأخذ خيراتكم ولا تعطيكم شيئاً؟ مئات الخروقات حصلت منذ وقت إطلاق النار حتى الآن، وليس آخرها قتل مديرة المدرسة غندور ومعها والدتها واثنان من مخدوميها في سيارة مدنية، في بيت مدني، في مكان مدني، في النبطية الفوقا»….
«حزب الله»: ما بُني على باطل هو باطل ولن ننجر إلى فتنة ولن نسمح بالتطاول علينا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك